صداقة بدأت من أولى ابتدائي، وتحولت إلى حكاية إنسانية هزت القلوب، “عاشور” طفل في 13 من عمره، يحمل صديقه زياد مريض ضمور العضلات، على ظهره ليصعد به إلى فصلهما، بالمدرسة في الصوامعة شرق بمحافظة سوهاج، بينما يحلم الطفل المريض بيوم يستطيع فيه المشي واللعب دون مساعدة.

لم يكن مشهد الطفل عاشور وهو يحمل صديقه زياد على ظهره داخل المدرسة، ليصعد به إلى فصله الدراسي، مجرد صورة عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل كان حكاية إنسانية اختصرت معنى الصداقة والوفاء في أبسط صورها، وأعادت تسليط الضوء على معاناة طفل يعاني من مرض ضمور العضلات، ويحتاج إلى علاج تُقدر تكلفته بنحو 24 مليون جنيه.

خلف الصورة التي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي، يقف طفلان جمعتهما الصداقة منذ الصف الأول الابتدائي، أحدهما يحلم بالشفاء والقدرة على الحركة، والآخر لا يتمنى سوى أن يرى صديقه يستعيد عافيته، ليتمكنا معًا من الجري واللعب وصعود السلالم دون أن يضطر أحدهما إلى حمل الآخر.

وفي تصريحات خاصة لموقع “صدى البلد”، خلال تصوير لقاء مع الطفلين لعرض حكايتهما عبر قناة “صدى البلد” على يوتيوب، كشف الطفلين ووالد عاشور الحاج محمود عبدالله، وهو أحد أقارب والدة زياد، تفاصيل من رحلة الصغير مع المرض، والأمنيات البسيطة التي يتمسك بها رغم قسوة الظروف.

عاشور.. صديق يحمل صديقه ويحلم بشفائه

ببراءة الأطفال، تحدث عاشور عن المفاجأة التي عاشها بعدما تحولت صورته مع زياد إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن علاقته بصديقه ليست وليدة اللحظة، وإنما تمتد منذ الصف الأول الابتدائي.

وقال عاشور إنه لم يتوقع أن تحظى الصورة بكل هذا الاهتمام، موضحًا أن أمنيته الحقيقية لا تتعلق بالشهرة التي حققها، وإنما بأن يرى زياد في صحة أفضل، حتى يتمكن من اللعب معه والذهاب إلى المدرسة برفقته بصورة طبيعية.

ولا يرى عاشور في حمل صديقه عبئًا، بل يتعامل معه باعتباره جزءًا من علاقتهما اليومية، فيما يتمنى أن يأتي اليوم الذي لا يحتاج فيه زياد إلى من يحمله، وأن يستطيعا ممارسة كل الأنشطة التي يحلم بها الأطفال في مثل عمرهما.

واختصر عاشور أمنيته في كلمات مؤثرة، متمنيًا أن يشفى زياد حتى يتمكنا من الجري واللعب والتنطيط معًا، وصعود السلالم والنزول منها جنبًا إلى جنب، دون أن تقف الإصابة حائلًا أمام صداقتهما.

أما زياد، فتحدث عن حالته الصحية وما يمر به بسبب المرض، مؤكدًا أنه يشعر بالسعادة تجاه الاهتمام الذي حظي به بعد انتشار صورته مع عاشور، وأن زملاءه في المدرسة أصبحوا يقولون له إنه صار مشهورًا.

لكن وراء هذه الشهرة أمنية أكبر تشغل تفكيره، وهي أن يستعيد قدرته على الحركة، ويعيش طفولته بصورة طبيعية، دون أن تمنعه حالته الصحية من اللعب مع أصدقائه أو الذهاب إلى المدرسة بسهولة.

وقال زياد إنه يعاني المرض منذ فترة طويلة، وإنه لا يستطيع الجري، كما يجد صعوبة في المشي على قدميه، حتى إن النوم يمثل له معاناة في بعض الأوقات، مُشيرًا إلى أن والده يرافقه باستمرار إلى الأطباء، ويتابع حالته الصحية، في رحلة لا تتوقف فيها الأسرة عن البحث عن فرصة للعلاج وتحسين حالته.

