قال حسام عيد، المحلل المالي، إن الاقتصاد المصري يواجه ضغوطًا نتيجة خروج جزء من الأموال الساخنة وارتفاع سعر الدولار، وهو ما يعكس استمرار الاعتماد على التدفقات المالية قصيرة الأجل بدلًا من بناء قاعدة إنتاجية مستدامة، موضحًا أن هذه الظاهرة ليست مجرد تقلب عابر في الأسواق، وإنما ترتبط بنموذج اقتصادي اعتمد لسنوات على إدارة الأزمات من خلال الاقتراض والتدفقات الساخنة، بدلًا من بناء اقتصاد قادر على الإنتاج والتصدير وخلق قيمة مضافة حقيقية.
استثمارات أجنبية قصيرة الأجل
وأوضح حسام أن الأموال الساخنة تتمثل في استثمارات أجنبية قصيرة الأجل في أدوات الدين المحلية، تستهدف تحقيق عائد سريع ويمكن أن تخرج عند ظهور مخاطر، مشيرًا إلى أن التخارجات خلال الأسابيع الأخيرة بلغت، وفق بعض التقديرات، نحو 1.8 إلى 2.1 مليار دولار، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية الإقليمية وتحركات أسعار الفائدة العالمية وارتفاع أسعار الطاقة، التي تزيد فاتورة الاستيراد.
وأضاف عيد أن هذه العوامل تكررت في أعوام 2018 و2020 و2022، لكن حجم التخارج الحالي أقل حدة نسبيًا مقارنة بأزمة 2022، محذرًا من أن استمرار الاعتماد على هذه التدفقات يجعل الاقتصاد أكثر عرضة للصدمات الخارجية ويؤجل الإصلاح الهيكلي.
ارتفاع الدولار ينعكس على أسعار السلع والطاقة
وأشار المحلل المالي إلى أن خروج الأموال الساخنة يزيد الطلب على الدولار، ما يضغط على الجنيه ويرفع تكلفة الاستيراد، وينعكس جزئيًا على أسعار السلع والوقود والطاقة، بما يفاقم الضغوط التضخمية على المواطنين.
ولفت حسام إلى أن حزب العدل يرحب بمرونة سعر الصرف باعتبارها أداة لامتصاص الصدمات دون استنزاف الاحتياطي الأجنبي، لكنه يرى أنها لا تكفي وحدها ما لم يصاحبها إصلاح جذري يقلل الاعتماد على التدفقات المتقلبة.
وأكد عيد أن التأثير ليس كارثيًا بالضرورة إذا ظلت التخارجات محدودة وعوضتها مصادر أخرى للنقد الأجنبي، لكنه يضيف أعباء على الأسر المصرية في المديين القصير والمتوسط.
وأضاف المحلل المالي أن الاقتصاد المصري يمتلك مصادر أخرى للنقد الأجنبي يمكن تعزيزها، في مقدمتها تحويلات المصريين بالخارج التي سجلت مستويات قياسية، والسياحة والصادرات غير البترولية التي تحقق نموًا، إلى جانب التعافي التدريجي لحركة قناة السويس رغم تحديات البحر الأحمر، فضلًا عن وصول الاحتياطي الأجنبي إلى مستويات تاريخية تتجاوز 50 مليار دولار.
القاعدة الإنتاجية الصناعية والزراعية
وشدد حسام على ضرورة الانتقال من اقتصاد يعتمد على الاقتراض إلى اقتصاد منتج، من خلال تمكين القطاع الخاص، وتوسيع القاعدة الإنتاجية الصناعية والزراعية، وتعزيز اندماج مصر في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية، مع ترشيد دور الدولة حتى لا تزاحم السوق، وتوجيه الاقتراض إلى الأنشطة الإنتاجية بدلًا من الاستهلاك.
توقعات الدولار ترتبط بالتوترات الإقليمية وأسعار النف
وفيما يتعلق بتوقعات سعر الدولار، أوضح عيد أن تحركاته ترتبط بتطور التوترات الإقليمية وأسعار النفط وقرارات الفائدة الأمريكية، مرجحًا أن يتحرك السعر في نطاق يتراوح بين 53 و56 جنيهًا في سيناريو التقلب المحدود، حال حدوث تهدئة نسبية وعودة جزء من التدفقات.
وأضاف المحلل المالي أن السيناريو السلبي قد يدفع الدولار مؤقتًا إلى مستويات تتراوح بين 57 و60 جنيهًا إذا تصاعدت التوترات وارتفعت أسعار النفط، بينما قد يقترب من نطاق 50 إلى 52 جنيهًا في السيناريو الإيجابي مع تحسن الظروف، مؤكدًا أن هذه المستويات تظل تقديرات مرتبطة بتطورات الأسواق وليست نتائج مؤكدة.
وأكد حسام أن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق بتوقع رقم معين لسعر الدولار، وإنما ببناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة التقلبات الخارجية، موضحًا أن الخروج الآمن من دائرة الاعتماد على الأموال الساخنة يتطلب إصلاحًا هيكليًا شاملًا، يقوم على دعم الصناعة والزراعة والصادرات، وتنظيم دور الدولة دون مزاحمة القطاع الخاص، وتوفير حماية اجتماعية عادلة ومستدامة، إلى جانب تنسيق السياسات النقدية والمالية بما يخدم المواطنين.
وأضاف عيد أن الاحتياطي الأجنبي ومصادر النقد الحالية يوفران هامشًا أفضل مما كان عليه في عام 2022، لكن الأهم هو تحويل هذا الهامش إلى قاعدة صلبة للتنمية المستدامة تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين.
لأن خروجها يزيد الطلب على الدولار ويرفع تكلفة الاستيراد، ما يضغط على الجنيه وينعكس جزئيًا على أسعار السلع والوقود والطاقة
بلغت وفق بعض التقديرات نحو 1.8 إلى 2.1 مليار دولار خلال الأسابيع الأخيرة
رجح تحركه بين 53 و56 جنيهًا في سيناريو التقلب المحدود، وقد يرتفع مؤقتًا إلى 57 و60 جنيهًا إذا تصاعدت التوترات أو يقترب من 50 إلى 52 جنيهًا في السيناريو الإيجابي


