شهدت انطلاقة دورة «الصم في الإسلام»، التي تقام تحت رعاية شيخ الأزهر، نجاحًا كبيرًا وإقبالًا واسعًا من الأشخاص الصم بمختلف محافظات الجمهورية، إلى جانب مشاركات دولية من فرنسا ونيجيريا والصومال، بما يعكس اتساع نطاق الاستفادة من هذه المبادرة وتجاوزها الحدود المحلية.
ترجمة المحاضرات
وتُتاح فعاليات الدورة عبر المنصة الإلكترونية، مع ترجمة المحاضرات بكل من لغة الإشارة العربية ولغة الإشارة الدولية، بما يضمن وصول محتواها العلمي والشرعي إلى أكبر عدد من المستفيدين داخل مصر وخارجها. وقد تفاعل المشاركون مع المحاضرة الأولى بشكل كبير، من خلال المناقشات وطرح الأسئلة والاستفسارات، معربين عن سعادتهم بهذه المبادرة التي تتيح لهم الوصول إلى المعرفة الشرعية والتواصل مع علماء الأزهر الشريف.
لغة الإشارة
وتأتي الدورة امتدادًا لنجاح مبادرة «تأهيل وإعداد الوعاظ والواعظات على استخدام لغة الإشارة»، برعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، واستثمارًا لثمار هذه المبادرة في تقديم محتوى علمي وشرعي متخصص وميسر للأشخاص الصم، من خلال التعاون بين المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، ومجمع البحوث الإسلامية، والجامع الأزهر، ومؤسسة أركان للتنمية المستدامة، ومنبر الصم، بما يسهم في تعزيز الوعي الديني وإتاحة المعرفة الشرعية لهذه الفئة المهمة من المجتمع.
واستهلت الدورة فعالياتها بمحاضرة علمية بعنوان «لغة الإشارة في الإسلام: دلالاتها ومكانتها في التواصل والتعبير»، ألقاها فضيلة الأستاذ الدكتور سلامة داوود، رئيس جامعة الأزهر السابق وأستاذ البلاغة والنقد، وأكد خلالها أن الإشارة والعناية بها عرفهما الإنسان منذ القدم، باعتبارهما من أدوات البيان ووسائل الإيضاح والتعبير، مشيرًا إلى تعدد صور استخدامهما، ومنها الإشارة بالعُقَد للتعبير عن الأعداد؛ وهو ما يعكس أصالة الإشارة بوصفها وسيلة للتواصل ونقل المعاني.
واستعرض سيرة حاتم الأصم، أحد علماء أهل السنة والجماعة وأعلام القرن الثالث الهجري، المعروف بلقب «لقمان هذه الأمة»، موضحًا أن ما عُرف عنه من صمم لم يمنعه من بلوغ مكانة علمية رفيعة، أو من الإسهام في الحياة العلمية؛ ليقدم بذلك نموذجًا ملهمًا يؤكد أن الإعاقة لا تحول دون طلب العلم أو التميز والإبداع.
كما استشهد باستخدام النبي ﷺ الإشارةَ في توضيح المعاني وترسيخها في الأذهان، مستشهدًا بقوله: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا»، وأشار بالسبابة والوسطى؛ في دلالة على أهمية الإشارة في البيان والتعبير وإيصال المعاني.

وشهدت فقرة النقاش تفاعلًا كبيرًا من المشاركين، الذين طرحوا أسئلتهم واستفساراتهم بلغة الإشارة، معربين عن تقديرهم لهذه الدورة التي تعزز حقهم الأصيل في الوصول إلى العلوم الدينية، والاستفادة المباشرة من علماء الأزهر الشريف.
وتأتي هذه الدورة امتدادًا لجهود الأزهر الشريف في تطوير الخطاب الدعوي وتعزيز شموليته، كما تمثل خطوة عملية للانتقال من مرحلة تدريب الوعاظ والواعظات على استخدام لغة الإشارة إلى مرحلة توظيف هذه المهارة في التواصل المباشر مع الأشخاص الصم، وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في المجالين الديني والمجتمعي.


هي دورة تقام تحت رعاية شيخ الأزهر وتقدم محتوى علميًا وشرعيًا مخصصًا للأشخاص الصم عبر المنصة الإلكترونية مع ترجمة بلغة الإشارة العربية والدولية
شارك فيها أشخاص صم من مختلف محافظات الجمهورية إلى جانب مشاركات دولية من فرنسا ونيجيريا والصومال
تناولت المحاضرة الأولى موضوع «لغة الإشارة في الإسلام: دلالاتها ومكانتها في التواصل والتعبير» وألقاها الدكتور سلامة داوود


