يتزايد اهتمام أولياء الأمور بالتعرف على أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه عند الأطفال، خاصة مع بداية العام الدراسي، إذ يواجه بعض الآباء والأمهات صعوبة في التمييز بين النشاط الطبيعي الذي يميز مرحلة الطفولة، والسلوكيات التي قد تشير إلى الإصابة باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة المعروف باسم ADHD.
وأكد الدكتور محمد عبد الغفور أخصائي الأمراض النفسية في تصريحات خاصة لموقع الحرية أن كثرة الحركة أو ضعف التركيز لا تعني بالضرورة إصابة الطفل باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، إذ يعتمد التشخيص على مجموعة من الأعراض ومدى استمرارها وتأثيرها في حياة الطفل اليومية، وهو ما يستدعي تقييمًا متخصصًا عند وجود علامات متكررة ومؤثرة.
ما اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه عند الأطفال ADHD؟
وبيّن الطبيب لموقع الحرية أن اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) هو اضطراب نمائي عصبي قد يظهر خلال مرحلة الطفولة، ويؤثر في قدرة الطفل على التركيز وتنظيم السلوك والتحكم في الاندفاعية ومستوى النشاط.
وتختلف أعراض الاضطراب من طفل إلى آخر؛ فقد يعاني بعض الأطفال من تشتت الانتباه بصورة أساسية، بينما تظهر لدى آخرين علامات فرط الحركة والاندفاعية، وقد يجمع بعضهم بين الأنواع الثلاثة من الأعراض.
أعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه عند الأطفال
وأشار الطبيب إلى أن أعراض اضطراب ADHD تتنوع لدى الأطفال، ويمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات رئيسية، تشمل:
أولًا: أعراض تشتت الانتباه.
- صعوبة التركيز في المهام والأنشطة لفترة تتناسب مع العمر.
- نسيان التعليمات والواجبات المدرسية بصورة متكررة.
- الانتقال من نشاط إلى آخر دون إكمال المهام المطلوبة.
- فقدان الأدوات المدرسية والأشياء الشخصية باستمرار.
- سهولة التشتت بالمؤثرات المحيطة.
ثانيًا: أعراض فرط الحركة.
- الحركة المستمرة وصعوبة البقاء جالسًا عندما يتطلب الموقف ذلك.
- كثرة الجري أو التسلق في مواقف غير مناسبة للعمر.
- التململ وتحريك اليدين والقدمين بصورة متكررة.
- صعوبة ممارسة الأنشطة الهادئة.
ثالثًا: أعراض الاندفاعية.
- مقاطعة الآخرين أثناء الحديث.
- صعوبة انتظار الدور.
- التسرع في الإجابة قبل انتهاء السؤال.
- التصرف دون التفكير الكافي في النتائج.
ولا تعني ملاحظة عرض واحد أو أكثر بصورة عابرة أن الطفل مصاب بالاضطراب، إذ يجب تقييم الأعراض في سياق عمر الطفل وظروفه ومدى تأثيرها في حياته.
كيف يميز الأهل بين النشاط الطبيعي واضطراب ADHD؟
وأشار الطبيب إلي أن التمييز بين النشاط الطبيعي واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يعد من أبرز التحديات التي تواجه الأسر، خاصة في السنوات الأولى من عمر الطفل، إذ إن الحركة وحب الاستكشاف والتشتت أحيانًا سلوكيات شائعة خلال النمو.
ويمكن للأهل ملاحظة بعض الفروق المهمة؛ فالطفل النشيط قد يتحرك كثيرًا أثناء اللعب، لكنه يستطيع عادةً تنظيم سلوكه بدرجة تتناسب مع عمره في مواقف أخرى، بينما قد يواجه الطفل المصاب باضطراب ADHD صعوبة مستمرة في الانتباه أو التحكم في الحركة والاندفاعية، بما يؤثر في أدائه الدراسي وتفاعله الاجتماعي.
ومن العلامات التي تستدعي الانتباه استمرار الأعراض لفترة طويلة، وظهورها في أكثر من بيئة، مثل المنزل والمدرسة، وتأثيرها في قدرة الطفل على التعلم أو تكوين العلاقات أو أداء المهام اليومية.
ووفقًا للمعايير التشخيصية المعتمدة، تستمر الأعراض عادةً ستة أشهر على الأقل، ويجب أن تكون غير متناسبة مع المرحلة العمرية، وأن يظهر عدد من الأعراض في بيئتين أو أكثر، مع وجود مؤشرات على ظهور بعض الأعراض قبل سن 12 عامًا.
هل كثرة الحركة وضعف التركيز تعني إصابة الطفل باضطراب ADHD؟
وقال الطبيب لموقع الحرية لا تعني كثرة الحركة أو ضعف التركيز بالضرورة إصابة الطفل باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، إذ توجد عوامل أخرى قد تؤدي إلى ظهور سلوكيات مشابهة، من بينها اضطرابات النوم، والقلق، والضغوط النفسية، وبعض صعوبات التعلم.
وقد يواجه الطفل صعوبة في التركيز نتيجة مشكلات داخل المدرسة أو المنزل، أو بسبب عدم ملاءمة الأنشطة المقدمة له لمرحلته العمرية، لذلك لا ينبغي التسرع في إطلاق وصف طبي عليه اعتمادًا على ملاحظة واحدة أو شكوى منفردة.
