تراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي واليورو خلال تعاملات اليوم الأربعاء، قبيل إعلان الموازنة البريطانية المرتقبة، وسط ترقب المستثمرين لخطط الحكومة بشأن الإيرادات والإنفاق، ومدى قدرتها على تلبية احتياجات البلاد المالية دون زيادة الضغوط على سوق السندات.
وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% أمام الدولار ليصل إلى 1.329 دولار، مسجلا أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع، كما تراجع بنسبة 0.1% أمام اليورو إلى 83.7 بنس لليورو الواحد، فيما سجل اليورو، أمس الثلاثاء، أدنى مستوى له أمام الجنيه الإسترليني منذ مايو 2025.
ومن المتوقع أن يعلن وزير المالية البريطاني جون هيلي، أمام البرلمان، في وقت لاحق اليوم خطة الموازنة التي تستهدف تدبير الإيرادات اللازمة لدعم النمو الاقتصادي وتمويل الإنفاق على الدفاع والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتشير التوقعات إلى فرض ضرائب أعلى على البنوك وشركات المقامرة ومنصات التجارة الإلكترونية، من بينها «أمازون» و«تيمو»، في ظل تراجع الهامش المالي المتاح للحكومة إلى نحو 15 مليار جنيه إسترليني، وفقا لتقديرات الموازنة.
ومن جانبه، قال ماثيو رايان، رئيس استراتيجية الأسواق لدى شركة إيبوري المالية، إن الزيادات المتوقعة في الإنفاق ستكون محدودة، مع إمكانية تمويل الالتزامات الجديدة من خلال إعادة تخصيص الموارد بين بنود الإنفاق المختلفة، بدلا من زيادة الاقتراض.
وحذر من أن أي مؤشرات على اعتماد الحكومة بصورة كبيرة على الاقتراض قد تؤدي إلى موجة بيع للجنيه الإسترليني والسندات الحكومية البريطانية، في ظل تراجع إقبال المستثمرين على إصدارات الدين السيادي في الاقتصادات المتقدمة، نتيجة المخاوف من ارتفاع مستويات الدين العام.
وفي سوق السندات، ارتفع العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاما بمقدار نقطتي أساس، بعدما تراجع قليلا عن أعلى مستوى له منذ أوائل عام 1998، والذي سجله في وقت سابق من الشهر الجاري.
وأشار رايان إلى أن الأسواق تتوقع بالفعل موازنة تراعي مصالح المستثمرين، ما يرفع سقف التوقعات الإيجابية ويحد من فرص حدوث مفاجآت إيجابية، مرجحا استمرار الضغوط على الجنيه الإسترليني والسندات الحكومية.
ورغم خسائره خلال الجلسات الأخيرة، لا يزال الجنيه الإسترليني مرتفعا بصورة طفيفة خلال الشهر الجاري، مدعوما بتوقعات رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس الشهر المقبل، وفقا لبيانات جمعتها مجموعة بورصات لندن.
وفي سياق متصل، تترقب الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية في وقت لاحق اليوم، وسط توقعات الاقتصاديين بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في حين تشير تحركات المتعاملين إلى احتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر المقبل، بحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».
ومن المنتظر أن تظل تحركات الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة رهينة بما ستتضمنه الموازنة البريطانية من إجراءات مالية، إلى جانب مسار السياسة النقدية في كل من بريطانيا والولايات المتحدة، وسط استمرار ترقب المستثمرين لأي مؤشرات قد تؤثر على مستويات الاقتراض وثقة الأسواق.
تراجع الجنيه بسبب ترقب المستثمرين لما ستعلنه الحكومة بشأن الإيرادات والإنفاق وقدرتها على تلبية الاحتياجات المالية دون زيادة الضغوط على سوق السندات
تتوقع الأسواق فرض ضرائب أعلى على البنوك وشركات المقامرة ومنصات التجارة الإلكترونية مثل أمازون وتيمو مع هامش مالي متاح للحكومة بنحو 15 مليار جنيه إسترليني
تحركات الجنيه ستظل مرتبطة بما تتضمنه الموازنة البريطانية من إجراءات مالية وبمسار السياسة النقدية في بريطانيا والولايات المتحدة


