في مفارقة تعكس الفجوة بين تقييمات النقاد واستجابة الجمهور، يستعد فيلم الإثارة النفسية «فيرتي» (Verity)، بطولة آن هاثاواي وداكوتا جونسون، للانتقال إلى المنصات الرقمية غدا 27 أكتوبر 2026، بعدما حقق إيرادات قوية في دور العرض، رغم التقييمات النقدية السلبية التي رافقت اقتباس رواية الكاتبة الأمريكية كولين هوفر.

ووفقًا لتقرير نشرته مجلة «فوربس» أمس، فإن الفيلم، حقق نجاحًا تجاريًا تجاوز التوقعات المرتبطة باستقبال النقاد، ليصبح مثالًا على قدرة الأعمال المقتبسة من الروايات ذات القاعدة الجماهيرية الواسعة على جذب الجمهور إلى السينما، حتى عندما لا تحظى بإجماع نقدي.

162 مليون دولار في شباك التذاكر

حقق «فيرتي» نحو 162.7 مليون دولار عالميًا، وفق الأرقام التي أوردها التقرير، توزعت بين 71.5 مليون دولار في أمريكا الشمالية و91.2 مليون دولار في الأسواق الدولية، مقابل ميزانية إنتاجية بلغت نحو 40 مليون دولار، دون احتساب تكاليف التسويق والتوزيع.

وتعكس هذه الأرقام الفارق بين الميزانية الإنتاجية والإيرادات التي جمعها الفيلم، وإن كانت الإيرادات الإجمالية لا تمثل صافي أرباح الاستوديو، نظرًا إلى اقتطاع حصص دور العرض وتكاليف الحملات الترويجية والتوزيع.

ويشير الأداء التجاري إلى أن الجدل حول الفيلم لم يمنعه من استقطاب الجمهور، خصوصًا أن الرواية الأصلية تتمتع بقاعدة واسعة من القراء، بفضل أسلوب كولين هوفر الذي يمزج العلاقات الإنسانية بالأسرار والاضطرابات النفسية.

لماذا اختلف الجمهور مع النقاد؟

سجل الفيلم 31% على موقع «روتن توميتوز» وفق البيانات التي نقلتها «فوربس»، مقابل 71% في تقييمات الجمهور وقت نشر التقرير.

ويكشف هذا التباين عن اختلاف معايير التلقي بين النقاد والمشاهدين؛ فبينما تركز المراجعات النقدية عادةً على البناء الدرامي وتطور الشخصيات والإيقاع ومدى نجاح الاقتباس في تحويل الرواية إلى لغة سينمائية، قد يرتبط إقبال الجمهور بعوامل أخرى، منها شعبية الرواية، وأداء الممثلين، والغموض الذي يحيط بالقصة، والرغبة في مشاهدة العمل الذي أثار النقاش.

ولا يعني الفارق في التقييمات أن الجمهور اتفق بالضرورة على جودة الفيلم، لكنه يشير إلى أن الانتقادات لم تتحول إلى عائق أمام تحقيقه إيرادات مرتفعة.

آن هاثاواي وداكوتا جونسون في مواجهة الأسرار

تدور أحداث «فيرتي» حول الكاتبة لوين آشلي، التي تحصل على فرصة لاستكمال سلسلة أدبية لكاتبة شهيرة تدعى فيرِتي كروفورد، بعد تعرض الأخيرة لحادث يترك مستقبلها المهني والشخصي غامضًا.

وتنتقل لوين إلى منزل الأسرة للعمل على المخطوطات، لكنها تكتشف مواد وأسرارًا تقودها إلى الشك في الرواية الرسمية للأحداث، وتضعها أمام احتمالات مقلقة بشأن ماضي فيرِتي وزوجها.

وتؤدي داكوتا جونسون شخصية لوين، فيما تجسد آن هاثاواي شخصية فيرِتي، ويشارك جوش هارتنت في البطولة. ويستند الفيلم إلى رواية تحمل الاسم نفسه لكولين هوفر، التي حققت أعمالها انتشارًا واسعًا، خصوصًا بين القراء الشباب ومحبي روايات الإثارة النفسية والعلاقات المعقدة.

ويمثل العمل تجربة جديدة لهاثاواي في منطقة أكثر قتامة، بعيدًا عن الأدوار الكوميدية والرومانسية التي ارتبط بها جانب من شهرتها، كما يضعها في مواجهة شخصية تتداخل فيها الشهرة الأدبية مع الغموض والشك.

من السينما إلى المشاهدة المنزلية

يمثل الانتقال الرقمي في 27 أكتوبر خطوة جديدة في دورة عرض الفيلم، إذ تتاح مشاهدته رقميًا عبر الشراء أو الاستئجار في الولايات المتحدة، من خلال خدمات تشمل «برايم فيديو» و«آبل تي في» و«فاندانجو آت هوم» و«يوتيوب موفيز آند تي في»، وفق التقرير.

ويعيد هذا الانتقال طرح سؤال بشأن المدة الفاصلة بين العرض السينمائي والإتاحة المنزلية، في وقت أصبحت فيه المنصات الرقمية جزءًا أساسيًا من استراتيجية توزيع الأفلام، سواء لاستكمال الاستفادة التجارية من الأعمال الناجحة أو لتوسيع قاعدة جمهورها بعد انتهاء مرحلتها السينمائية.

ومع ذلك، لا يمثل الوصول إلى المنصات الرقمية دليلًا على فشل الفيلم في دور العرض، بل يأتي ضمن مسار توزيع تتباين مواعيده وفق أداء العمل وخطط الاستوديو والأسواق المستهدفة.

شعبية الرواية تتحول إلى قوة في شباك التذاكر

تسلط تجربة «فيرتي» الضوء على أهمية القاعدة الجماهيرية للأعمال الأدبية عند تحويلها إلى أفلام، إذ يمكن لشعبية الرواية ومؤلفتها أن توفر للعمل نقطة انطلاق تجارية قوية، حتى مع اختلاف الآراء بشأن جودة المعالجة السينمائية.

لكن نجاح الاقتباس لا يعتمد على شهرة النص وحدها؛ إذ تظل قدرة الفيلم على تقديم تجربة مستقلة ومقنعة عاملًا مهمًا في استمرارية الاهتمام به، سواء في دور العرض أو بعد انتقاله إلى المشاهدة المنزلية.

وبين الإيرادات التي تجاوزت 162 مليون دولار والتقييمات النقدية المنخفضة نسبيًا، يقدم «فيرتي» حالة تستحق المتابعة في صناعة السينما: فيلم لم يحقق إجماعًا نقديًا، لكنه استطاع تحويل الاهتمام برواية كولين هوفر ونجومه إلى نجاح تجاري واضح.

الأسئلة الشائعة

يصل الفيلم إلى المنصات الرقمية غدًا 27 أكتوبر 2026، وفق ما ورد في التقرير

حقق الفيلم نحو 162.7 مليون دولار عالميًا، منها 71.5 مليون دولار في أمريكا الشمالية و91.2 مليون دولار في الأسواق الدولية

سجل الفيلم 31% على موقع روتن توميتوز وفق بيانات فوربس، مقابل 71% في تقييمات الجمهور وقت نشر التقرير