فاز الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة غير متتالية، متغلبا على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو، في انتخابات سبقتها خلافات حادة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية والعقوبات والعلاقات السياسية، وسط اتهامات من الجانب البرازيلي لواشنطن بالتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.
وحصل لولا على 51.8% من الأصوات، مقابل 48.2% لبولسونارو، وجاءت النتيجة بعدما تقدم المرشح اليميني في الجولة الأولى، التي أجريت في 4 أكتوبر، متجاوزا لولا بنحو 2.2 مليون صوت، قبل أن يحسم الرئيس الحالي المنافسة في جولة الإعادة. وفقا لوكالة أسوشيتد برس.
تحركات أمريكية لدعم عائلة بولسونارو
كشف تحقيق نشرته وكالة رويترز في 25 أكتوبر، استنادا إلى مقابلات مع عشرة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين لديهم معرفة مباشرة بالتحركات، عن مساع قادها مسؤولان في وزارة الخارجية الأمريكية لدعم عودة عائلة بولسونارو إلى السلطة في البرازيل.
وبحسب التحقيق، قاد دارين بيتي، المستشار البارز لشؤون نصف الكرة الغربي، وريكاردو بيتا، وهو مسؤول آخر في وزارة الخارجية الأمريكية، تحركات استهدفت في البداية دعم الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، قبل أن يتحول الدعم إلى نجله فلافيو، عقب إدانة الرئيس السابق بالسجن 27 عاما على خلفية قضية محاولة الانقلاب.
وذكر التحقيق أن المسؤولين الأمريكيين دفعا باتجاه إجراءات ضد البرازيل، شملت عقوبات على قاض بالمحكمة العليا البرازيلية، إلى جانب فرض رسوم جمركية أمريكية على المنتجات البرازيلية. كما أشار إلى أن واشنطن ألغت تأشيرات ثمانية من قضاة المحكمة العليا في يوليو 2025، في إطار خلافات مرتبطة بقضية بولسونارو.
وأضافت رويترز أنها لم تتمكن من تحديد مدى تحرك المسؤولين بناء على تعليمات مباشرة من البيت الأبيض أو وزير الخارجية ماركو روبيو.
ولم يعلن ترامب رسميا تأييد مرشح بعينه في جولة الإعادة، فيما رفضت وزارة الخارجية الأمريكية اتهامات سابقة بالتدخل في الانتخابات البرازيلية.
الرسوم الجمركية تنقل الخلاف إلى الاقتصاد
وشكلت الرسوم الجمركية إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبرازيليا قبل الانتخابات. ففي يوليو 2025، فرضت إدارة ترامب رسوما جمركية وصلت إلى 50% على منتجات برازيلية، وربطت الإدارة الأمريكية هذه الإجراءات بقضايا تجارية وبما وصفته باضطهاد الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو.
وفي يوليو 2026، فرضت واشنطن رسوما إضافية بنسبة 25% على آلاف المنتجات البرازيلية، وفقا لتقرير نشرته رويترز في 16 يوليو، نقلا عن مسؤولين أمريكيين.
وبررت الإدارة الأمريكية هذه الخطوة باتهامات تتعلق بالممارسات التجارية، بينما اعتبرها لولا جزءا من ضغوط سياسية تستهدف بلاده.
ونقلت الوكالة عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قوله إن الحكومة البرازيلية لم تتفاوض بحسن نية بشأن التجارة، في حين حمل فلافيو بولسونارو حكومة لولا مسؤولية التصعيد التجاري.
وفي المقابل، اتهم لولا عائلة بولسونارو بالمساهمة في الضغط الأمريكي على البرازيل لأغراض انتخابية، وهو ما نفته العائلة.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة «كواست»، ونشرت رويترز نتائجه في يوليو، أن 42% من المشاركين قالوا إن الرسوم الجمركية دفعتهم إلى التصويت للولا، مقابل 27% قالوا إنها أثرت في تصويتهم لمصلحة فلافيو بولسونارو.
كما رأى 63% من المشاركين أن الرسوم ستلحق الضرر بهم أو بأسرهم.
