في ظل التوجه المصري نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، تبرز محطة الضبعة للطاقة النووية باعتبارها أحد أهم المشروعات الاستراتيجية التي تستهدف دعم أمن الطاقة وتأمين احتياجات الدولة من الكهرباء على المدى الطويل.
ويأتي المشروع في إطار رؤية مصر لتطوير قطاع الطاقة، ومواكبة التحولات العالمية نحو خفض الانبعاثات الكربونية، وبناء منظومة طاقة أكثر استدامة وقدرة على تلبية متطلبات التنمية الاقتصادية والصناعية.
وتكتسب محطة الضبعة أهمية متزايدة في ضوء المتابعة الرئاسية المستمرة لمراحل تنفيذ المشروع، والتأكيد على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة، بالتوازي مع استمرار التعاون المصري الروسي في تنفيذ هذا المشروع القومي، الذي يُنتظر أن يمثل إضافة مهمة لقدرات توليد الكهرباء في مصر، ويدعم جهود الدولة في تحقيق التوازن بين مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة.
تعود جذور المشروع النووي المصري إلى عقود مضت، قبل أن يشهد خطوات تنفيذية متقدمة مع توقيع الاتفاقيات المصرية الروسية الخاصة بإنشاء محطة الضبعة للطاقة النووية عام 2015، ثم توقيع اتفاقية إنشاء المحطة في عام 2017، لتبدأ مرحلة جديدة من العمل على تنفيذ المشروع وفق أحدث المعايير والتقنيات النووية ويضم المشروع أربعة مفاعلات نووية، تبلغ القدرة الإجمالية لكل منها 1200 ميجاوات، بإجمالي قدرة تصل إلى 4800 ميجاوات، بما يعزز قدرات الشبكة القومية للكهرباء ويدعم تلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
ولا تقتصر أهمية المشروع على إنتاج الكهرباء فحسب، بل تمتد إلى تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في توليد الكهرباء، إلى جانب دعم جهود خفض الانبعاثات الكربونية، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وتأهيل الكوادر المصرية للعمل في المجالات النووية السلمية كما ينتظر أن يسهم المشروع في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتحفيز الأنشطة الصناعية والخدمية المرتبطة به، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.
وتتكامل الطاقة النووية مع خطط التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إذ توفر المحطات النووية إمدادات كهربائية مستقرة على مدار الساعة، في حين تتأثر مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة بظروف الطقس وتوافر الشمس والرياح ومن ثم، فإن تنويع مزيج الطاقة يمثل أحد المسارات المهمة لتحقيق الاستقرار في الشبكة الكهربائية، ورفع كفاءة استخدام الموارد، ودعم مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

مسار تحول الطاقة في مصر
وفي هذا السياق أكد الدكتور محمد عبد الفتاح، استشاري الاستدامة واستراتيجيات الطاقة المتجددة، أن محطة الضبعة للطاقة النووية تمثل نقلة نوعية في مسار تحول الطاقة في مصر، مشيراً إلى أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه أليكسي ليخاتشوف، رئيس شركة “روس أتوم”، بضرورة التنسيق المشترك للالتزام بالأطر الزمنية المحددة، تعكس إرادة سياسية حاسمة لإنجاز المشروع رغم التحديات الإقليمية.
وتابع عبد الفتاح، أن المتابعة الرئاسية المباشرة والتعاون الوثيق مع الجانب الروسي أسهما في تحقيق تقدم ملموس في مختلف مراحل التنفيذ، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين في قدرة الدولة على تنفيذ المشروعات القومية الكبرى بكفاءة، موضحًا أن أهمية الضبعة تنبع من كونها توفر طاقة كهربائية مستقرة وموثوقة على مدار الساعة، وهي ميزة تكمل مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي تتسم بالتقطع، ما يمنح الشبكة القومية توازناً واستقراراً أكبر.
وأضاف عبد الفتاح، أن محطة الضبعة ستسهم بصورة مباشرة في خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري وتقليل الانبعاثات الكربونية، بما يدعم التزامات مصر المناخية ورفع مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الوطني، مشيرًا إلى أن أثر المشروع يتجاوز توليد الكهرباء، إذ يعزز أمن الطاقة ويوفر مورداً مستقراً للقطاعات الصناعية، ويتيح آلاف فرص العمل، ويسهم في نقل التكنولوجيا وبناء كوادر وطنية متخصصة في المجال النووي السلمي، فضلاً عن توفير ملحوظ في فاتورة استيراد الوقود.
وشدد عبد الفتاح، على أن الضبعة، بالتكامل مع التوسع في الطاقة المتجددة، تشكل ركيزة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر ٢٠٣٠، وتضمن للأجيال القادمة مستقبلاً أكثر أماناً واستدامة في مجال الطاقة.

تمثل ركيزة استراتيجية لدعم أمن الطاقة وتأمين احتياجات الدولة من الكهرباء على المدى الطويل، كما تعزز قدرات الشبكة القومية وتدعم التنمية المستدامة
يضم المشروع أربعة مفاعلات نووية، تبلغ القدرة الإجمالية لكل منها 1200 ميجاوات، بإجمالي قدرة تصل إلى 4800 ميجاوات
توفر المحطات النووية إمدادات كهربائية مستقرة على مدار الساعة، بينما تتأثر الشمس والرياح بظروف الطقس، لذلك يساعد هذا التكامل على استقرار الشبكة الكهربائية


