قال خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن تجاوز سعر الدولار مستوى 55 جنيهًا للمرة الأولى تاريخيًا يعكس تعرض سوق الصرف لضغوط متعددة، في مقدمتها خروج جزء من استثمارات الأموال الساخنة والمستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومية المحلية.

وأضاف خالد أن هذه الضغوط تتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما تفرضه من تأثيرات على حركة الملاحة وأسعار الطاقة والشحن عالميًا، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.

وأوضح الشافعي أن استمرار هذه العوامل يفتح المجال أمام تحركات جديدة في سعر الصرف، خاصة مع وجود توقعات بتداول الدولار عند مستويات تتراوح بين 54 و56 جنيهًا أو تجاوزها، وفقًا للتطورات الفنية والنفسية في السوق.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تراجع قيمة الجنيه بنحو 6.4% خلال فترة قصيرة يزيد الضغوط على الاقتصاد، في ظل اعتماد مصر على استيراد جانب من احتياجاتها الغذائية والصناعية والطاقة من الخارج، وهو ما يجعل تكلفة هذه الواردات أكثر تأثرًا بارتفاع سعر الدولار.

ارتفاع الدولار يرفع تكلفة الاستيراد ويضغط على أسعار السلع

وأضاف الشافعي أن ارتفاع الدولار ينعكس على تكلفة استيراد السلع الغذائية ومستلزمات الإنتاج والاحتياجات الصناعية والطاقة، وهو ما يرفع الأعباء على المستوردين والمنتجين، وقد ينتقل جزء من هذه الزيادة إلى المستهلك النهائي في صورة ارتفاعات بالأسعار.

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن انتقال تأثير سعر الصرف إلى الأسواق لا يحدث بالضرورة بصورة فورية أو كاملة، إذ يتوقف على عوامل من بينها حجم المخزون المتاح لدى التجار والمنتجين، وتوازنات العرض والطلب، وتوقيت شراء البضائع وتكلفتها الفعلية.

وأشار خالد إلى أن الاتجاه العام لارتفاع الدولار يظل عاملًا ضاغطًا على مستويات الأسعار، حتى لو لم تظهر الزيادة مباشرة في جميع السلع، موضحًا أن تباطؤ معدل التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، وإنما يعني أن الأسعار لا تزال ترتفع ولكن بوتيرة أبطأ.

وأكد الخبير الاقتصادي أن هذا الأمر يتطلب التفرقة بين تراجع معدل التضخم وانخفاض المستوى العام للأسعار، خاصة أن المواطنين لا يزالون يتحملون تكاليف معيشية مرتفعة مقارنة بمستويات دخولهم.

تراجع القوة الشرائية للمواطنين ومصير الدولار خلال الفترة المقبلة

وأكد الشافعي أن استمرار ارتفاع الأسعار في مقابل عدم نمو الأجور والدخول بالمعدل نفسه يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للمواطنين، ويجبر الأسر على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، والتركيز على الاحتياجات الأساسية وتقليص الإنفاق على السلع والخدمات الأخرى.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن هذه التطورات تزيد الضغوط المعيشية على شريحة واسعة من الأسر المصرية، في ظل تزايد الأعباء الناتجة عن ارتفاع أسعار السلع والخدمات وعدم مواكبة الدخول لهذه الزيادات.

وأوضح الشافعي أن مسار الدولار خلال الفترة المقبلة يرتبط بعدة عوامل، من بينها توجهات السياسة النقدية، وحجم تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتدفقات النقد الأجنبي، ومستوى الاحتياطي النقدي الذي يبلغ نحو 57.3 مليار دولار.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة وانعكاساتها على إيرادات قناة السويس وحركة التجارة العالمية ستظل من العوامل المؤثرة في تدفقات النقد الأجنبي وسوق الصرف.

ولفت خالد إلى أن تحسن الأوضاع الإقليمية وعودة تدفقات النقد الأجنبي بصورة أكبر قد يساعدان على تهدئة سوق الصرف وتحقيق قدر من الاستقرار، في حين أن استمرار التوترات والأزمات قد يبقي الضغوط قائمة على الجنيه.

واختتم الشافعي بالتأكيد على أن استمرار الأزمات قد يزيد احتمالات ارتفاع الدولار وتكاليف الاستيراد، بما ينعكس على أسعار السلع ومستويات المعيشة، موضحًا أن تطورات سعر الصرف ستظل مرتبطة بمدى قدرة الاقتصاد على توفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي ومواجهة الضغوط الخارجية.

الأسئلة الشائعة

لأنه يعكس تعرض سوق الصرف لضغوط متعددة، أبرزها خروج جزء من استثمارات الأموال الساخنة والمستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومية المحلية

يرفع تكلفة استيراد السلع الغذائية ومستلزمات الإنتاج والاحتياجات الصناعية والطاقة، وقد ينتقل جزء من هذه الزيادة إلى المستهلك النهائي في صورة ارتفاعات بالأسعار

يرتبط المسار بتوجهات السياسة النقدية وتحويلات المصريين العاملين بالخارج وتدفقات النقد الأجنبي ومستوى الاحتياطي النقدي والأوضاع الجيوسياسية وتأثيرها على قناة السويس والتجارة العالمية