عاد الأوفر برايس ليفرض نفسه من جديد على سوق السيارات المصري، وسط حالة من القلق والترقب بسبب الارتفاعات المتسارعة في سعر الدولار، والتخوف من تراجع المعروض وصعوبة الاستيراد خلال الفترة المقبلة، ما دفع بعض التجار إلى رفع الأسعار غير الرسمية تحسبا لأي زيادات جديدة.

وتأتي هذه التطورات بعد فترة شهدت تراجعا نسبيا في الأوفر برايس وتحسنا في توافر عدد من الطرازات، لتثير مخاوف المستهلكين من عودة موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، في وقت تتباين فيه قرارات التجار بين مواصلة البيع والاحتفاظ بالمخزون لحين اتضاح الرؤية بشأن مستقبل السوق.

وأكد صانع المحتوى أحمد نوح أن سوق السيارات المصري يشهد حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار خلال الفترة الحالية، في ظل التوترات الإقليمية والقرارات السياسية الأخيرة، إلى جانب الارتفاعات المتسارعة في سعر الدولار، وهو ما انعكس على قرارات التجار والمستهلكين وحركة البيع والشراء داخل السوق.

وقال أحمد نوح، في تصريحات خاصة لـ”صدى البلد”، إن حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة تسببت في زيادة القلق لدى التجار والمستهلكين على حد سواء، موضحا أن هذه الأجواء تدفع كل طرف إلى التمسك بموقفه، سواء فيما يتعلق بالبيع أو الشراء، انتظارا لاتضاح الرؤية بشأن تطورات الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

وأضاف أن الارتفاع السريع في سعر الدولار عزز مخاوف التجار من احتمالات نقص المعروض وصعوبة الاستيراد خلال الفترة المقبلة، وهو ما دفع بعضهم إلى زيادة قيمة الأوفر برايس على السيارات المتاحة، تحسبا لاحتمالات توقف الاستيراد أو تراجع الكميات المطروحة في السوق، فضلا عن محاولة حماية أنفسهم من الخسائر المحتملة حال استمرار ارتفاع أسعار الصرف.

وأوضح نوح أن أسعار السيارات ترتبط بصورة أساسية بتحركات الدولار، مشيرا إلى أن استمرار ارتفاع العملة الأمريكية سينعكس على أسعار السيارات الجديدة، وقد يؤدي أيضا إلى زيادة الأوفر برايس على عدد من الطرازات.

في المقابل، لفت إلى أن تراجع سعر الدولار وعدم فرض قيود جديدة على الاستيراد قد يسهمان في احتواء هذه الضغوط سريعا، وإعادة تحريك حركة البيع والشراء داخل السوق، خاصة مع تحسن قدرة التجار على تحديد الأسعار وتوفير السيارات.

وأشار صانع المحتوى إلى أن حالة عدم الاستقرار دفعت بعض التجار إلى التردد في البيع، مفضلين الاحتفاظ بأموالهم في صورة مخزون من السيارات لحين اتضاح اتجاهات الأسعار، لكنه أكد أن هذا السلوك لا ينطبق على جميع التجار، إذ لا تزال الغالبية تواصل عمليات البيع بصورة طبيعية.

وأضاف أن الحجز والتسليم لا يزالان مستمرين لدى غالبية وكلاء السيارات في مصر، رغم وجود بعض الطرازات التي توقف بيعها أو حجزها لأسباب متعددة، لا ترتبط جميعها بارتفاع سعر الدولار، وإنما قد تتعلق بظروف خاصة بكل سيارة أو بقرارات تتعلق بالتوريد والتوافر.

وبشأن التوقيت المناسب لشراء السيارات، نصح أحمد نوح المستهلكين بالتريث في اتخاذ قرار الشراء خلال الفترة الحالية، إذا لم تكن هناك ضرورة ملحة لامتلاك سيارة جديدة، خاصة في ظل عدم وضوح الرؤية بشأن المدة التي قد تستغرقها الأزمة الحالية.

وأكد أن الاحتفاظ بالسيولة المالية قد يكون الخيار الأفضل لمن لا يحتاج إلى السيارة بصورة عاجلة، لا سيما إذا كانت الأموال المتاحة تمثل جزءا أساسيا من احتياجات الأسرة أو قد يؤدي إنفاقها إلى أعباء مالية إضافية.

في المقابل، أوضح أن من يحتاج إلى سيارة بصورة ضرورية، ويمتلك القدرة المالية على شرائها دون الدخول في أعباء أقساط أو ديون تثقل ميزانيته، يمكنه اتخاذ قرار الشراء في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن أحدا لا يستطيع التنبؤ بموعد انتهاء الأزمة أو تحديد اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة.

واختتم نوح تصريحاته بالتأكيد على أن قرار شراء السيارة يجب أن يرتبط بالاحتياج الفعلي والقدرة المالية للمستهلك، وليس فقط بالتوقعات بشأن ارتفاع الأسعار أو انخفاضها، في ظل التقلبات التي يشهدها سوق السيارات المصري.