كشف موقع «إيروادي» الآسيوي أن استمرار إبعاد مسؤولين بارزين من المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني يعكس تراجعا في التنوع داخل أعلى مستويات القيادة، ويبرز الفجوة بين اتساع قاعدة المشاركة داخل الحزب وتراجع تمثيل النساء والأقليات العرقية في مواقع صنع القرار الرئيسية.
وأوضح الموقع أن سلسلة الإقالات والتحقيقات التي طالت مسؤولين عسكريين وحزبيين بارزين خلال الفترة الماضية أسهمت في تقليص عدد أعضاء المكتب السياسي العاملين إلى 21 عضوا، معتبرا أن هذه التطورات تكشف ملامح تركيز السلطة في عهد الرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث يتراجع التنوع كلما اقتربت المناصب من الدائرة العليا التي تتخذ القرارات السياسية والاستراتيجية.
ووفقا للتقرير، بدأت هذه السلسلة بإبعاد نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية خه وي دونغ في أكتوبر من العام الماضي، ثم أمين الحزب السابق في إقليم شينجيانغ ما شينغ روي في يوليو 2026، وصولا إلى كبير الجنرالات جانغ يو شيا الشهر الماضي.
وأشار الموقع إلى أن البيانات الرسمية المتعلقة بالمسؤولين الثلاثة تضمنت اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة، فيما تضمنت الاتهامات الموجهة إلى جانغ يو شيا مزاعم تتعلق بعدم الولاء وتشكيل الفصائل وتلقي رشاوى كبيرة.
فجوة بين التنوع داخل الحزب والتمثيل في مراكز القرار
وأشار التقرير إلى أن بيانات العضوية الحزبية تكشف حضورا ملحوظا للنساء والأقليات العرقية في القاعدة التنظيمية للحزب الشيوعي الصيني، إلا أن هذا الحضور لا ينعكس بالمستوى نفسه داخل الهيئات القيادية العليا.
ففي نهاية عام 2025، بلغت نسبة النساء 31.5% من إجمالي أعضاء الحزب، البالغ عددهم نحو 101.3 مليون عضو، بينما بلغت نسبة المنتمين إلى الأقليات العرقية 7.8%، وفقا للأرقام التي أوردها الموقع نقلا عن إدارة التنظيم المركزية.
وارتفعت نسب المشاركة بين المنضمين الجدد إلى الحزب خلال عام 2025، إذ شكلت النساء 46.5% من الأعضاء الجدد، مقابل 10.2% للأقليات العرقية، بما يعكس اتساع قاعدة التنوع داخل التنظيم الحزبي.
لكن الصورة، بحسب التقرير، تبدو مختلفة عند الانتقال إلى المستويات القيادية. فقد ضم المؤتمر العشرون للحزب الشيوعي الصيني، الذي انعقد عام 2022، نحو 2296 مندوبا، بينهم 619 امرأة، بما يعادل 27%، و264 مندوبا من الأقليات العرقية، بنسبة بلغت 11.5%، يمثلون 40 مجموعة عرقية.
وعلى الرغم من هذا الحضور في المؤتمر، لم تضم اللجنة المركزية الكاملة سوى 11 امرأة من أصل 205 أعضاء، إلى جانب تسعة أعضاء من الأقليات العرقية، بينما لم تصل أي امرأة أو أي ممثل عن الأقليات العرقية إلى عضوية المكتب السياسي، وفقا للأرقام التي استعرضها الموقع.
ويرى التقرير أن هذه الفجوة تشير إلى أن اتساع المشاركة في المستويات التنظيمية الأدنى لا يضمن تمثيلا مماثلا في الهيئات التي تتركز فيها السلطة السياسية الفعلية.
شين يي تشين نموذج لقيادات لا تصل إلى المكتب السياسي
واستشهد الموقع بمسيرة شين يي تشين، وهي مسؤولة تنتمي إلى قومية باي، باعتبارها مثالا على وجود شخصيات نسائية تمتلك خبرة إدارية وسياسية واسعة، لكنها لم تصل إلى عضوية المكتب السياسي.
وشغلت شين منصب حاكمة مقاطعة غويتشو، ثم تولت منصب أمينة الحزب في الإقليم قبل انعقاد المؤتمر العشرين عام 2022. وفي عام 2023، أصبحت مستشارة دولة، كما تولت رئاسة الاتحاد النسائي لعموم الصين.
وتشمل مسؤولياتها ملفات متعددة، من بينها الشؤون المدنية والموارد البشرية والضمان الاجتماعي وشؤون قدامى المحاربين والرياضة، إلى جانب التواصل مع جهاز شؤون الأعراق.
