ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، عظته الأسبوعية في اجتماع الأربعاء مساء اليوم من المقر البابوي بالقاهرة، وبحضور عدد من أحبار الكنيسة، وكهنة كنائس قطاع عين شمس والمطرية وحلمية الزيتون وأسرهم.

كما حضر الاجتماع مجموعة ألمانية من أصدقاء دير بنات مريم في بني سويف، ورحب بهم قداسة البابا لافتًا إلى أنهم أصدقاء الدير من عهد المتنيح الأنبا أثناسيوس مطران بني سويف والبهنسا السابق، وجاءوا إلى مصر ليقدموا عددًا من الخدمات في بني سويف وعزبة النخل.

قوانين روحية للحياة

وفي العظة استكمل قداسته سلسلة “قوانين روحية للحياة”، وتحدّث اليوم عن “قانون خدمة الكلمة”، وقرأ جزءًا من الأصحاح الرابع في رسالة معلمنا بولس الرسول الأولى إلى تلميذه تيموثاوس، والأعداد (١٣ – ١٦).

وأوضح قداسة البابا معاني الكلمات: الْقِرَاءَة وَالْوَعْظ وَالتَّعْلِيم، لأنهم يُمثلون مساحة كبيرة في نشاط الخدمة، كالتالي:
الْقِرَاءَة: تعني أمانة الكاهن والخادم لنَص الإنجيل، وأن يقدم نَص الإنجيل وليس أفكاره الشخصية.
الْوَعْظ: يعني الأمانة في النفوس التي تتحدث معها، وأن الكلمة الخارجة من الفم لها تأثير ولا تضيع.
التَّعْلِيم: يعني التعليم للإيمان الأرثوذكسي المُستلم من الأجيال الأولى.

وتناول قداسته السمات الأساسية لكل كلمة منفردة، كالتالي:
١- القراءة للنَص الإنجيلي:
– النَص يعني أن الخادم لا يقدم أفكاره ولكن يقدم فكر الإنجيل (جو النَص).
– القراءة في الكنيسة هي فِعل ليتورچي، فِكر الكلمة الحية، “وَقَرَأُوا فِي السِّفْرِ، فِي شَرِيعَةِ اللهِ، بِبَيَانٍ، وَفَسَّرُوا الْمَعْنَى، وَأَفْهَمُوهُمُ الْقِرَاءَةَ” (نح ٨: ٨)، “فَإِنَّنَا لَسْنَا نَكْرِزُ بِأَنْفُسِنَا، بَلْ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبًّا” (٢كو ٤: ٥).
– في الأرثوذكسية القراءة تشمل القراءة الكنسية في تدبير الخلاص لكي نتعلم، والقراءة الفردية في البيت للتعليم والبركة، وهذا ما يُسمى “الأمانة للنَص”.
– مما يجعل معنى تفسير الكتاب المقدس يسير بخط واحد (كما قال الآباء)، لذلك لدينا منهجًا كنسيًّا واضحًا (البولس، الكاثوليكون، الابركسيس، المزمور، الإنجيل).
– القراءة الكنسية تحمي من الانتقائية.

