أعيد انتخاب الرئيس البرازيلي اليساري المنتهية ولايته لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الذي سيبلغ قريبا 81 عاما، الأحد لولاية رابعة غير مسبوقة، بعد تغلبه على منافسه المحافظ فلافيو بولسونارو.
وحصل لولا على 51،76% من الأصوات بعد فرز شبه كامل لبطاقات الاقتراع، مقابل 48،24% لابن الرئيس السابق جايير بولسونارو، بحسب النتائج الرسمية.
ويمثل فوز لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة تاريخية وغير مسبوقة منعطفًا سياسيًا حاسمًا للبرازيل وأمريكا اللاتينية بأكملها، وذلك بعد نجاحه في قلب الطاولة بجولة الإعادة وهزيمة منافسه اليميني المتشدد، السيناتور فلافيو بولسونارو (نجل الرئيس الأسبق).
ودخلت البرازيل الانتخابات، في وقت تتباين فيه الرؤى بشأن الدور الذي ينبغي أن تلعبه الدولة في النمو والاستثمار، وحدود الإنفاق العام، وسياسة الضرائب، والعلاقة مع الأسواق ورؤوس الأموال الخارجية.
وخاض الرئيس الحالي لولا دا سيلفا، مرشح حزب العمال، الانتخابات سعيا إلى ولاية رئاسية رابعة غير متتالية، ببرنامج يمنح الدولة دورا واسعا في الاستثمار والبنية التحتية والسياسة الصناعية والبرامج الاجتماعية، مع زيادة الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة.
وتباينت مقاربات المعسكرين في فهم النمو الاقتصادي بين من يربطه بالإنتاج الوطني والتكامل الدولي المتوازن، ومن يراه رهينا لجذب رؤوس الأموال والانفتاح على السوق العالمية.
وأصبح لولا أول مرشح في تاريخ البرازيل الحديث يحل ثانيًا في الجولة الأولى ثم ينجح في الفوز بجولة الحسم، كاسرًا الأعراف السياسية المستقرة منذ عودة الديمقراطية عام 1989، حيث عطل موجة الانتصارات المتتالية لليمين المحافظ التي اجتاحت أمريكا اللاتينية مؤخرًا (مثل الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا)، ليعيد تثبيت أقدام اليسار في كبرى قوى القارة.
سيضطر لولا للتعامل مع الكونجرس الأكثر محافظًا منذ الثمانينيات، حيث يمتلك حزب بولسونارو وحلفاؤه أغلبية مريحة. هذا الواقع قد يجعل لولا بمثابة “بطة عرجاء” سياسيًا، ويجبره على تقديم تنازلات ضخمة ليمين الوسط لتمرير القوانين وتفادي خطر عزل حكومته.
ويمثل فوز لولا متنفسًا للقوى الرافضة لتمدد النفوذ الأمريكي في أمريكا اللاتينية. وكان لولا قد انتقد علنًا إدارة ترامب متهمًا إياها بمحاولة التدخل في الانتخابات ودعم عائلة بولسونارو عبر فرض رسوم جمركية عقابية على الصادرات البرازيلية.
ويبدو جليا على صعيد آخر أن الفوز الصعب والدراماتيكي الذي حققه الرئيس اليساري لولا دا سيلفا لولاية رابعة يمنح اليسار البرازيلي شريان حياة مؤقت، لكنه يضعه في مواجهة مستقبل مليء بالاضطرابات والتحديات الهيكلية العميقة بمجرد انتهاء ولايته الجديدة.
حصل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على 51،76% من الأصوات بعد فرز شبه كامل لبطاقات الاقتراع، مقابل 48،24% لمنافسه فلافيو بولسونارو
هذه ولاية رابعة غير مسبوقة ولأول مرة يفوز مرشح في تاريخ البرازيل الحديث بعدما حل ثانيًا في الجولة الأولى ثم حسم الفوز في جولة الإعادة
سيواجه الكونجرس الأكثر محافظة منذ الثمانينيات حيث يمتلك حزب بولسونارو وحلفاؤه أغلبية مريحة، ما قد يفرض عليه تنازلات كبيرة لتمرير القوانين


