تشكل القمة الروسية – الإفريقية الثالثة التي تعقد غدًا الأربعاء في العاصمة الروسية (موسكو) أهمية كبيرة لروسيا التي تسعي إلى دعم تعاونها مع الدول الإفريقية في كافة المجالات.. بينما يشهد العالم تغييرات جيوسياسية كبيرة تؤثر على مسارات التعاون وسلاسل التوريد وأمن الممرات المائية.
وقد حددت السياسة الخارجية الروسية أولويات تعزيز تعاون طويل الأمد مع القارة الإفريقية في مجالات التجارة والمشروعات المشتركة والطاقة والأمن الغذائي وتوفير الأسمدة والتعليم ونقل التكنولوجيا ومكافحة الإرهاب وإصلاح المؤسسات الدولية.
وفي هذا السياق، كُلِّفت إدارةٌ جديدة في وزارة الخارجية -مختصة بالشراكة مع إفريقيا- بتنفيذ خطة العمل خلال الفترة من عام 2023 إلى عام 2026.
ومن المتوقع أن تُسهم القمة المرتقبة في تعزيز الحوار المؤسسي مع الاتحاد الإفريقي والهيئات الإقليمية.
وتسعى روسيا إلى ضمان نمو التبادل التجاري مع الدول الإفريقية، ليس فقط من خلال توريد منتجات محددة، بل أيضاً عبر المشروعات المشتركة، والتعاون الصناعي، وتوطين الصناعات، والاستثمارات.
ويعد مجال الطاقة من أهم مجالات التعاون بين روسيا وإفريقيا حيث تمتلك موسكو خبرات تحظى بطلب خاص من جانب الدول الإفريقية؛ إذ لا يقتصر الأمر على بناء محطات توليد الطاقة فحسب، بل يشمل أيضاً تدريب المتخصصين وتطوير الأطر العلمية والتنظيمية بينما يشكل الأمن الغذائي وأمن الطاقة ركيزة هامة في التعاون الروسي – الإفريقي حيث تحتاج إفريقيا إلى إمدادات مستقرة من الغذاء والأسمدة وموارد الطاقة.
وتعتبر روسيا مجال التعليم والعلوم والتكنولوجيا من المجالات المهمة للتعاون مع إفريقيا حيث تسعي إلي بناء القدرات في الدول الإفريقية وهي أكثر الوسائل فعالية لتعزيز الشراكة طويلة الأمد.
وعلاوة علي ذلك تعد قضية الأمن ومكافحة الإرهاب مجالا يحظى باهتمام واسع في إطار التعاون الروسي – الإفريقي حيث تحدد الدول الإفريقية احتياجاتها الخاصة، بينما تبدي روسيا استعدادها لتوفير التدريب والخبرات والتقنيات اللازمة ويكتسب هذا التعاون أهمية خاصة في سياق مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود وغيرها من التهديدات التي تنتشر في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل.
وأخيراً، تكتسب الأجندة الدولية أهمية بالغة؛ حيث تدعو روسيا والدول الإفريقية إلى تعزيز دور الأمم المتحدة، وإصلاح المؤسسات المالية الدولية، وزيادة دور الدول النامية في عملية صنع القرار العالمي، فضلاً عن معارضة آليات العقوبات أحادية الجانب التي تعيق تطور التجارة العالمية.
وفي سياق متصل , تبلغ قيمة التجارة بين روسيا والدول الإفريقية 27 مليار دولار في عام 2025، مدفوعاً بصادرات الحبوب والأسمدة والمنتجات النفطية والأسلحة والتكنولوجيا النووية. وقد شاركت أكثر من 200 شركة روسية في معرض “روسيا-إفريقيا 2025” في موسكو، وهي شركات لا تقتصر على قطاع الصناعات الاستخراجية التقليدي فحسب، بل تشمل أيضاً مجالات تكنولوجيا المعلومات، والمستحضرات الصيدلانية، والزراعة، والتعليم.
كما تستخدم روسيا نظام نقل الرسائل المالية الروسية وهو العمود الفقري لعمليات التسوية المالية وكذلك نظام الدفع بين البنوك عبر الحدود الصيني بديلا لنظام سويفت المالي في التعاملات المالية مع البنوك المركزية الإفريقية والبنوك الأخرى ؛ وقد بلغت هذه التعاملات بين روسيا والدول الإفريقية بعملة الروبل نسبة 84 في المائة بين كلا الجانبين عام 2025.
وعلاوة علي ذلك تساهم شركات تكنولوجيا المعلومات الروسية في مشروعات التحول الرقمي في إفريقيا، بدءًا من استراتيجيات مراكز البيانات في جنوب إفريقيا وصولًا إلى أطر الأمن السيبراني في غرب إفريقيا وقد درّب المركز الأفرو-روسي لتطوير التكنولوجيا في كمبالا 467 مواطنًا إفريقيًا في الجامعات الروسية خلال العام الدراسي 2025/2026.
كما وقعت شركة روساتوم الروسية اتفاقيات تعاون نووي مع كل من مالي وبوركينا فاسو خلال الفترة 2024 إلي عام 2025 بينما تعمل شركة لوك أويل الروسية في نيجيريا في حقول الإنتاج القائمة.
تعقد القمة غدًا الأربعاء في العاصمة الروسية موسكو
تشمل التجارة والمشروعات المشتركة والطاقة والأمن الغذائي وتوفير الأسمدة والتعليم ونقل التكنولوجيا ومكافحة الإرهاب وإصلاح المؤسسات الدولية
بلغت قيمة التجارة بين الجانبين 27 مليار دولار عام 2025 مدفوعة بصادرات الحبوب والأسمدة والمنتجات النفطية والأسلحة والتكنولوجيا النووية


