قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري رفع أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس (أي تساوي 1%)، لتصل أسعار عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 20% و21% و20.5% على الترتيب، كما رفعت سعر الائتمان والخصم إلى 20.5%.

ويأتي القرار في ظل بيئة خارجية غير مواتية وتصاعد حالة عدم اليقين، بهدف ترسيخ توقعات التضخم والحفاظ على مساره النزولي.

لماذا رفع البنك المركزي أسعار الفائدة؟

أرجع البنك المركزي القرار، وفقًا لبيان لجنة السياسة النقدية، إلى مجموعة من العوامل العالمية والمحلية التي استدعت تشديد السياسة النقدية.

أولًا: العوامل العالمية

شهد النشاط الاقتصادي العالمي قدرًا من الصلابة، مدعومًا باستمرار نمو التجارة والاستثمارات، خاصة في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية وتفاوت معدلات النمو بين الاقتصادات المختلفة.

وفي الوقت نفسه، سجلت أسواق السلع الأساسية ارتفاعات واسعة في الأسعار، لا سيما الطاقة والسلع الزراعية، نتيجة تصاعد التوترات الإقليمية واضطراب سلاسل الإمداد.

ولا تزال الضغوط التضخمية مرتفعة بوجه عام، رغم تفاوتها بين الاقتصادات، ما دفع البنوك المركزية إلى تشديد سياساتها النقدية.

وحذر المركزي من استمرار المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، في ظل احتمالات تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتشديد الأوضاع المالية، واضطراب حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

ثانيًا: تطورات الاقتصاد المحلي

على الصعيد المحلي، تشير التقديرات الأولية للبنك المركزي إلى استقرار نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الثالث من عام 2026، بالقرب من معدل 4.7% المسجل في الربع الثاني من العام نفسه.

ويعكس ذلك استمرار نمو النشاط الاقتصادي في القطاعات الرئيسية، خاصة الصناعات التحويلية والخدمات والتجارة، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

ومع ذلك، لا يزال الناتج المحلي الإجمالي دون طاقته القصوى، مع توقعات باقترابه منها خلال النصف الثاني من عام 2027.

تسارع التضخم الشهري رغم تراجع المعدلات السنوية

رجح البنك المركزي استمرار محدودية الضغوط التضخمية الناتجة عن الطلب على المدى القصير، بفضل الأوضاع النقدية التقييدية.

وشهدت المعدلات الشهرية للتضخم العام والأساسي تسارعًا خلال سبتمبر 2026، لتسجل 1.3% و0.8% على الترتيب مقارنة بأغسطس.

وجاء ارتفاع التضخم الأساسي الشهري انعكاسًا لزيادة أسعار الغذاء الأساسية وتطوراتها الموسمية. ورغم تراجع التضخم الشهري للسلع غير الغذائية، فإن مستواه لا يزال مرتفعًا بوجه عام.

في المقابل، واصلت المعدلات السنوية للتضخم العام والأساسي تراجعها، لتصل إلى 13.9% و14.1% على الترتيب في سبتمبر 2026، مدعومة باستقرار المعدلات الشهرية للتضخم خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس.

لماذا لجأ المركزي إلى تشديد السياسة النقدية؟

أوضح البنك المركزي أن تصاعد المخاطر وحالة عدم اليقين مقارنة بالاجتماع السابق للجنة السياسة النقدية انعكسا سلبًا على الأوضاع الاقتصادية والمالية العالمية.

ولذلك، رأى أن ترسيخ توقعات التضخم والحفاظ على المسار النزولي للأسعار يتطلبان اتباع سياسة نقدية أكثر تقييدًا، بما يدعم الوصول إلى المستوى المستهدف للتضخم البالغ 7%، بهامش زيادة أو انخفاض قدره 2%، خلال الربع الرابع من عام 2027 في المتوسط.

ومع ذلك، تظل هذه التوقعات معرضة لمخاطر عدة، أبرزها استمرار الصراع الإقليمي لفترة أطول من المتوقع، وما قد يترتب عليه من ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية عالميًا، وزيادة التضخم المستورد، إلى جانب تشديد الأوضاع المالية العالمية واحتمال تجاوز تأثير إجراءات ضبط المالية العامة للتوقعات المحلية.

وفي ضوء هذه التطورات، اعتبرت لجنة السياسة النقدية أن رفع أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس ضروري لتعزيز تقييد الأوضاع النقدية، وترسيخ توقعات التضخم واحتواء الضغوط التضخمية المحتملة.

وأكدت اللجنة استمرار تقييم السياسة النقدية وفقًا للمستجدات الاقتصادية ومسار التضخم المتوقع والمخاطر المحيطة به، مع الالتزام باتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأسعار وإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف.

الأسئلة الشائعة

رفع البنك المركزي أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس أي بنسبة 1%

وصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20% وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 21% وسعر العملية الرئيسية إلى 20.5%

ذكر البنك المركزي أن القرار جاء لترسيخ توقعات التضخم والحفاظ على مساره النزولي في ظل بيئة خارجية غير مواتية وتصاعد حالة عدم اليقين