٢- الْوَعْظ:
– الفرق بين العظة والمحاضرة، فالوعظ يكون الحديث فيه عن السيد المسيح وتحفيز للتوبة، وبخلاف ذلك هو محاضرة.
– الوعظ هو الأمانة للنفوس، “شَجِّعُوا صِغَارَ النُّفُوسِ. أَسْنِدُوا الضُّعَفَاءَ. تَأَنَّوْا عَلَى الْجَمِيعِ” (١تس ٥: ١٤).
– لذلك العظة، وبخاصة عظة القداس، لا بد تشمل: التشجيع بما يناسب النفوس التي تتلقى التعليم، ومساندة الضعفاء، سواء الضعفاء في النفس أو القلب أو الفكر أو الجسد، وتشمل أيضًا التأني على الجميع.
– الوعظ للاستجابة، فالواعظ يطرح البذور، والنفوس هي التي تستعد لاستقبال الكلمة، ويجب أن يثق الخادم أن وعظه لا يذهب هباءً، “فَلَمَّا سَمِعُوا نُخِسُوا فِي قُلُوبِهِمْ، وَقَالُوا لِبُطْرُسَ وَلِسَائِرَ الرُّسُلِ: «مَاذَا نَصْنَعُ أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ؟” (أع ٢: ٣٧).
– الواعظ يحاول أن يوقظ الضمائر بصيغة هادئة.
– الوعظ لأمانة الرسالة المسؤول عنها الواعظ، “صَادِقِينَ فِي الْمَحَبَّةِ، نَنْمُو فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَى ذَاكَ الَّذِي هُوَ الرَّأْسُ: الْمَسِيحُ” (أف ٤: ١٥).
– يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: “الكلمة في يد الراعي تشبه العلاج، لا تكفي صحة الدواء، بل تلزم أيضًا حكمة الطبيب في تقديمه”، مما يعني أن يكون الدواء (الكلمة) المقدم مناسبًا لاحتياج النفوس.
– الوعظ للخلاص، من أجل خلاص الإنسان وتركه للخطية، ويتمتع ببركات الخلاص على الصليب.
– العظة مرتبطة بالليتورچيا، وفي الأساس بالقداس، لأن عظة القداس هي جزء متجدد باستمرار.

٣- التَّعْلِيم:
– أمانة التعليم للإيمان، أن يجعل النفوس تتأصل في الإيمان وتمارسه، ويجب أن يكون الخادم مُعلّمًا صالحًا، “لاَحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ” (١تي ٤: ١٦).
– التعليم يجب أن يكون متجددًا، مع الثقة أن الله يعطي الجديد حسب النية، والجديد هو القالب الذي يوضع به الوعظ.
– التعليم هو الأساس، “لِكَيْ تُوصِيَ قَوْمًا أَنْ لَا يُعَلِّمُوا تَعْلِيمًا آخَرَ” (١تي ١: ٣).
– التعليم لوحدة الإيمان، لأن إيماننا مثل إيمان القديس أثناسيوس الرسولي، وإيمان القديس مار مرقس، الإيمان الأرثوذكسي، “كَيْ لَا نَكُونَ فِي مَا بَعْدُ أَطْفَالًا مُضْطَرِبِينَ وَمَحْمُولِينَ بِكُلِّ رِيحِ تَعْلِيمٍ” (أف ٤: ١٤).
– التعليم ينقل الإيمان من جيل إلى جيل (الأمانة الرسولية)، “وَمَا سَمِعْتَهُ مِنِّي بِشُهُودٍ كَثِيرِينَ، أَوْدِعْهُ أُنَاسًا أُمَنَاءَ، يَكُونُونَ أَكْفَاءً أَنْ يُعَلِّمُوا آخَرِينَ أَيْضًا” (٢تي ٢: ٢).
– التعليم يجب أن يكون دقيقًا، “لَا تَكُونُوا مُعَلِّمِينَ كَثِيرِينَ يَا إِخْوَتِي، عَالِمِينَ أَنَّنَا نَأْخُذُ دَيْنُونَةً أَعْظَمَ!” (يع ٣: ١).

واختتم قداسة البابا:
“في القراءة لا أحجب صوت الله، لأن النَص يتكلم، وفي الوعظ يُفترض أن أقدم كلمة الله وأجيب على كل أسئلة الناس بآيات من الكتاب، وفي التعليم عليا أن أسلِّم الإيمان المستقيم في حياتنا وكنيستنا، وتكون الصورة هي خدمة الكلمة كقانون. وهي ليست خدمة بسيطة، بل خدمة أساسية، كما يقول الكتاب “اعْكُفْ (وقت طويل) عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْوَعْظِ وَالتَّعْلِيمِ””.

الأسئلة الشائعة

تحدث عن القراءة والوعظ والتعليم باعتبارها الركائز الأساسية في قانون خدمة الكلمة

قصد أمانة الكاهن والخادم لنص الإنجيل وأن يقدم فكر الإنجيل نفسه لا أفكاره الشخصية

قال إن الوعظ هو الحديث عن السيد المسيح وتحفيز التوبة والأمانة للنفوس، أما التعليم فهو ترسيخ الإيمان الأرثوذكسي ونقله بدقة من جيل إلى جيل