نشرت وزارة الأوقاف نص موضوع خطبة الجمعة المقبلة بجميع المساجد، والمقرر إلقاؤها يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، تحت عنوان «مخاطر الألعاب الإلكترونية»، بهدف تعزيز الوعي بمخاطر الألعاب الإلكترونية والإدمان الرقمي، والتأكيد على أهمية حماية عقول النشء والشباب، والحفاظ على أوقاتهم وصحتهم النفسية والجسدية، ودور الأسرة في الوقاية من الآثار السلبية لهذه الألعاب.
وأكدت الوزارة أن الخطبة تتناول مجموعة من المحاور الرئيسية، في مقدمتها أن حماية العقول من مخاطر الألعاب الإلكترونية تمثل جزءًا من الحفاظ على الأوطان، إلى جانب أهمية حفظ الوقت وأداء الواجبات في مواجهة إدمان الألعاب الإلكترونية، والتوعية بمخاطر الإدمان الرقمي على العقل والصحة الجسدية والنفسية.
وتتطرق الخطبة كذلك إلى ضرورة الحفاظ على المال والوقاية من مخاطر القمار والابتزاز والاستقطاب الرقمي، فضلًا عن دور الأسرة في حماية الأبناء من مخاطر الألعاب الإلكترونية والعزلة الاجتماعية، وصولًا إلى بناء ثقافة رقمية رشيدة تقوم على الوعي والوسطية والاعتدال.
حماية العقول من مخاطر الألعاب الإلكترونية
وتؤكد الخطبة الأولى أن صيانة العقول والأنفس من إدمان الألعاب الإلكترونية تمثل جزءًا من مسؤولية المجتمع تجاه الأجيال الجديدة، مشددة على أن الشريعة الإسلامية راعت طبيعة النفس الإنسانية وحاجتها إلى الترفيه والترويح عن النفس في حدود المباح، بعيدًا عن الإضرار بالنفس أو تضييع الحقوق والواجبات.
وتستشهد الخطبة بمواقف من السنة النبوية الشريفة، التي توضح إقرار الإسلام للترفيه المباح، ومن ذلك إقرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعب الأحباش في المسجد النبوي الشريف، وإتاحته لأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها مشاهدة لعبهم، إلى جانب ما ورد من ملاطفته للصغير أبي عمير ومسابقة السيدة عائشة، بما يعكس فهمًا نبويًا لطبيعة النفس الإنسانية واحتياجها إلى ما يجدد نشاطها ويدخل السرور عليها.
وتستدل الخطبة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ لِرَبِّكَ عليكَ حقًّا، وإنَّ لِنَفْسِكَ عليكَ حقًّا، ولأَهْلِكَ عليكَ حقًّا، فأَعْطِ كُلَّ ذِي حقٍّ حقَّهُ»، للتأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات العبادة والعمل والراحة والحقوق الأسرية.
وتحذر الخطبة من استنزاف العمر في ممارسة الألعاب الإلكترونية لساعات طويلة، بما يؤدي إلى تأخير الصلاة وإهمال الدراسة والتقصير في حقوق الوالدين والأسرة والمجتمع، موضحة أن الترويح يتحول من نشاط مباح إلى سلوك مذموم عندما يؤدي إلى إهدار الوقت وتعطيل الواجبات.
وتستشهد في هذا السياق بقول الله تعالى: «اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ» [الأنبياء: 1-2]، كما تستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «نعمتانِ مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناسِ: الصحةُ والفراغُ»، داعية إلى تنظيم الوقت واستثمار أيام الشباب فيما ينفع الإنسان في دينه ودنياه.
الأوقاف تحذر من الإدمان الرقمي والمخاطر الصحية والمالية
وتتناول الخطبة مخاطر الإفراط في ممارسة الألعاب الإلكترونية على العقل والصحة النفسية والجسدية، موضحة أن التمادي فيها قد يجعل البيئة الرقمية تتجاوز حدود الترفيه المعتدل، لتستحوذ على انتباه الإنسان وتهدر وقته وجهده، فضلًا عن الأضرار الجسدية المحتملة، ومنها اضطراب النوم والساعة البيولوجية، والإصابات العضلية الهيكلية، وإجهاد العينين.