وقال لوكاس دي أراجاو، الشريك في شركة «أركو أدفايس» للاستشارات في برازيليا، لرويترز، إن الناخبين المترددين يمثلون أهمية في القضايا الخلافية، مضيفا أن نتائج الاستطلاع أظهرت تفوق رواية لولا بشأن الرسوم الجمركية على رواية منافسه.
ولا يثبت الاستطلاع أن الرسوم كانت العامل الحاسم في النتيجة النهائية، لكنه يقدم مؤشرا على كيفية تلقي شريحة من الناخبين الإجراءات الأمريكية خلال الحملة.
السيادة الوطنية في خطاب لولا
وجعل لولا من الدفاع عن السيادة الوطنية أحد محاور حملته الانتخابية، منتقدا ما اعتبره تدخلا أمريكيا في خيارات البرازيليين.
وخلال خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر، قال إن البرازيل لا تقع في «الفناء الخلفي» لأي دولة، في إشارة إلى رفضه ما وصفه بالضغوط الأمريكية.
وفي تقرير نشرته رويترز في 20 أكتوبر، اتهم لولا عائلة بولسونارو بالتبعية للمصالح الأمريكية، مشيرا إلى لقاءات عقدها أفراد من العائلة مع ترامب قبل فرض الرسوم الجمركية على المنتجات البرازيلية.
كما اتهم الرئيس البرازيلي واشنطن باستخدام الإجراءات التجارية للتأثير في الانتخابات، ووصف الرسوم بأنها جزء من تحرك ذي أهداف انتخابية.
ونقلت رويترز عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية نفيهم اتهامات التدخل، بينما نفت عائلة بولسونارو مسؤوليتها عن الإجراءات التجارية.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن خطاب السيادة الوطنية لم يمنع تقدم فلافيو بولسونارو في الجولة الأولى، إذ حصل على أكثر من 47% من الأصوات، متقدما على لولا بنحو نقطتين مئويتين.
حدود التأثير الأمريكي في الانتخابات
وأظهرت الانتخابات البرازيلية أن الضغوط التجارية والدبلوماسية الأمريكية كانت جزءا من السياق الذي جرت فيه المنافسة، لكنها لم تمنع فوز لولا، الذي حصل على 51.8% من الأصوات في جولة الإعادة.
ووفقا لوكالة أسوشيتد برس، جاء فوز لولا في وقت كانت فيه قوى يمينية متحالفة مع ترامب تحقق مكاسب انتخابية في عدد من دول أمريكا اللاتينية، ما أبقى البرازيل تحت قيادة يسارية، إلى جانب المكسيك.
وفي تقرير آخر، ذكرت رويترز أن الإجراءات الأمريكية ضد البرازيل واجهت اعتراضات من شركات أمريكية وبرازيلية تعتمد على التجارة بين البلدين، وأن واشنطن خففت بعض الرسوم لاحقا.
العلاقات بين البلدين
وتعتمد العلاقات بين البلدين على مصالح اقتصادية وتجارية واسعة، وهو ما يجعل الإجراءات الأمريكية ذات انعكاسات تتجاوز الخلاف السياسي المباشر.
كما أن نتيجة الانتخابات لا تقدم بمفردها دليلا قاطعا على أن الضغوط الأمريكية عززت فرص لولا، رغم أن استطلاع «كواست» أظهر أن نسبة من الناخبين ربطت موقفها الانتخابي بالرسوم الجمركية.
وبفوز لولا، تستمر إدارته في التعامل مع واشنطن في ظل الخلافات التجارية والسياسية، بينما يبقى مدى تأثير التدخلات الخارجية في خيارات الناخبين موضوعا يتطلب دراسة نتائج الانتخابات واستطلاعات ما بعد التصويت، إلى جانب الوقائع الموثقة بشأن التحركات الأمريكية.
حصل لولا على 51.8% من الأصوات مقابل 48.2% لفلافيو بولسونارو في جولة الإعادة
كان أبرز الخلاف حول الرسوم الجمركية والعقوبات والعلاقات السياسية، مع اتهامات من الجانب البرازيلي لواشنطن بالتدخل في الشؤون الداخلية
أظهر استطلاع كواست أن 42% من المشاركين قالوا إن الرسوم دفعتهم إلى التصويت للولا، مقابل 27% قالوا إنها أثرت لصالح فلافيو بولسونارو


