أوقفت واحدة من أكبر شركات العقارات في بريطانيا أعمال البناء في مشروع تطويري بلندن تبلغ قيمته 3.6 مليار جنيه إسترليني، وذلك في ظل صعوبات تواجهها الشركة في العثور على مشترين لشققها السكنية.

وقالت صحيفة “التليجراف” إن شركة “بريتش لاند”، المدرجة ضمن مؤشر “فوتسي-100″، قررت عدم المضي قدما في المرحلة الثانية من أعمال التشييد والبناء في منطقة “كندا ووتر”، جنوبي شرق لندن، نظراً لما تواجهه الشركة من تحديات تتمثل في ارتفاع التكاليف وضعف المبيعات.

وفي الأشهر الأخيرة، حذر عدد من المطورين العقاريين من أن لندن أصبحت بيئة تزداد صعوبة وغير مجدية اقتصادياً لمشاريع بناء المساكن الجديدة.

وأفادت الصحيفة أن هذا القرار يعد ضربة أخرى لقطاع بناء المساكن في العاصمة البريطانية، في وقت يشهد فيه قطاع الإنشاءات تراجعاً حاداً، وسط مزاعم بأن السوق تعاني “خللاً جوهرياً”.

وعلى الرغم من الحصول على موافقات لبناء ما يصل إلى 4184 وحدة سكنية جديدة في الموقع، فإن “بريتيش لاند” ذكرت في تقريرها السنوي الصادر في مايو من هذا العام أنها لم تبع سوى 57 شقة فقط.

كما أقرت الشركة بأن ظروف السوق الصعبة، والعقبات التي واجهتها في عمليات التأجير والبيع، فضلاً عن تعديلات طرأت على المشروع، أدت إلى انخفاض تقييم المشروع بنسبة 6.9 في المائة خلال السنة المالية الماضية. وتقوم “بريتيش لاند” بتمويل المشروع بالاشتراك مع صندوق التقاعد “أستراليان سوبر”، ولم تستجب كلتا الشركتين على الفور لطلب التعليق من الصحيفة.

وأكدت “التليجراف” أن هذا القرار يؤدي إلى توقف أحد أكبر مشاريع التجديد العمراني في لندن، وذلك في وقت تشير فيه بيانات مؤسسة “موليور” إلى أن لندن في طريقها لتحقيق 20 في المائة فقط من المستهدف الحكومي السنوي ببناء 88 ألف وحدة سكنية.

وقد علّقت شركة “لاندسيك” هذا الأسبوع خطةً بقيمة 1.5 مليار جنيه إسترليني لإعادة تطوير مركز تجاري وإنشاء 1700 وحدة سكنية جديدة في منطقة “لويشام” بجنوب شرق لندن، وذلك بعد أن طالب المجلس المحلي، الذي يقوده “حزب الخضر”، بتوفير المزيد من المساكن بأسعار ميسرة.

من جانبها، صرحت الرئيسة التنفيذية لشركة “تايلور ويمبي”، المتخصصة في بناء المساكن، جيني دالي، هذا الشهر بأن قطاع البناء في العاصمة يعاني “خللاً جوهرياً”، مشيرةً إلى أن الحوافز، التي كانت تشجع الشركات على خوض مشاريع محفوفة بالمخاطر، قد “تبخرت”.

كما ذكرت شركة “بيركلي”، وهي شركة كبرى أخرى في مجال التطوير العقاري، في الآونة الأخيرة أنها تواجه “حالة من عدم اليقين الشديد”، حيث قامت السلطات بتأجيل أو عرقلة خطط لبناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة في لندن ضمن مشاريع متنوعة.

ويواجه المشترون صعوبات بسبب تكاليف الرهن العقاري التي ارتفعت بوتيرة سريعة منذ اندلاع الحرب في إيران، في حين تعاني شركات الإنشاءات ضغوطاً ناجمة عن ارتفاع تكاليف مواد البناء. ويتزامن ذلك مع انخفاض عدد المنازل التي أُنجز بناؤها في عموم إنجلترا إلى أدنى مستوى له منذ عام 2016.

وتكشف بيانات “مكتب الإحصاء الوطني” أن إجمالي عدد المنازل الجديدة التي اكتمل بناؤها في إنجلترا خلال عام 2025 بلغ 142 ألفاً و50 وحدة، وهو أدنى مستوى منذ تسع سنوات.

ويثير هذا التباطؤ في وتيرة بناء المساكن مزيداً من الشكوك حول التعهد الذي قطعه “حزب العمال” في برنامجه الانتخابي لعام 2024، والقاضي ببناء 1.5 مليون منزل جديد بحلول نهاية العقد.

الأسئلة الشائعة

أوقفت الشركة المرحلة الثانية من مشروع كندا ووتر بسبب ارتفاع التكاليف وضعف المبيعات وصعوبات العثور على مشترين للشقق السكنية

بلغت قيمة المشروع التطويري الذي أوقفت بريتش لاند أعماله نحو 3.6 مليار جنيه إسترليني

حصلت الشركة على موافقات لبناء ما يصل إلى 4184 وحدة سكنية جديدة، لكنها باعت فقط 57 شقة بحسب تقريرها السنوي الصادر في مايو