تتجه أنظار عشاق كرة القدم العالمية مساء غد الاثنين إلى العاصمة البريطانية لندن التي تستضيف النسخة السبعين من حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية في مناسبة استثنائية تقام للمرة الأولى في تاريخ الجائزة خارج فرنسا بالتزامن مع مرور 70 عامًا على انطلاقها وتتويج الإنجليزي ستانلي ماثيوز بأول نسخة عام 1956.
وتتجاوز أهمية النسخة الجديدة مجرد الإعلان عن الفائز بأبرز جائزة فردية في عالم كرة القدم إذ تفتح الباب أمام صراع متعدد الأطراف تتداخل فيه الأرقام الفردية مع الإنجازات الجماعية وتتصادم خلاله شهرة النجوم مع تأثيرهم الحقيقي في نتائج فرقهم بما يجعل احتمالات المفاجأة حاضرة حتى اللحظات الأخيرة.
وبينما تتجه الأنظار إلى أسماء بارزة يتقدمها لامين يامال نجم برشلونة وكيليان مبابي مهاجم ريال مدريد وهاري كين هداف بايرن ميونخ وعثمان ديمبيلي نجم باريس سان جيرمان تبدو المنافسة أوسع من مجرد سباق بين أصحاب الأهداف الغزيرة والمهارات الاستثنائية.
فمع وجود مجموعة من نجوم باريس سان جيرمان الذين تركوا بصمة قوية في الموسم إلى جانب عناصر مؤثرة في مشروع آرسنال تبرز تساؤلات بشأن قدرة أحد الأسماء الأقل تداولًا في سباق الترشيحات على قلب التوقعات مستفيدًا من طبيعة التصويت ومعايير اختيار الفائز.
4 عوامل قد تفتح الباب أمام مفاجأة في سباق الكرة الذهبية
1- حسابات التصويت.. هل يستفيد المرشح من صراع النجوم؟
تمنح آلية التصويت في الكرة الذهبية مساحة لاحتمالات متعددة خصوصًا عندما تتقارب حظوظ المرشحين وتتوزع التوقعات بين أكثر من نجم فالجائزة لا تُحسم عبر عدد الأهداف وحده وإنما من خلال تصويت لجنة دولية تضم صحفيين متخصصين يمثلون أعلى 100 دولة في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم للرجال.
ويختار كل مصوت عشرة لاعبين من القائمة النهائية التي تضم 30 مرشحًا مع منح 15 نقطة لصاحب المركز الأول ثم تتناقص النقاط تدريجيًا حتى نقطة واحدة لصاحب المركز العاشر.
وتعني هذه الآلية أن المنافسة لا تتوقف عند معرفة اللاعب الأكثر شعبية أو صاحب أكبر عدد من الأهداف بل تمتد إلى قدرة كل مرشح على إقناع أكبر عدد من المصوتين بوضعه في المراكز الأولى.
وفي حال تقاربت مستويات المرشحين قد يصبح الانتظام في الأداء والحضور المؤثر في المباريات الكبرى عنصرين حاسمين خصوصًا بالنسبة للاعبين الذين لا يحظون بالضجة الإعلامية نفسها التي تحيط بالنجوم الهجوميين.
2- الألقاب لا تكفي وحدها.. ومعايير التصويت تمنح الأفضلية للأداء الحاسم
أظهرت نتائج النسخ الأخيرة أن الفوز بالبطولات الجماعية يمثل عنصرًا مهمًا في المنافسة لكنه لا يحسم الجائزة بصورة تلقائية. وتحدد لوائح الكرة الذهبية ثلاثة معايير مرتبة حسب الأولوية: الأداء الفردي ومدى تأثير اللاعب ثم الإنجازات الجماعية والألقاب وأخيرًا السلوك الرياضي واللعب النظيف.
ويمنح هذا الترتيب أهمية خاصة للاعبين الذين جمعوا بين التألق الشخصي والمساهمة في نجاح فرقهم حتى لو لم يكونوا الأكثر تسجيلًا للأهداف أو صناعة للفرص.
