أظهرت نتائج بحثية حديثة عن إمكانية الاستفادة من مكمل غذائي مشتق من فيتامين ب 5 في تخفيف أعراض الصدفية والحد من الالتهاب المرتبط بالمرض، بعدما أظهرت تجارب أولية نتائج واعدة، إلا أن الباحثين يؤكدون الحاجة إلى مزيد من الدراسات للتأكد من فعاليته وأمانه لدى البشر.
وتعد الصدفية من الأمراض الجلدية المزمنة المرتبطة باضطراب في عمل الجهاز المناعي، ومن بين المشاهير الذين تحدثوا عن معاناتهم معها نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان، التي سبق أن كشفت عن إصابتها بالمرض.
ما الصدفية وما أهم أعراضها؟
الصدفية مرض جلدي مزمن يحدث نتيجة اضطراب في نشاط الجهاز المناعي، ما يؤدي إلى تسارع إنتاج خلايا الجلد وتراكمها على سطح البشرة، الأمر الذي يسبب ظهور بقع جافة ومثيرة للحكة، تغطيها قشور بيضاء أو فضية تُعرف باسم اللويحات.
وقد تظهر هذه البقع في مناطق متعددة من الجسم، من بينها فروة الرأس واليدين والقدمين والأعضاء التناسلية، كما يمكن أن يصاحب الصدفية التهاب المفاصل، وما ينتج عنه من تيبس وألم.
ولا يقتصر تأثير المرض على الجلد فقط، إذ قد تؤثر أعراضه في جودة النوم والصحة النفسية والحياة اليومية للمصابين، وحتى الآن لا يوجد علاج نهائي يقضي على الصدفية بشكل كامل، لكن تتوافر علاجات متعددة تساعد على السيطرة على الأعراض وتقليل الالتهاب ونوبات المرض.
مكمل غذائي يقلل من الالتهاب
يعد حمض البانتوثينيك، أو فيتامين ب5، أحد الفيتامينات الأساسية التي يحتاجها الجسم، ويلعب دور مهم في عدد من العمليات الحيوية، من بينها مساعدة الجسم على تحويل العناصر الغذائية إلى طاقة.
ويستخدم فيتامين ب5 في صورة مكملات غذائية، بينما تشير نتائج بحثية حديثة إلى إمكانية أن يكون له تأثير في بعض المسارات المرتبطة بالالتهاب والاستجابة المناعية.
وأظهرت تجارب أجريت على فئران مصابة بحالة شبيهة بالصدفية نتائج واعدة، إذ ساعد المركب في الحد من تطور الأعراض الجلدية، ما دفع الباحثين إلى دراسة الآليات المناعية التي قد تفسر هذا التأثير.
كيف يمكن أن يؤثر فيتامين ب5 في الصدفية؟
ونشرت نتائج البحث في مجلة “Journal of Experimental Medicine”، حيث أشار الباحثون إلى أن المركب قد يؤثر في نشاط بعض الخلايا المناعية المرتبطة بالالتهاب في أمراض المناعة الذاتية.
ومن بين هذه الخلايا”الخلايا التغصنية”، وهي خلايا متخصصة تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم الاستجابة المناعية، إذ تساعد على التعرف على المواد الغريبة وتنشيط خلايا مناعية أخرى.
لكن عندما يحدث خلل في تنظيم هذه الاستجابة، يمكن أن يؤدي النشاط المناعي المفرط إلى استمرار الالتهاب، وهو أحد العوامل المرتبطة بظهور أعراض الصدفية.
ويرى الباحثون أن التأثير في هذه المسارات المناعية قد يفتح الباب أمام تطوير خيارات علاجية جديدة مستقبلا، إلا أن النتائج الحالية لا تكفي لإثبات أن فيتامين ب5 يعالج الصدفية لدى البشر أو يمنع تطورها.
تحسن الأعراض عند استخدامه مع علاجات أخرى
وأشار التقرير إلى دراسة أجراها باحثون صينيون، أظهرت أن مرضى الصدفية الذين تناولوا كبسولات تحتوي على فيتامين ب5 إلى جانب استخدام المراهم الموضعية شهدوا تحسن في الأعراض بعد ثلاثة أشهر.
ومع ذلك، لا تكشف المعلومات المتوفرة في التقرير بصورة كافية عن حجم العينة أو تفاصيل تصميم الدراسة، كما لا توضح بصورة كاملة مدى التحسن مقارنة بمجموعة لم تتناول المكمل.
وتعد هذه التفاصيل ضرورية لتقييم قوة النتائج وتحديد ما إذا كان التحسن ناتج عن المكمل نفسه أم عن العلاجات الموضعية المصاحبة.
لذلك، تظل النتائج الحالية أولية، وتحتاج إلى تجارب سريرية أكبر وأكثر دقة قبل اعتبار فيتامين ب5 علاج للصدفية أو التوصية باستخدامه لهذا الغرض على نطاق واسع.
هل هناك علاقة بين الكوليسترول والصدفية؟
أشار التقرير إلى وجود ارتباط محتمل بين ارتفاع مستويات الكوليسترول والإصابة بالصدفية، في ظل التداخل بين بعض العمليات الالتهابية واضطرابات التمثيل الغذائي.
لكن وجود ارتباط بين الحالتين لا يعني بالضرورة أن ارتفاع الكوليسترول يسبب الصدفية بشكل مباشر، كما أن قدرة أي مكمل على التأثير في مستويات الكوليسترول لا تعني تلقائيا أنه قادر على منع الصدفية أو السيطرة عليها.
ولا تزال طبيعة العلاقة بين الاضطرابات الأيضية والصدفية بحاجة إلى مزيد من البحث، لتحديد العوامل المشتركة التي قد تفسر هذا الارتباط.
هل يمكن تناول فيتامين ب5 لعلاج الصدفية؟
رغم النتائج لا ينبغي اعتبار فيتامين ب5 بديلًا للعلاجات الموصوفة لمرضى الصدفية، كما لا يُنصح بالبدء في تناوله بهدف علاج المرض دون استشارة الطبيب.
فالمكملات الغذائية ليست بالضرورة خالية من الآثار الجانبية أو التفاعلات مع الأدوية، كما قد تختلف درجة فعاليتها وسلامتها وفقا للجرعة والحالة الصحية والأدوية التي يتناولها الشخص.
ويظل الالتزام بخطة العلاج التي يحددها طبيب الجلدية أمر ضروري للسيطرة على الصدفية، إلى جانب متابعة أي تغيرات جديدة في الجلد أو المفاصل والإبلاغ عنها للطبيب.
الدراسة أشارت إلى أن مكملًا مشتقًا من فيتامين ب5 قد يساعد في تخفيف أعراض الصدفية والحد من الالتهاب المرتبط بها، لكن النتائج ما زالت أولية وتحتاج إلى مزيد من الدراسات
لا، الباحثون أكدوا أن النتائج الحالية لا تكفي لإثبات أن فيتامين ب5 يعالج الصدفية لدى البشر أو يمنع تطورها
لا ينبغي اعتباره بديلًا للعلاجات الموصوفة لمرضى الصدفية، ولا يُنصح بتناوله بهدف العلاج دون استشارة الطبيب


