تمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه جادي آيزينكوت بأحقيتهما في قيادة الحكومة، عقب الانتخابات التي جرت الثلاثاء، في وقت أظهرت فيه النتائج الأولية عدم تمكن أي من المعسكرين من حصد الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة.
ودعا نتنياهو إلى تشكيل حكومة يمينية، فيما اعتبر آيزينكوت أن الناخبين رفضوا استمرار رئيس الوزراء المخضرم في منصبه، مطالبا إياه بالاعتزال السياسي؛ ومع استمرار فرز الأصوات، بقيت المنافسة مفتوحة على احتمالات عدة، وسط ترقب للنتائج النهائية.
وتواصل لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية فرز الأصوات الأربعاء، فيما لا يُتوقع إعلان النتائج النهائية قبل الخميس.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة، باعتبارها الأولى في إسرائيل منذ هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، وما أعقبه من حروب في قطاع غزة ولبنان وإيران.
النتائج الأولية تبقي المشهد السياسي معلقا
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنه بعد فرز نحو 48.4% من الأصوات، تشير التقديرات إلى حصول معسكر نتنياهو على 55 مقعدا، مقابل 50 مقعدا لمعسكر آيزينكوت، فيما يُتوقع أن تحصد الأحزاب العربية 15 مقعدا، وهي أرقام قابلة للتغيير مع استمرار الفرز.
وتعني هذه التقديرات أن أيا من المعسكرين لم يصل إلى عتبة 61 مقعدا المطلوبة لتشكيل حكومة تحظى بالأغلبية في الكنيست، المؤلف من 120 مقعدا. ولم يعلن نتنياهو أو آيزينكوت فوزه بالانتخابات.
ورغم أن المؤشرات الأولية تمثل انتكاسة محتملة لنتنياهو وائتلافه القومي الديني، فإن غياب الحسم قد يمنحه فرصة للبقاء في منصبه رئيسا لحكومة تصريف الأعمال خلال مفاوضات تشكيل الائتلاف، التي قد تستمر أسابيع أو شهورا، وربما تنتهي بالدعوة إلى انتخابات جديدة.
وتزداد صعوبة تشكيل الحكومة في ظل استبعاد معسكر نتنياهو التعاون مع الأحزاب العربية، التي خاضت الانتخابات بهدف إسقاطه وحلفائه من اليمين المتطرف.
كما رفض آيزينكوت، زعيم حزب «يشار» ورئيس الأركان السابق، تشكيل حكومة بالاعتماد على هذه الأحزاب، ما يضيق خياراته للوصول إلى السلطة.
ومن المتوقع أن يحصل الحزبان الدينيان اليمينيان المتطرفان، بقيادة إيتمار بن جفير وبتسلئيل سموتريتش، على 13 مقعدا إجمالا ضمن معسكر نتنياهو، من دون تحقيق مكاسب كبيرة لأي منهما.
الأمن الإيراني يتصدر خطاب نتنياهو
ركز نتنياهو في خطابه أمام أنصاره على ما وصفه بالإنجازات العسكرية الإسرائيلية، ملمحا إلى احتمال استئناف العمليات المشتركة ضد إيران بالتعاون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقال نتنياهو، خلال كلمة ألقاها في مقر حزب الليكود بالقدس بعد الثالثة صباحا، إن إسرائيل أمام فرصة تاريخية للقضاء نهائيا على ما وصفه بالتهديد الإيراني، بالتعاون مع ترامب، محذرا من السماح للدوافع السياسية الخفية بعرقلة هذه المهمة.
من جانبه، أعرب ترامب عن رضاه عن أداء نتنياهو في الانتخابات، رغم تقارب النتائج. وقال للصحفيين خلال جولة في ولاية تكساس إنه يعتقد أن تأييده لرئيس الوزراء الإسرائيلي ساعده كثيرا، مضيفا أن النتيجة قد تنتهي بفوز نتنياهو أو تعادل المعسكرين، معتبرا أن التعادل في هذه الحالة يشبه الفوز.
في المقابل، قال آيزينكوت إن الناخبين صوتوا ضد استمرار نتنياهو في رئاسة الحكومة، واعتبره رئيسا لحكومة تصريف أعمال يفتقر إلى تفويض شعبي، داعيا المؤسسة الأمنية إلى التصدي لأي محاولة لتقديم المصالح السياسية على أمن إسرائيل.
وسجلت الانتخابات نسبة إقبال بلغت 77.7%، وفق لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، وهي الأعلى منذ أكثر من 20 عاما، وتزيد بنحو سبع نقاط مئوية على نسبة المشاركة في انتخابات عام 2022.
