في خطوة تستهدف تعزيز التحول نحو الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات الكربونية، تتجه وزارة التنمية المحلية والبيئة إلى دراسة تنفيذ مشروعات للطاقة الشمسية في عدد من مباني المحميات الطبيعية والمنشآت التابعة لها، إلى جانب المركز الثقافي البيئي التعليمي «بيت القاهرة»، بما يدعم كفاءة استخدام الطاقة ويعزز تطبيق مبادئ الاستدامة داخل المؤسسات الحكومية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الدولة نحو التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتقليل الاعتماد على الطاقة التقليدية، وربط خطط تطوير المنشآت الحكومية بالأهداف الوطنية لمواجهة تغير المناخ وتحقيق التنمية المستدامة.

الطاقة المتجددة في قلب خطة تطوير المنشآت الحكومية

وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أهمية التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة بالمنشآت التابعة للوزارة، لما لذلك من دور في رفع كفاءة استخدام الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية، ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

ويعكس التوجه نحو استخدام الطاقة الشمسية في المباني التابعة للوزارة أهمية الانتقال من تبني سياسات الاستدامة على المستوى النظري إلى تطبيقها داخل المنشآت الحكومية، من خلال مشروعات يمكن تقييم نتائجها البيئية والاقتصادية، وفقًا لحجم الطاقة التي توفرها والانبعاثات التي تسهم في تجنبها.

ولا تقتصر أهمية هذه المشروعات على توفير مصدر نظيف للكهرباء، بل تمتد إلى خفض استهلاك الطاقة التقليدية وتكاليف التشغيل، بما يتيح توجيه الموارد المتاحة بصورة أكثر كفاءة، مع مراعاة طبيعة كل منشأة واحتياجاتها الفعلية.

المحميات الطبيعية.. اختبار لتطبيق الطاقة النظيفة

وتكتسب دراسة تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية داخل مباني المحميات الطبيعية أهمية خاصة، نظرًا لارتباط هذه المنشآت بجهود حماية التنوع البيولوجي وصون الموارد الطبيعية، وما يتطلبه ذلك من إدارة رشيدة للموارد وتقليل الآثار البيئية للأنشطة البشرية.

ومن هذا المنطلق، فإن إدخال تطبيقات الطاقة المتجددة إلى المنشآت التابعة للمحميات يمكن أن يدعم توجهات الإدارة البيئية المستدامة، شريطة اختيار المواقع المناسبة ومراعاة طبيعة كل محمية واشتراطاتها البيئية، إلى جانب التأكد من ملاءمة المباني من الناحية الفنية والإنشائية.

وتتطلب هذه الخطوة دراسة احتياجات المنشآت من الكهرباء، والمساحات المتاحة لتركيب الأنظمة الشمسية، ومدى ملاءمة الأسطح لاستيعابها، فضلًا عن تحديد متطلبات التشغيل والصيانة، حتى تحقق المشروعات المستهدفة عائدًا بيئيًا واقتصاديًا مستدامًا.

معاينات ميدانية لتحديد المواقع والقدرات المناسبة

وفي هذا السياق، عقدت وزارة التنمية المحلية والبيئة اجتماعًا تنسيقيًا بالعاصمة الجديدة، برئاسة الدكتورة شيرين فكري، رئيس الإدارة المركزية لحماية وتحسين البيئة الصناعية والطاقة، وبمشاركة ممثلين عن الإدارات والجهات المعنية، لبحث خطة العمل التنفيذية المقترحة لمشروعات الطاقة الشمسية.

وشارك في الاجتماع ممثلون عن الإدارة المركزية للشئون الهندسية، وإدارة الطاقة المستدامة، وصندوق حماية البيئة، وقطاع حماية الطبيعة، والمركز الثقافي البيئي، إلى جانب الجهات المختصة.

وناقش الاجتماع إجراء معاينات ميدانية للمباني المستهدفة داخل عدد من المحميات الطبيعية ومركز «بيت القاهرة»، بهدف تحديد المساحات المتاحة لتركيب الخلايا الشمسية أعلى الأسطح، والتحقق من السلامة الإنشائية للمباني ومدى ملاءمتها لتنفيذ المشروعات.

ومن المقرر تحديد المواقع المستهدفة وفقًا لنتائج المعاينات والبيانات الفنية والهندسية، بما يساعد على اختيار الأنظمة والقدرات المناسبة لاحتياجات كل منشأة، بدلًا من تطبيق نموذج موحد قد لا يتناسب مع اختلاف ظروف المباني واستهلاكها للطاقة.

