تُعد صلاة التسابيح من الصلوات التي وردت في أحاديث نبوية، ويحرص بعض المسلمين على أدائها طلبًا للمغفرة والثواب، لما تتضمنه من الإكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير.

وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية كيفية أداء هذه الصلاة وحكمها الشرعي، كما تناول عدد من علماء الدين فضلها وما ورد بشأنها في السنة النبوية.

وأوضح الشيخ أحمد العوضي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن صلاة التسابيح تتضمن ذكرًا ورد عن سيدنا الإمام علي رضي الله عنه، أشار فيه إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علّمه هذه الصلاة، التي تتميز بتكرار التسبيحات في مواضع متعددة من الركعات.

وأضاف أن المصلي يقول في كل ركعة من صلاة التسابيح 75 تسبيحة، ليبلغ مجموع التسبيحات في الركعات الأربع 300 تسبيحة، مع إمكانية أداء الصلاة على صورتين، إما بالتسليم بعد ركعتين، أو بصلاة أربع ركعات متصلة وفق الكيفية التي يؤديها بها المصلي.

وأشار الشيخ رمضان عبد الرازق، عضو اللجنة العليا للدعوة بالأزهر الشريف، في حديث سابق ، إلى أن صلاة التسابيح من الصلوات التي ورد بشأنها فضل المغفرة، استنادًا إلى الحديث النبوي الوارد فيها.

كما أكد الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، في فتوى سابقة عبر الصفحة الرسمية للدار على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن صلاة التسابيح سنة وردت في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأن من فضلها مغفرة الذنوب لمن يؤديها، وفقًا لما جاء في الحديث، مع ضرورة التوبة والاستغفار ورد الحقوق إلى أصحابها.

كيفية أداء صلاة التسابيح وعدد التسبيحات في كل ركعة

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن صلاة التسابيح مشروعة ومستحبة عند عدد من أهل العلم، وأن لها كيفية محددة تقوم على أداء أربع ركعات، مع قراءة سورة الفاتحة وسورة أخرى في كل ركعة، وترديد تسبيحات مخصوصة في أثناء القيام والركوع والرفع منه والسجود والجلوس بين السجدتين.

وتبدأ الصلاة بقراءة الفاتحة وسورة في الركعة الأولى، وبعد الانتهاء من القراءة وقبل الركوع، يقول المصلي: «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» 15 مرة.

ثم يركع ويكرر التسبيحات نفسها 10 مرات، وبعد رفع رأسه من الركوع يقولها 10 مرات أخرى، ثم يسجد ويكررها 10 مرات، وبعد رفع رأسه من السجود يقولها 10 مرات، ثم يسجد مرة ثانية ويقولها 10 مرات، وبعد رفع رأسه من السجود يكررها 10 مرات أخرى.

وبذلك يصل عدد التسبيحات في الركعة الواحدة إلى 75 تسبيحة، ويكرر المصلي الكيفية نفسها في الركعات الأربع، ليكون إجمالي التسبيحات 300 تسبيحة خلال الصلاة كاملة.

ويمكن أداء صلاة التسابيح أربع ركعات، مع التشهد في الوسط والتشهد الأخير، كما يمكن للمصلي أن يؤدي ركعتين ويسلّم، ثم يستكمل بركعتين أخريين، مع التشهد في نهاية كل صلاة.

وقد أشار أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية إلى جواز التسليم بعد ركعتين، كما يجوز أداء الأربع ركعات متتابعة وفق الكيفية الموضحة للصلاة.

صلاة التسابيح وفضلها في السنة النبوية

ورد حديث صلاة التسابيح من طرق متعددة عن عدد من الصحابة، ومن أشهر الروايات الواردة فيها حديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاطب العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، مبشرًا إياه بعمل يتضمن عشر خصال، إذا فعله غفر الله له ذنبه أوله وآخره، وقديمه وحديثه، وخطأه وعمده، وصغيره وكبيره، وسره وعلانيته.

وتتضمن الرواية الأمر بصلاة أربع ركعات، يقرأ المصلي في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، ثم يردد التسبيحات المذكورة في مواضع الصلاة المختلفة، بحيث يبلغ مجموعها 75 تسبيحة في كل ركعة.

وجاء في الحديث أن من استطاع أداء هذه الصلاة كل يوم مرة فليفعل، فإن لم يستطع ففي كل جمعة مرة، فإن لم يستطع ففي كل شهر مرة، فإن لم يستطع ففي كل سنة مرة، فإن لم يستطع ففي عمره مرة.

وقد أخرج هذا الحديث عدد من أهل الحديث، منهم أبو داود وابن ماجه في سننيهما، وابن خزيمة في صحيحه، كما ورد في جزء «القراءة خلف الإمام» للإمام البخاري.

وأكدت دار الإفتاء المصرية أن صلاة التسابيح مستحبة عند أصحاب القول بمشروعيتها، وأن المواظبة عليها، خاصة في المواسم المباركة مثل ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، أمر حسن لمن أراد أداءها.

حكم صلاة التسابيح واختلاف العلماء حول مشروعيتها

بيّنت دار الإفتاء المصرية أن حكم صلاة التسابيح محل اختلاف بين العلماء، إذ يرى الشافعية والحنفية، وقول عند الحنابلة، أنها صلاة مشروعة ومستحبة، ويستند أصحاب هذا الرأي إلى ما ورد في الأحاديث المتعلقة بها، وإلى تعدد طرق روايتها، وما نُقل عن عدد من السلف من أدائها والمواظبة عليها.

وفي المقابل، ذهب بعض العلماء إلى عدم استحبابها، اعتمادًا على تضعيف الحديث الوارد فيها، فضلًا عن اختلاف هيئتها عن الصورة المعتادة للصلاة. ونُقل هذا الرأي عن الإمام أحمد، كما أشار الحافظ ابن حجر في كتابه «التلخيص» إلى تضعيف حديثها عند عدد من العلماء، منهم ابن تيمية والمزي.

ويرد القائلون بمشروعيتها بأن روايات الحديث تتعدد، ويقوي بعضها بعضًا، كما يستدلون بما نُقل عن بعض السلف من العمل بها. ويرون أن اختلاف هيئة هذه الصلاة عن الهيئة المعتادة لبعض الصلوات لا يمنع مشروعيتها، مستشهدين بوجود صلوات أخرى تختلف في بعض أحكامها وهيئاتها، مثل صلاة العيدين والجنازة والكسوف والخسوف والخوف.

وشددت دار الإفتاء على أن من أدى صلاة التسابيح رغبة في الثواب فهو على خير وفقًا للقول بمشروعيتها، ومن تركها فلا حرج عليه، مع ضرورة مراعاة أن المسألة من المسائل التي وقع فيها خلاف بين أهل العلم، فلا يصح الإنكار على من يؤديها أو يتركها.

الأسئلة الشائعة

تُؤدى أربع ركعات مع قراءة الفاتحة وسورة أخرى في كل ركعة وترديد تسبيحات مخصوصة في القيام والركوع والرفع منه والسجود والجلوس بين السجدتين

في كل ركعة 75 تسبيحة بإجمالي 300 تسبيحة خلال الركعات الأربع كاملة

دار الإفتاء ذكرت أنها مشروعة ومستحبة عند الشافعية والحنفية وقول عند الحنابلة بينما ذهب بعض العلماء إلى عدم استحبابها بسبب تضعيف الحديث الوارد فيها