وتؤكد الخطبة أن حفظ العقل والصحة النفسية أمانة عظيمة، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا ضررَ ولا ضرارَ»، وقول الله تعالى: «وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [البقرة: 195]، بما يدعو إلى تجنب الممارسات التي تضر بصحة الإنسان أو تؤثر في قدراته وحياته اليومية.
كما تحذر من استنزاف الأموال في المشتريات الرقمية والصناديق العشوائية وألعاب الرهان والابتزاز الإلكتروني، وما قد يرتبط بها من مخاطر القمار والاستقطاب الرقمي، مشيرة إلى أن بعض الممارسات قد تؤدي إلى ضياع الأموال وتفكك الأسرة والتأثر بالأفكار المنحرفة أو العنيفة.
وتشدد الخطبة على أن الشريعة الإسلامية اعتنت بحفظ المال وصيانته، وحرمت اكتسابه أو استهلاكه بغير حق، أو المخاطرة المحرمة به، مستشهدة بقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» [المائدة: 90].
وتدعو الخطبة إلى اليقظة وتحمل المسؤولية تجاه الأبناء ومن تقع رعايتهم على الإنسان، مستندة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ».
دور الأسرة في حماية الأبناء من الاستقطاب والعزلة الاجتماعية
وتؤكد الخطبة الثانية أهمية الحفاظ على الأسرة والأبناء وحمايتهم من مخاطر الاستقطاب الرقمي والعزلة الاجتماعية، مشيرة إلى ضرورة اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على الروابط الأسرية، من خلال تخصيص وقت يومي للتواصل بين أفراد الأسرة، والاتفاق على أوقات مشتركة تخلو من الهواتف والألعاب، وفحص محتوى الألعاب ومضمونها، وتنظيم التواصل الرقمي، وتعزيز الحوار والثقة داخل الأسرة.
كما تدعو إلى إشراك الأبناء في الأنشطة الرياضية والاجتماعية الواقعية، بما يسهم في تنمية قدراتهم وتكوين شخصياتهم، ويجعلهم عناصر نافعة لأنفسهم ومجتمعهم ووطنهم، مؤكدة أن تحقيق التوازن يمثل وسيلة مهمة للحفاظ على تماسك المجتمع وحماية الأسر من التفكك والعزلة.
وتستشهد الخطبة بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ، وهو مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ»، للتأكيد على مسؤولية الآباء في رعاية الأبناء وتوجيههم ومتابعة ما يتعرضون له في البيئة الرقمية.
وتختتم الخطبة بالتأكيد على أهمية بناء ثقافة الاستخدام الرشيد للتكنولوجيا، وتعزيز الوعي الرقمي والتربية المتوازنة، موضحة أن مواجهة مخاطر الألعاب الإلكترونية لا تعني رفض التقنية أو الخوف من التعامل معها، وإنما تستهدف تنشئة جيل واعٍ يحسن الانتفاع بها، ويميز بين الترفيه النافع والاستغراق الضار.
وتؤكد الخطبة ضرورة الالتزام بمنهج الوسطية والاعتدال، مستشهدة بقول الله تعالى: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا» [البقرة: 143]، وتختتم بالدعاء: «اللهمَّ اهدِنا لأحسنِ الأخلاقِ، لا يهدي لأحسنِها إلا أنتَ، واحفظْ أطفالَنا وشبابَنا ووطنَنا مصرَ من كلِّ مكروهٍ وسوءٍ».
المقرر إلقاؤها يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 بجميع المساجد
تركز الخطبة على حماية العقول وحفظ الوقت ومخاطر الإدمان الرقمي وأثره على الصحة النفسية والجسدية ودور الأسرة في الوقاية
حذرت من اضطراب النوم وإجهاد العينين والإصابات العضلية الهيكلية واستنزاف الأموال عبر المشتريات الرقمية وألعاب الرهان والابتزاز الإلكتروني