وقد تؤدي الأحزاب الصغيرة دورا حاسما في المفاوضات الائتلافية، كما حدث في انتخابات سابقة استغرقت محاولات تشكيل الحكومات عقبها أسابيع أو شهورا. وإذا أخفق المعسكران في التوصل إلى اتفاق يضمن الأغلبية، فقد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة، وهو خيار يعارضه آيزينكوت في ضوء المشاركة المرتفعة. وعقب ظهور النتائج غير الحاسمة، سجل الشيقل الإسرائيلي تراجعا طفيفا.
تراجع محتمل في مقاعد ائتلاف نتنياهو
إذا تأكدت التقديرات الأولية، فسيخسر الائتلاف القومي الديني بقيادة نتنياهو أغلبيته البرلمانية، بعدما كان يشغل 68 مقعدا، ليصبح دون الحد الأدنى البالغ 61 مقعدا اللازم لتشكيل الحكومة، من دون مسار واضح يضمن له البقاء في السلطة.
وبرز آيزينكوت، البالغ 66 عاما، بوصفه أبرز منافسي نتنياهو، البالغ 77 عاما، مستندا إلى خبرته العسكرية والأمنية، مع تقديم نفسه باعتباره شخصية وسطية في القضايا الداخلية. وفقد آيزينكوت ابنه واثنين من أبناء أشقائه خلال حرب غزة.
ودخل آيزينكوت الحياة السياسية قبل أربع سنوات، وانضم إلى حكومة الحرب التي شكلها نتنياهو عقب هجوم حماس عام 2023، لكنه استقال منها بعد ثمانية أشهر، منتقدا طريقة إدارة رئيس الوزراء للحرب.
ورغم خلافاته مع نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف بشأن أسلوب الحكم، يتبنى آيزينكوت مواقف متشددة في الملفات الأمنية. فهو يعارض إقامة دولة فلسطينية، ويدعو إلى تدمير الجناح العسكري لحماس أو تفكيكه، لكنه يعتبر أن الرد الإسرائيلي على هجوم أكتوبر 2023 أخفق في تحقيق أهدافه، ما دامت الحركة لا تزال في السلطة.
وتشير السلطات الصحية في قطاع غزة إلى أن الحرب الإسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني.
وفي المقابل، شهد مقر القائمة المشتركة، التي تضم أحزابا عربية، أجواء من التصفيق والهتاف عقب إعلان استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع، في ليلة سجلت مشاركة انتخابية مرتفعة بين الفلسطينيين داخل إسرائيل.
نتنياهو يستند إلى سجله العسكري رغم إخفاقات أكتوبر
توجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع وسط تداعيات هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، الذي أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص واحتجاز 251 رهينة، إلى جانب الحروب التي اندلعت لاحقا في غزة وعلى الجبهة اللبنانية، فضلا عن المواجهة مع إيران.
ورغم الانتقادات التي واجهها نتنياهو بسبب الإخفاق الأمني الذي سمح بوقوع الهجوم، فإنه دافع عن سجله، مستشهدا بمقتل عدد من كبار قادة حماس وحزب الله وإيران، ومعتبرا أن سياساته جعلت إسرائيل والعالم أكثر أمنا.
لكن سياسات ائتلافه اليميني لا تزال تثير انقساما داخليا وتزيد من عزلة إسرائيل دوليا. ومع ذلك، حرص نتنياهو خلال حملته على تقديم نفسه باعتباره الزعيم القادر على مواجهة خصوم إسرائيل والتعامل مع التهديدات الأمنية.
وشغل نتنياهو منصب رئيس الوزراء لما يقرب من 19 عاما على امتداد العقود الثلاثة الماضية، وتمكن مرارا من تجاوز أزمات سياسية حادة. ولم ينجح خصومه في إبعاده عن المنصب سوى مرة واحدة منذ عام 2009، بعد أربع انتخابات غير حاسمة خلال عامين، قبل أن يعود إلى رئاسة الحكومة بعد 18 شهرا.
وخاض نتنياهو الانتخابات الحالية في ظل استمرار اتهامات فساد قديمة ينفيها، إلى جانب الانتقادات المتعلقة بإخفاقات الأجهزة الاستخباراتية في منع هجوم حماس.
لا، النتائج الأولية لم تمنح أيًا من المعسكرين الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة، وما زالت عملية فرز الأصوات مستمرة
بعد فرز نحو 48.4% من الأصوات تشير التقديرات إلى حصول معسكر نتنياهو على 55 مقعدًا مقابل 50 مقعدًا لمعسكر آيزينكوت
تواصل لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية فرز الأصوات الأربعاء ولا يُتوقع إعلان النتائج النهائية قبل الخميس


