شهدت أمريكا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة تغيرات في خريطتها السياسية، مع وصول قوى يمينية إلى الحكم في دول مثل الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي، مقابل استمرار قوى يسارية في قيادة دول أخرى. وبحسب وكالة الأنباء الإسبانية «إفي»، عكست نتائج الانتخابات حتى ديسمبر 2025 اختلاف الاتجاهات السياسية بين دول المنطقة، مع انتقال دول من اليسار إلى اليمين وأخرى في الاتجاه المعاكس.

وفي البرازيل، فاز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية جديدة بعد تغلبه على فلافيو بولسونارو في انتخابات 25 أكتوبر 2026، وفقا لما أوردته وكالة أسوشيتد برس.

خريطة سياسية متغيرة

شهدت المنطقة تغيرات في نتائج الانتخابات الرئاسية منذ عام 2022.

ففي الأرجنتين، فاز خافيير ميلي بالرئاسة في نوفمبر 2023، بينما فاز رودريجو باز برئاسة بوليفيا في عام 2025، منهيا نحو عقدين من حكم الحركة نحو الاشتراكية.

كما فاز خوسيه أنطونيو كاست بالانتخابات الرئاسية التشيلية في ديسمبر 2025، بحسب وكالة الأنباء الإسبانية «إفي»، التي رصدت التحولات السياسية في دول المنطقة عقب الانتخابات التشيلية.

وفي المقابل، استمرت قوى يسارية في الحكم بدول أخرى؛ إذ فازت كلوديا شينباوم بالرئاسة في المكسيك عام 2024، كما فاز ياماندو أورسي بالرئاسة في أوروجواي في العام نفسه.

وفي البرازيل، عاد لولا إلى الرئاسة بعد فوزه في انتخابات 2022، قبل أن يفوز بولاية جديدة في أكتوبر 2026، وفقا لنتائج الانتخابات التي أوردتها وكالة الأنباء البرازيلية الرسمية «أجينسيا برازيل».

وذكرت مؤسسة كونراد أديناور، في تقرير نشرته في 2 أبريل 2026، أن تسع دول من أصل 15 دولة ديمقراطية شملها رصدها شهدت تغيرا في الاتجاه السياسي للحكم منذ عام 2022؛ إذ انتقلت ست دول من اليسار إلى اليمين، بينما انتقلت ثلاث دول من اليمين إلى اليسار، وهي البرازيل وكولومبيا وأوروجواي.

الأمن والاقتصاد في صدارة الحملات

برزت قضايا الجريمة والأمن العام والأوضاع الاقتصادية في الحملات الانتخابية بعدد من دول أمريكا اللاتينية.

وذكر تقرير لمؤسسة كونراد أديناور أن عددا من القوى المحافظة واليمينية ركز على الأمن والإصلاح الاقتصادي وانتقاد النخب السياسية التقليدية، في ظل تراجع التأييد لبعض الحكومات القائمة.

وفي تقرير نشره في أكتوبر 2026، تناول معهد أبحاث السلام والسياسة الأمنية في فرانكفورت «PRIF» صعود اليمين في المنطقة، مشيرا إلى أن المرشحين اليمينيين الذين وصلوا إلى السلطة لا يتبنون برنامجا موحدا، وأن أولوياتهم تختلف من دولة إلى أخرى، بين تشديد إجراءات مكافحة الجريمة وإجراء تغييرات اقتصادية وتقليص دور الدولة.

كما أشار تقرير المعهد إلى أن فوز مرشحين يمينيين في عدد من الانتخابات لا يعني تطابق برامجهم السياسية أو الاقتصادية، إذ تتباين توجهاتهم وفقا للظروف المحلية في كل دولة.

البرازيل في ظل ولاية جديدة لـ«لولا»

فاز لولا في جولة الإعادة الرئاسية أمام فلافيو بولسونارو، محققا 51.75% من الأصوات الصحيحة، وفقا لما أعلنته وكالة الأنباء البرازيلية الرسمية «أجينسيا برازيل» في 25 أكتوبر 2026، بعد فرز أكثر من 98% من الأصوات.

وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن لولا تغلب على منافسه بفارق يقارب 4.4 مليون صوت، ليحصل على ولاية رئاسية رابعة غير متتالية.

وخلال الحملة الانتخابية، ركز لولا على برامج الدعم الاجتماعي والسياسات المرتبطة بخفض الفقر، بينما تناولت حملة فلافيو بولسونارو قضايا الأمن العام وتكاليف المعيشة، بحسب تقرير أسوشيتد برس عن نتيجة الانتخابات.

وأفادت الوكالة نفسها بأن فلافيو بولسونارو رفض الإقرار بالهزيمة وطالب بإلغاء النتائج، مع اعتراضه على قرار تمديد التصويت ساعتين في بعض مراكز الاقتراع.

وذكرت الوكالة أن القرار جاء بعد طلب الحملتين تمديد التصويت بسبب مشكلات في النقل وسوء الأحوال الجوية.

وعلى المستوى التشريعي، تناول تقرير سابق لوكالة أسوشيتد برس التحول نحو اليمين داخل الكونجرس البرازيلي، مشيرا إلى زيادة تمثيل الحزب الليبرالي في مجلس النواب وتوسع حضوره في مجلس الشيوخ.

ويظل تشكيل الكونجرس أحد العوامل المؤثرة في تمرير القوانين والبرامج الحكومية خلال الولاية الرئاسية الجديدة.

فرص القوى اليسارية في المنطقة

وتواصل قوى يسارية الحكم في البرازيل والمكسيك وأوروجواي، في حين وصلت قوى يمينية إلى السلطة في دول أخرى خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب مؤسسة كونراد أديناور، شهدت دول المنطقة تحولات انتخابية في الاتجاهين منذ عام 2022، مع انتقال بعض الحكومات من اليسار إلى اليمين، وأخرى من اليمين إلى اليسار.

وفي تقرير نشره في أكتوبر 2026، ذكر معهد أبحاث السلام والسياسة الأمنية في فرانكفورت أن القوى اليمينية التي حققت مكاسب انتخابية في المنطقة تختلف في برامجها وأولوياتها، وأن هذه المكاسب لم تؤد إلى اختفاء القوى اليسارية من المشهد السياسي.

وفي البرازيل، أسفرت الانتخابات الرئاسية عن استمرار لولا في الحكم، بالتزامن مع وجود تمثيل قوي للقوى اليمينية في الكونغرس، بحسب تقرير وكالة أسوشيتد برس عن تركيبة البرلمان البرازيلي.

«المد الوردي»

شهدت أمريكا اللاتينية في مطلع الألفية صعود عدد من الحكومات اليسارية، في موجة عرفت باسم «المد الوردي»، شملت البرازيل والأرجنتين وبوليفيا ودولا أخرى.

وخلال السنوات التالية، تغيرت اتجاهات الحكم في عدد من هذه الدول، مع وصول قوى محافظة وليبرالية إلى السلطة في بعض الانتخابات، وعودة قوى يسارية في انتخابات أخرى.

وتتناول مؤسسة كونراد أديناور هذه التحولات ضمن رصدها لتغير اتجاهات الحكم في المنطقة منذ عام 2022.

الأسئلة الشائعة

فاز لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية جديدة بعد تغلبه على فلافيو بولسونارو بنسبة 51.75% من الأصوات الصحيحة

شهدت المنطقة انتقال ست دول من اليسار إلى اليمين وثلاث دول من اليمين إلى اليسار وفق رصد مؤسسة كونراد أديناور

برزت قضايا الجريمة والأمن العام والأوضاع الاقتصادية كما ركزت بعض القوى المحافظة واليمينية على الأمن والإصلاح الاقتصادي وانتقاد النخب التقليدية