لم تعد الثلاجات وأجهزة التلفزيون والأثاث وحدها تتصدر قوائم هدايا الزواج في نيجيريا؛ فقد بدأت الألواح الشمسية والبطاريات وأجهزة تحويل التيار الكهربائي “الإنفرتر” تجد لنفسها مكانا إلى جانب الهدايا التقليدية، في انعكاس واضح للطريقة التي تعيد بها أزمة الطاقة تشكيل الحياة اليومية وأنماط الإنفاق في أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان.
ورصد تقرير لوكالة “بلومبرج” تزايد إقبال المقبلين على الزواج على إدراج أنظمة الطاقة الشمسية ضمن قوائم الهدايا، مع تحولها تدريجيا من سلعة ينظر إليها باعتبارها رفاهية إلى تجهيز أساسي للمنزل الجديد، في ظل ارتفاع تكاليف تشغيل المولدات التي تعمل بالبنزين وعدم انتظام إمدادات الكهرباء.
وأصبح امتلاك منظومة تضم ألواحا شمسية و”إنفرتر” وبطاريات لتخزين الكهرباء بالنسبة إلى كثير من الأسر وسيلة لضمان تشغيل الإضاءة والأجهزة الأساسية خلال فترات انقطاع التيار، وتخفيف الاعتماد على مولدات الوقود التي شكلت لعقود أحد أكثر الحلول انتشارا لمواجهة ضعف الشبكة.
وتساعد ثلاثة عوامل رئيسية على تسريع هذا التحول؛ ارتفاع أسعار الوقود، واستمرار اضطراب إمدادات الكهرباء، وتراجع تكلفة المعدات الشمسية المستوردة، ولا سيما المنتجات الصينية، وهي عوامل جعلت الطاقة الشمسية أكثر حضورا في قرارات الإنفاق الأسري، بحسب “بلومبرج”.
وتظهر خلفية قطاع الكهرباء حجم التحدي الذي يدفع المستهلكين نحو حلول مستقلة. فبحسب أحدث بيانات البنك الدولي المتاحة، بلغت نسبة السكان الذين يحصلون على الكهرباء في نيجيريا 62.5 بالمائة فقط في عام 2024، مما يعني بقاء شريحة كبيرة من السكان خارج نطاق الوصول إلى الكهرباء، فضلا عن أن الاتصال بالشبكة لا يعني بالضرورة الحصول على إمدادات مستقرة دون انقطاعات.
وتشير بيانات هيئة تنظيم الكهرباء النيجيرية إلى أن متوسط القدرة المتاحة للتشغيل في محطات الشبكة خلال أغسطس الماضي بلغ نحو 4758 ميجاوات، استُخدم منها في المتوسط نحو 4102 ميجاوات، وهو مستوى محدود قياسا بحجم السوق والسكان في البلاد.
وفي سوق “ألابا الدولي” بمدينة لاجوس، أحد أكبر مراكز تجارة الإلكترونيات في غرب أفريقيا، أصبحت الألواح الشمسية والبطاريات وأجهزة تحويل التيار تتنافس على مساحات العرض مع المولدات والثلاجات وأجهزة التلفزيون، فيما تتسع قائمة العلامات التجارية المتاحة أمام المستهلكين.
لكن توسع السوق أوجد تحديات جديدة أيضا، من بينها انتشار منتجات مقلدة أو تحمل أسماء قريبة من علامات تجارية معروفة، بما يجعل السعر والجودة والضمان عوامل أكثر أهمية بالنسبة إلى الأسر التي تنفق مبالغ كبيرة على إنشاء منظومة كهرباء منزلية مستقلة.
ولا يقتصر التحول إلى الطاقة الشمسية على مشتريات الأسر الفردية. فقد دعم مشروع للكهرباء في نيجيريا بمساندة البنك الدولي إنشاء 125 شبكة كهرباء مصغرة وبيع أكثر من مليون نظام شمسي منزلي خلال الفترة من 2018 إلى 2024، مما ساعد أكثر من 5.5 مليون شخص على الوصول إلى الكهرباء، وفقا للبنك الدولي.
وتكشف ظاهرة هدايا الزواج بذلك عن تحول اقتصادي أوسع؛ فحين تصبح القدرة على إنتاج الكهرباء وتخزينها داخل المنزل هدية مرغوبة للعروسين، فإنها تعكس انتقال الطاقة الشمسية من سوق متخصص إلى جزء من الاحتياجات المنزلية اليومية.
لأن أزمة الطاقة وارتفاع تكاليف تشغيل المولدات وعدم انتظام الكهرباء جعلت أنظمة الطاقة الشمسية تتحول من رفاهية إلى تجهيز أساسي للمنزل الجديد
العوامل الرئيسية هي ارتفاع أسعار الوقود واستمرار اضطراب إمدادات الكهرباء وتراجع تكلفة المعدات الشمسية المستوردة ولا سيما المنتجات الصينية
بحسب أحدث بيانات البنك الدولي المتاحة بلغت نسبة السكان الذين يحصلون على الكهرباء في نيجيريا 62.5 بالمائة فقط في عام 2024