ويحتاج التشخيص إلى تقييم شامل يجمع المعلومات من الوالدين والمعلمين، ويراجع التاريخ النمائي والسلوكي للطفل، مع استبعاد الأسباب الأخرى التي قد تفسر الأعراض.
متى يحتاج الطفل إلى استشارة الطبيب؟
وأشار الطبيب إلي أنه ينبغي على الأسرة طلب تقييم متخصص إذا لاحظت استمرار صعوبة التركيز أو فرط الحركة أو الاندفاعية، خاصة عندما تؤثر هذه السلوكيات بوضوح في التحصيل الدراسي أو العلاقات الاجتماعية أو الحياة اليومية للطفل.
كما نصح الطبيب بالتواصل مع المدرسة لمعرفة طبيعة سلوك الطفل داخل الفصل، وما إذا كانت الأعراض تظهر بصورة متكررة مقارنة بزملائه من العمر نفسه.
ويساعد التقييم المبكر على فهم احتياجات الطفل وتحديد أساليب الدعم المناسبة، دون وصمه أو معاقبته باستمرار بسبب سلوكيات قد لا يستطيع التحكم فيها بسهولة.
كيف يتعامل الأهل مع الطفل المصاب بفرط الحركة وتشتت الانتباه؟
قال الطبيب يساعد اتباع أساليب تربوية منظمة على دعم الطفل وتحسين قدرته على أداء المهام اليومية، ومن أبرز الخطوات التي يمكن للأسرة اتباعها:
- وضع روتين يومي واضح لمواعيد النوم والاستيقاظ والمذاكرة واللعب.
- تقسيم الواجبات والمهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة يسهل تنفيذها.
- تقديم تعليمات واضحة ومحددة، مع التأكد من فهم الطفل لها.
- تشجيع السلوك الإيجابي ومكافأة التقدم بدلًا من التركيز المستمر على الأخطاء.
- توفير بيئة هادئة نسبيًا أثناء المذاكرة وتقليل مصادر التشتت.
- التعاون مع المدرسة لمتابعة احتياجات الطفل وتوفير الدعم المناسب.
- الالتزام بالخطة العلاجية التي يحددها المختص وفقًا لحالة الطفل.
ويختلف التعامل العلاجي من طفل إلى آخر وفقًا للعمر وشدة الأعراض والاحتياجات المصاحبة، وقد يشمل التدخلات السلوكية، وتدريب الوالدين على أساليب التعامل، والدعم المدرسي، وقد يوصي الطبيب بالعلاج الدوائي في بعض الحالات وفقًا للتقييم الطبي.
هل يحتاج كل طفل مصاب باضطراب ADHD إلى العلاج الدوائي؟
اشار الطبيب إلي أنه لا يحتاج جميع الأطفال إلى الخطة العلاجية نفسها، إذ يحدد الطبيب الخيارات المناسبة بناءً على عمر الطفل وشدة الأعراض ومدى تأثيرها في حياته.
وقد تتضمن الخطة العلاجية تدخلات سلوكية وتربوية، وتدريب الوالدين، وتعديلات داخل المدرسة، إلى جانب الأدوية في الحالات التي تستدعي ذلك وفقًا للتوصيات الطبية.
ويجب عدم إعطاء الطفل أي أدوية لعلاج فرط الحركة أو تشتت الانتباه دون وصفة وإشراف طبي، كما لا ينبغي إيقاف العلاج أو تغيير جرعاته دون الرجوع إلى الطبيب المعالج.
نصائح مهمة للأهل عند الاشتباه في فرط الحركة وتشتت الانتباه
ونصح الطبيب الأهل بالتعامل مع سلوك الطفل بهدوء، وتجنب مقارنته المستمرة بأقرانه أو وصفه بالكسل أو الإهمال أو المشاغبة، لأن هذه الأوصاف قد تؤثر سلبًا في ثقته بنفسه.
ومن المهم أيضًا تسجيل السلوكيات التي تثير القلق، وتحديد المواقف التي تظهر فيها، ومناقشتها مع طبيب الأطفال أو طبيب نفسي متخصص في الأطفال والمراهقين.
وفي النهاية، فإن فهم الفرق بين النشاط الطبيعي واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يساعد الأسرة على اتخاذ القرار الصحيح، فلا يُوصم الطفل النشيط باضطراب دون تشخيص، ولا تُهمَل الأعراض المستمرة التي قد تحتاج إلى تدخل متخصص.
الرابط المختصر https://alhorianews.com/sh/svfz
الطفل النشيط قد يتحرك كثيرًا أثناء اللعب لكنه ينظم سلوكه بدرجة تناسب عمره، بينما تظهر لدى المصاب بـ ADHD صعوبة مستمرة في الانتباه أو التحكم بالحركة والاندفاعية بما يؤثر في الدراسة والعلاقات الاجتماعية
إذا استمرت صعوبة التركيز أو فرط الحركة أو الاندفاعية لفترة طويلة وظهرت في أكثر من بيئة مثل المنزل والمدرسة وأثرت بوضوح في التحصيل الدراسي أو العلاقات الاجتماعية أو الحياة اليومية
لا، فالكثرة الحركية وضعف التركيز قد يرتبطان بعوامل أخرى مثل اضطرابات النوم والقلق والضغوط النفسية وبعض صعوبات التعلم لذلك لا يصح الحكم من عرض واحد فقط