ومن هنا يبرز اسم الإسباني فابيان رويز ضمن الأسماء التي تستحق المتابعة بالنظر إلى دوره في وسط ملعب باريس سان جيرمان وقدرته على الربط بين الخطوط والتحكم في إيقاع المباريات. فالتقييم في مثل هذه الحالة لا يعتمد على الأرقام الهجومية وحدها وإنما يشمل أيضًا مدى تأثير اللاعب في التوازن الجماعي للفريق.
3- باريس سان جيرمان.. قوة جماعية تمنح نجومه أكثر من فرصة
يدخل باريس سان جيرمان دائرة المنافسة بثقل واضح بعدما أصبح عدد من لاعبيه ضمن الأسماء المطروحة بقوة على الساحة الأوروبية مستفيدين من نجاح الفريق في البطولات الكبرى ومن تعدد العناصر القادرة على صناعة الفارق.
ويبرز الجناح الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا إلى جانب فيتينيا وفابيان رويز ضمن الأسماء التي يمكن النظر إلى تأثيرها من زوايا مختلفة؛ فالأول يمتلك القدرة على صناعة الفارق في المواجهات الفردية بينما يقدم لاعبا الوسط أدوارًا تتعلق بالاستحواذ وبناء اللعب والسيطرة على إيقاع المباريات.
أما عثمان ديمبيلي حامل الكرة الذهبية لعام 2025 فيدخل المشهد بوصفه أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بنجاح باريس سان جيرمان ما يجعله حاضرًا في دائرة النقاش حول هوية الفائز الجديد.
وتكمن قوة النادي الفرنسي في أن نجاحه الجماعي لا يرتبط بلاعب واحد فقط بل بمنظومة تضم أكثر من عنصر قادر على التأثير. غير أن هذا الأمر يفتح في الوقت نفسه بابًا للمنافسة الداخلية بين نجوم الفريق إذ يتعين على كل منهم إثبات أن مساهمته الفردية تستحق التقدير الأعلى.
4- آرسنال.. هل تمنح المنظومة الجماعية نجوم لندن فرصة تاريخية؟
لا تقتصر المنافسة على نجوم برشلونة وريال مدريد وبايرن ميونخ وباريس سان جيرمان إذ يملك آرسنال بدوره عناصر مؤثرة يمكن أن تدخل حسابات الجوائز الفردية في ظل الحضور القوي للنادي الإنجليزي ضمن ترشيحات جوائز الموسم.
ويبرز ديكلان رايس باعتباره أحد أهم عناصر خط الوسط بفضل قدرته على استعادة الكرة والمساهمة في بناء الهجمات والتحرك بين الأدوار الدفاعية والهجومية. كما يمثل ويليام ساليبا أحد الأسماء البارزة في الخط الخلفي بعدما أصبح الدفاع عنصرًا أساسيًا في طموحات الفريق اللندني.
وتطرح هذه الأسماء سؤالًا مهمًا بشأن مدى قدرة الجوائز الفردية على إنصاف اللاعبين الذين يصنعون الفارق من مواقع بعيدة عن الأضواء الهجومية خاصة أن تأثير لاعب الوسط أو قلب الدفاع قد لا يظهر دائمًا في الإحصاءات التقليدية لكنه يبدو واضحًا في أداء الفريق واستقراره.
يقام الحفل مساء غد الاثنين في العاصمة البريطانية لندن، وهي المرة الأولى التي تُقام فيها الجائزة خارج فرنسا منذ انطلاقها عام 1956
تعتمد الجائزة على ثلاثة معايير مرتبة حسب الأولوية وهي الأداء الفردي ومدى تأثير اللاعب ثم الإنجازات الجماعية والألقاب وأخيرًا السلوك الرياضي واللعب النظيف
لا، فالخبر يشير إلى أن لاعبين مثل فابيان رويز وديكلان رايس وويليام ساليبا قد يدخلون الحسابات بفضل تأثيرهم الجماعي ودورهم المهم داخل فرقهم


