توقعت إدارة البحوث المالية بشركة اتش سي للأوراق المالية والاستثمار أن تُبقي لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير خلال اجتماعها المقبل، في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية العالمية، والضغوط على سوق الصرف، وجاذبية العائد الحقيقي على أدوات الدين الحكومية.
اتش سي: المخاطر الجيوسياسية تضغط على الجنيه المصري
وقالت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بشركة اتش سي للأوراق المالية والاستثمار، إن حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي على المستوى العالمي تلقي بظلالها على الاقتصاد المصري، وبدأت تمثل ضغوطًا على تحسن بعض المؤشرات الخارجية.
وأوضحت، أن صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي المصري سجل مستوى قياسيًا بلغ 31.2 مليار دولار بنهاية أغسطس، فيما ارتفع صافي احتياطي النقد الأجنبي إلى مستوى قياسي عند 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر.
وفي المقابل، انعكست التطورات الجيوسياسية العالمية على عدد من المؤشرات الاقتصادية، إذ ارتفعت عقود مبادلة مخاطر الائتمان لمصر لأجل خمس سنوات إلى 343 نقطة أساس، مقارنة بأدنى مستوى لها منذ بداية العام عند 262 نقطة أساس في 28 أغسطس.
كما تراجعت قيمة الجنيه المصري أمام الدولار بنحو 14% منذ بداية العام، وبنحو 5% منذ بداية الشهر، متجاوزة مستواها السابق البالغ 54.73 جنيه للدولار المسجل في 7 أبريل، وهو ما يعكس مرونة سعر الصرف.
توقعات باستمرار ضغوط الدولار حتى نهاية 2026
ورغم اعتقاد إدارة البحوث المالية بشركة اتش سي أن موجة تراجع الجنيه الحالية مؤقتة، فإنها رجحت استمرارها حتى نهاية العام، نتيجة تداخل مجموعة من العوامل المحلية والخارجية.
وعلى الصعيد الخارجي، أشارت التوقعات إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يزيد الضغوط على التدفقات الأجنبية إلى مصر، بالتزامن مع ارتفاع فاتورة واردات الطاقة والقمح، فضلًا عن الالتزامات الخاصة بسداد الديون الخارجية ومستحقات شركات النفط الأجنبية العاملة في السوق المصرية.
أما على المستوى المحلي، فمن المتوقع أن يشهد الربع الرابع من عام 2026 ضغوطًا على سيولة النقد الأجنبي، نتيجة تحويل الشركات الأجنبية أرباحها إلى الخارج بنهاية العام، إلى جانب احتمالات زيادة واردات بعض السلع الغذائية استعدادًا لشهر رمضان.
اتش سي تخفض توقعاتها للتضخم في الربع الأخير من 2026
وفيما يتعلق بمسار التضخم، أوضحت هبة منير أن قرار اللجنة الحكومية المعنية بتسعير الوقود تثبيت أسعار البنزين والسولار حتى نهاية ديسمبر 2026 من شأنه المساهمة في الحد من الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.
وبناءً على ذلك، خفضت اتش سي توقعاتها لمتوسط معدل التضخم خلال الربع الرابع من عام 2026 إلى 13%، مقابل 14.5% في تقديراتها السابقة.
وفي المقابل، رفعت الشركة توقعاتها لمتوسط التضخم خلال عام 2027 إلى 11.5%، مقارنة بـ10.9% سابقًا، في ظل استمرار المخاطر التضخمية المرتبطة بحالة عدم الاستقرار العالمي.
عائد أذون الخزانة يدعم جاذبية سوق الدين المصري
وعن جاذبية أدوات الدين الحكومية المصرية، أشارت اتش سي إلى أن آخر طرح لأذون الخزانة لأجل 364 يومًا، بعائد يبلغ 25.91%، يعكس معدل فائدة حقيقيًا إيجابيًا يقدر بنحو 10.5%، وفقًا لتقديرات الشركة المحدثة لمتوسط التضخم خلال عام 2027 عند 11.5%، وبعد احتساب ضريبة بنسبة 15% للمستثمرين الأوروبيين والأمريكيين.
وترى الشركة أن استمرار جاذبية العائد على أدوات الدين المصرية، بالتزامن مع المخاطر الجيوسياسية القائمة، يدعم توقعاتها بإبقاء البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير في اجتماعه المقبل.
البنك المركزي المصري يثبت الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض
وكانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري قد قررت، خلال اجتماعها المنعقد في 24 سبتمبر، الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة عند 19% و20% على التوالي، وذلك للمرة الخامسة على التوالي.
وجاء القرار عقب خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير، ليصل إجمالي الخفض إلى 825 نقطة أساس منذ عام 2025، مقارنة بإجمالي رفع بلغ 1900 نقطة أساس منذ بدء دورة التشديد النقدي في عام 2022.
التضخم السنوي في المدن المصرية يتراجع إلى 13.9% خلال سبتمبر
ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تباطأ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر، مقابل 14.5% في أغسطس الماضي.
وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 1.3% خلال سبتمبر، مقارنة بزيادة بلغت 0.1% في أغسطس، بما يعكس استمرار الضغوط على مستويات الأسعار رغم تباطؤ معدل التضخم السنوي.
تحركات أسعار الفائدة عالميًا
وعلى الصعيد العالمي، شهدت أسعار الفائدة تحركات من جانب البنوك المركزية الكبرى. فبحسب البيانات الواردة في التقرير، رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في 16 سبتمبر، النطاق المستهدف لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75% و4.00%، مع تسجيل إجمالي خفض صافٍ بلغ 150 نقطة أساس منذ سبتمبر 2024، عقب رفع الفائدة بمقدار 525 نقطة أساس منذ بدء التشديد النقدي في عام 2022.
كما رفع البنك المركزي الأوروبي، في 10 سبتمبر، أسعار الفائدة الرئيسية على تسهيلات الإيداع وعمليات إعادة التمويل الرئيسية والتسهيلات على الإقراض الهامشي بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى 2.50% و2.65% و2.90% على التوالي.
وبلغ إجمالي الخفض الصافي لأسعار الفائدة الأوروبية 150 نقطة أساس منذ بدء دورة التيسير النقدي في يونيو 2024، بعد زيادتها بمقدار 450 نقطة أساس منذ بدء سياسة التشديد النقدي في عام 2022.
وفي ضوء هذه التطورات، ترجح اتش سي استمرار البنك المركزي المصري في تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، مع ترقب تطورات التضخم وسوق الصرف والتدفقات الأجنبية، ومدى تأثير المخاطر الجيوسياسية على الاقتصاد المصري.


لأن الشركة ترى أن استمرار المخاطر الجيوسياسية العالمية والضغوط على سوق الصرف وجاذبية العائد الحقيقي على أدوات الدين الحكومية تدعم بقاء الفائدة دون تغيير
قرر البنك المركزي المصري في اجتماعه الأخير الإبقاء على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% وسعر عائد الإقراض عند 20%
تباطأ التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر مقابل 14.5% في أغسطس، كما خفضت إتش سي توقعاتها لمتوسط تضخم الربع الرابع من عام 2026 إلى 13%