دراسة التكلفة والعائد قبل التنفيذ

وأوضحت الدكتورة شيرين فكري أن الدراسة تستهدف تقييم فرص التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، من خلال بحث إمكانية تركيب الخلايا والسخانات الشمسية، وتحديد المنشآت الأكثر ملاءمة من الناحيتين الفنية والإنشائية.

وتشمل الدراسة تقدير تكاليف التنفيذ، وحجم الوفر المتوقع في استهلاك الكهرباء، وفترات استرداد الاستثمارات، بما يوفر أساسًا لاتخاذ قرارات التنفيذ وفقًا للاحتياجات الفعلية والإمكانات المتاحة.

كما تتضمن حصر أنظمة الطاقة المتجددة القائمة وتقييم كفاءتها، وتحديد احتياجاتها للصيانة أو إعادة التأهيل، إلى جانب دراسة فرص الاستفادة من تطبيقات الطاقة النظيفة المختلفة.

وتبرز أهمية هذه الخطوة في ضرورة ألا يقتصر تقييم المشروعات على تكلفة الإنشاء الأولية، بل يشمل أيضًا تكاليف التشغيل والصيانة والعائد المتوقع على المدى الطويل، بما يضمن توجيه الاستثمارات إلى المواقع التي تحقق أفضل استفادة ممكنة.

دمج كفاءة الطاقة في المباني الجديدة

ولم تقتصر المناقشات على المباني القائمة، إذ تناول الاجتماع أهمية دمج تطبيقات الطاقة الشمسية واشتراطات كفاءة الطاقة في تصميم المباني الجديدة منذ المراحل الأولى للتنفيذ.

ويتيح هذا التوجه مراعاة احتياجات الطاقة عند إعداد التصميمات الهندسية، بدلًا من إضافة الأنظمة الشمسية بعد اكتمال الإنشاء، وهو ما يتطلب التنسيق مع الاستشاريين والجهات المختصة، والالتزام بالاشتراطات والمعايير الفنية ذات الصلة.

كما ناقش المشاركون ضرورة ربط أولويات تنفيذ المشروعات بخطط التطوير والاستثمار المقررة للمباني المستهدفة، لضمان توافق أعمال تركيب الأنظمة الشمسية مع مشروعات التطوير المزمع تنفيذها، ودراسة الاحتياجات الإضافية وفقًا للأولويات والإمكانات المتاحة.

من خفض الانبعاثات إلى نموذج حكومي مستدام

تمثل مشروعات الطاقة الشمسية المقترحة فرصة لتعزيز دمج الاعتبارات المناخية في إدارة المنشآت الحكومية، من خلال الجمع بين خفض الانبعاثات، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وترشيد الإنفاق على الكهرباء.

وتظل جدوى هذه الخطوة مرتبطة بنتائج الدراسات الفنية والاقتصادية والمعاينات الميدانية، التي ستحدد المواقع والقدرات المناسبة وآليات التنفيذ. كما أن متابعة استهلاك الطاقة قبل تنفيذ المشروعات وبعدها ستساعد على قياس حجم الوفر الفعلي وتقييم الأثر البيئي.

وتعكس التحركات الحالية توجه وزارة التنمية المحلية والبيئة نحو التوسع في تطبيقات الطاقة المتجددة داخل منشآتها، بما يدعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر، ويعزز جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية، مع إتاحة الفرصة لتقديم نموذج عملي يمكن الاستفادة منه في تطوير إدارة الطاقة بالمباني الحكومية.

الأسئلة الشائعة

الهدف هو تعزيز استخدام الطاقة النظيفة داخل مباني المحميات والمنشآت التابعة لها وخفض الانبعاثات الكربونية وتحسين كفاءة استخدام الطاقة وتقليل الاعتماد على الكهرباء التقليدية

تشمل الدراسة عددًا من مباني المحميات الطبيعية والمنشآت التابعة لها إضافة إلى المركز الثقافي البيئي التعليمي «بيت القاهرة»

سيتم الاعتماد على نتائج المعاينات الميدانية والبيانات الفنية والهندسية لتحديد المساحات المتاحة وسلامة المباني الإنشائية ومدى ملاءمتها وترتيب الأولويات وفق الاحتياجات والإمكانات