ووجه زياد رسالة مؤثرة إلى صديقه عاشور، قائلًا:” شكرًا يا عاشور إنك بتشيلني وبتوديني الفصل وبتتحملني”، في كلمات عكست حجم الامتنان الذي يشعر به تجاه صديقه، الذي يحاول أن يجعل يومه الدراسي أقل مشقة.

خال زياد يكشف بداية رحلة المرض

من جانبه، روى محمود عبد الله، والد عاشور وأحد أقارب والدة زياد، تفاصيل بداية معاناة الطفل مع المرض، موضحًا أن زياد وُلد وكانت حالته تبدو طبيعية، قبل أن تبدأ الأعراض في الظهور تدريجيًا بعد بلوغه 3 سنوات.

وأضاف أن الأسرة لاحظت تغيرات في طريقة جلوسه وقدرته على الحركة، ثم بدأت الصعوبات تظهر بصورة أكبر، حتى أصبح غير قادر على المشي بالشكل الطبيعي، وهو ما دفع الأسرة إلى التوجه للأطباء وإجراء الفحوصات الطبية والأشعة والتحاليل اللازمة.

وأوضح أن الفحوصات كشفت إصابة زياد بضمور العضلات، لتبدأ الأسرة رحلة جديدة مع المرض، في محاولة للوقوف على حالته والوصول إلى العلاج المناسب.

وأكد أن تكلفة العلاج، التي تُقدر بنحو 24 مليون جنيه، تمثل عائقًا كبيرًا أمام الأسرة، التي لا تستطيع تحمل هذا المبلغ بمفردها، رغم تمسكها بالأمل في أن يجد الطفل فرصة حقيقية للعلاج.

مناشدة لوزارتي الصحة والتضامن وإلى محافظ سوهاج

وفي مناشدة إنسانية، طالب محمود عبد الله، وزارة الصحة والسكان ووزارة التضامن الاجتماعي بالنظر إلى حالة زياد، ودراسة سبل مساعدته وتوفير العلاج اللازم له، في ظل ارتفاع تكلفته وعدم قدرة الأسرة على تحمل نفقاته.

كما وجه رسالة إلى محافظ سوهاج، مطالبًا إياه بالتدخل الإنساني ومساندة الطفل، والعمل على إيصال مناشدة أسرته إلى الجهات المعنية، حتى تتاح له فرصة الحصول على العلاج.

وطالب خال الطفل بدراسة إمكانية فتح حساب مخصص لتلقي التبرعات لعلاجه، بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يسمح بتكاتف جهود القادرين ومؤسسات المجتمع لتوفير المبلغ المطلوب، وفق الإجراءات القانونية المنظمة.

وتأتي هذه المناشدة بعدما أثارت صورة عاشور وهو يحمل زياد إلى فصله الدراسي حالة واسعة من التعاطف، لتتحول من مشهد عفوي بين صديقين إلى نداء من أجل طفل لا يطلب أكثر من فرصة لاستعادة قدرته على الحركة.

لم يكن زياد ينتظر أن يصبح حديث مواقع التواصل الاجتماعي، ولم تكن أمنية عاشور أن تنتشر صورتهما بهذا الشكل؛ فكل ما يتمناه الطفلان أن تتاح لهما فرصة عيش طفولتهما معًا، بعيدًا عن الألم والعجز وصعوبة الحركة.

الأسئلة الشائعة

عاشور يحمل صديقه زياد المصاب بضمور العضلات على ظهره ليصعد به إلى الفصل الدراسي في مدرسة الصوامعة شرق بمحافظة سوهاج

تكلفة العلاج تُقدر بنحو 24 مليون جنيه وهو مبلغ لا تستطيع الأسرة تحمله بمفردها

طالبت وزارة الصحة والسكان ووزارة التضامن الاجتماعي بالنظر إلى حالته وتوفير العلاج اللازم له كما دعت محافظ سوهاج للتدخل ودعم المناشدة