ورغم اتساع نطاق هذه الملفات وأهميتها الإدارية، أشار التقرير إلى أن منصب مستشار الدولة يظل أدنى مرتبة من عضوية المكتب السياسي، ما يعكس استمرار الفجوة بين تولي المسؤوليات الحكومية والوصول إلى أعلى مستويات القيادة الحزبية.
قواعد لزيادة تمثيل النساء.. لكن النتائج لا تزال محدودة
وأوضح «إيروادي» أن الحزب الشيوعي الصيني وضع منذ عقود قواعد وتوجيهات لتعزيز تمثيل النساء في المناصب القيادية المحلية. ففي عام 2001، دعت توجيهات حزبية إلى وجود امرأة واحدة على الأقل ضمن القيادات على مستويات الأقاليم والمحافظات والمقاطعات.
كما أعطت هذه التوجيهات أولوية لتمكين النساء في قطاعات مثل التعليم والثقافة والصحة والشؤون المدنية، وهي مجالات ترتبط تقليديا بالخدمات الاجتماعية والإدارية.
وفي السياق نفسه، يستهدف البرنامج الوطني لتنمية المرأة للفترة من 2021 إلى 2030 زيادة تمثيل النساء في قيادات الحكم المحلي، وتحسين فرص التدريب والتناوب الوظيفي، وتعزيز إمكانية توليهن المناصب الرئيسية.
لكن التقرير يرى أن وجود هذه القواعد لا يعني بالضرورة إزالة العوائق أمام وصول النساء إلى مراكز صنع القرار الأعلى، خاصة مع استمرار التفاوت بين تمثيلهن في المناصب الإدارية المحلية وحضورهن في الهيئات القيادية المركزية.
دراسة تكشف اختلاف المسارات المهنية بين الرجال والنساء
واستند التقرير إلى دراسة علمية محكمة تناولت رؤساء البلديات وأمناء الحزب على مستوى المحافظات خلال الفترة من 2003 إلى 2020، وخلصت إلى وجود اختلافات في المسارات المهنية التي تقود الرجال والنساء إلى المناصب القيادية.
وبحسب الدراسة، تميل المسؤولات إلى الوصول إلى المناصب في أعمار أصغر، مع مستويات تعليمية أعلى، لكن مساراتهن المهنية ترتبط بصورة أكبر بالاتحاد النسائي واتحاد الشبيبة الشيوعية وبعض المناصب الإدارية الأقل نفوذا.
في المقابل، يتمتع الرجال بفرص أوسع للوصول إلى قطاعات ومواقع تعد أكثر تأثيرا في مسارات الترقي السياسي، مثل المالية والتنمية والمناصب الأساسية داخل أجهزة الحزب.
وأظهرت الأرقام التي أوردها التقرير أن النساء شغلن 135 منصبا فقط من إجمالي 1987 منصب عمدة خلال الفترة التي تناولتها الدراسة، كما شغلن 88 منصبا من أصل 1694 منصب أمين حزب على مستوى المحافظات.
وتشير هذه النتائج إلى أن التحدي لا يتعلق فقط بتأهيل النساء أو زيادة أعدادهن داخل الحزب، بل يمتد إلى طبيعة المسارات المهنية المتاحة لهن ومدى قدرتهن على الانتقال إلى المواقع الأكثر تأثيرا في صنع القرار.
تركيز السلطة يثير تساؤلات بشأن مستقبل التنوع السياسي
وخلص التقرير إلى أن الفجوة بين نسب مشاركة النساء والأقليات العرقية في القاعدة الحزبية وتمثيلهما في المكتب السياسي تعكس محدودية تأثير سياسات التمثيل عند الوصول إلى قمة الهيكل القيادي.
وبينما توفر القواعد التنظيمية والبرامج الوطنية مسارات لتعزيز مشاركة النساء في بعض المناصب، فإن الأرقام المتعلقة باللجنة المركزية والمكتب السياسي تظهر أن هذه الجهود لم تترجم إلى تمثيل مماثل في أعلى مستويات السلطة.
ويربط الموقع بين هذه الفجوة والتطورات الأخيرة التي طالت عددا من كبار المسؤولين، معتبرا أن تراجع عدد أعضاء المكتب السياسي العاملين وتصاعد عمليات الإبعاد يسلطان الضوء على طبيعة توزيع النفوذ داخل القيادة الصينية في عهد شي جين بينغ.
انخفض العدد إلى 21 عضوا بعد سلسلة الإقالات والتحقيقات التي طالت مسؤولين عسكريين وحزبيين بارزين
أظهر التقرير أن حضور النساء والأقليات العرقية واضح في قاعدة الحزب وعضويته العامة لكنه لا ينعكس بالمستوى نفسه داخل اللجنة المركزية والمكتب السياسي
بحسب الأرقام التي استعرضها الموقع لم تصل أي امرأة أو أي ممثل عن الأقليات العرقية إلى عضوية المكتب السياسي


