أكدت نتائج الانتخابات الإسرائيلية انقسام البرلمان؛ إذ حصل التحالف اليميني بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً، أي أقل بثمانية مقاعد من الـ 61 مقعداً المطلوبة لتشكيل الحكومة.
وبحسب تقرير نيويورك تايمز، في المقابل، حصد تكتل المعارضة الرئيسي، بقيادة القائد العسكري السابق غادي آيزنكوت، 48 مقعداً، مما يمهد الطريق لمفاوضات ائتلافية قد تطول، وسط حالة من عدم اليقين السياسي.
ووفقاً للنتائج النهائية التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، حصل حزبان عربيان على 19 مقعداً مجتمعين، وهو أقوى تمثيل برلماني لهما حتى الآن. وتُظهر النتائج أن أياً من التكتلين الرئيسيين لم يحصل على أغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة في الكنيست المكون من 120 مقعداً.
تراجع حصة تحالف “الليكود” بقيادة نتنياهو في البرلمان
تُمثّل نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة تراجعاً لائتلاف نتنياهو الحاكم، الذي كان يمتلك 64 مقعداً عقب انتخابات عام 2022.
ورغم خسارته لبعض المقاعد، تمكن حزب “الليكود” وحلفاؤه من الحصول على عدد مقاعد يفوق ما ناله تكتل المعارضة الرئيسي، مما يبقي احتمالية بقاء نتنياهو في منصب رئيس الوزراء قائمة.
وخاض آيزنكوت -الذي تصدّر حزبه استطلاعات الرأي لأشهر- حملته الانتخابية معارضاً لقيادة نتنياهو، منتقداً أداء حكومته في ملفات الأمن القومي ومكانة إسرائيل على الساحة الدولية.
وتُعد هذه الانتخابات الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 الذي قادته حركة حماس، وما تلاه من حرب في قطاع غزة. وقد بلغت نسبة المشاركة في التصويت أعلى مستوياتها منذ عام 1999، مما يعكس اهتماماً شعبياً متزايداً بالمسار السياسي للبلاد.
الرئيس هرتسوغ يشرف على عملية تشكيل الحكومة
ومن المتوقع أن يتسلم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ النتائج الرسمية للانتخابات في الرابع من نوفمبر، قبل أن يبدأ مشاورات مع قادة الأحزاب السياسية لتحديد الشخص الذي سيُمنح الفرصة الأولى لتشكيل ائتلاف حكومي.
وعلى الرغم من حصول تحالف نتنياهو على عدد أكبر من المقاعد، إلا أن قرار الرئيس سيعتمد جزئياً على التوصيات التي ستقدمها الكتل البرلمانية.
وأشار أساف شابيرا، الباحث في “المعهد الإسرائيلي للديمقراطية”، إلى أن آيزنكوت قد يحصل على التكليف الأولي إذا تمكن من تأمين دعم كافٍ من أحزاب أخرى.
وبموجب القانون الإسرائيلي، يُمنح المرشح المختار عادةً 28 يوماً للتفاوض على اتفاق ائتلافي، مع إمكانية تمديد هذه الفترة لمدة 14 يوماً إضافية. في حال فشل المفاوضات، قد تُتاح الفرصة لمرشحين آخرين لتشكيل حكومة. أما استمرار الجمود فقد يؤدي في نهاية المطاف إلى إجراء انتخابات جديدة.
الأحزاب العربية قد تلعب دوراً حاسماً
يُعد الأداء القوي للأحزاب السياسية العربية أحد أبرز التطورات في نتائج الانتخابات الإسرائيلية.
فبامتلاكها 19 مقعداً برلمانياً، يمكن لهذه الأحزاب التأثير على مفاوضات تشكيل الائتلاف، لا سيما إذا سعى آيزنكوت للحصول على دعم يتجاوز تحالف المعارضة الحالي الذي ينتمي إليه.
ومع ذلك، يظل التعاون مع هذه الأحزاب مسألة حساسة سياسياً.
فقد دأبت العديد من الأحزاب التي يقودها يهود على رفض تشكيل ائتلافات حكومية مع فصائل عربية، وتحديداً تلك التي ترفض مواقف سياسية صهيونية معينة.
وأشار آيزنكوت سابقاً إلى أن الأحزاب العربية لا تستوفي حالياً شروطه للمشاركة في الائتلاف الحكومي.
وتشمل الاحتمالات الأخرى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كلاً من نتنياهو وآيزنكوت، أو إجراء مفاوضات تهدف إلى استقطاب مشرعين من كتل برلمانية منافسة.
أحداث 7 أكتوبر وحرب غزة تشكل الانقسامات السياسية
جرت الحملة الانتخابية في ظل استمرار الخلافات حول قيادة نتنياهو، وذلك في أعقاب هجمات 7 أكتوبر والحرب في قطاع غزة.
وقد اتهم منتقدو رئيس الوزراء إياه بالتهرب من تحمل المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت الهجمات، في حين ركز نتنياهو على المخاوف الأمنية وحذّر من تزايد النفوذ السياسي للعرب.
وفي المقابل، قدّم آيزنكوت نفسه كبديل، معتبراً أن سياسات نتنياهو تضعف المؤسسات الديمقراطية وتلحق الضرر بعلاقات إسرائيل الدولية.
ورغم ذلك، فشلت المعارضة في الحصول على عدد كافٍ من المقاعد البرلمانية لضمان تغيير الحكومة.
هل تواجه إسرائيل جموداً سياسياً آخر؟
أعادت نتائج الانتخابات الإسرائيلية المشتتة إحياء المخاوف بشأن حالة عدم الاستقرار السياسي التي شهدتها البلاد بين عامي 2019 و2022، وهي الفترة التي أجريت فيها خمس انتخابات وطنية.
ووفقاً للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية، فإن تشكيل الحكومات في إسرائيل يستغرق تاريخياً ما بين 20 إلى 100 يوم.
ويرى محللون سياسيون أن المفاوضات المطولة قد تتيح لنتنياهو البقاء في منصبه كرئيس وزراء انتقالي، بينما تحاول الفصائل المتنافسة تأمين أغلبية برلمانية.
وحث الرئيس هرتسوغ القادة السياسيين على تجنب إجراء انتخابات أخرى، مؤكداً على أهمية التوصل إلى ترتيب حكومي قابل للتطبيق.
وحتى الآن، حسمت النتائج النهائية توزيع المقاعد البرلمانية، لكنها لم تجب بعد على السؤال الجوهري: من سيحكم إسرائيل؟ ستحدد مفاوضات الائتلاف المقبلة ما إذا كان نتنياهو سيحتفظ بالسلطة، أم سينجح آيزنكوت في تشكيل حكومة بديلة، أم ستواجه البلاد فترة أخرى من الجمود السياسي.
حصل التحالف اليميني بقيادة بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً، أي أقل بثمانية مقاعد من الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.
من المتوقع أن يتسلم الرئيس إسحاق هرتسوغ النتائج الرسمية في الرابع من نوفمبر ثم يبدأ مشاوراته مع قادة الأحزاب لتحديد المرشح الأول لتشكيل الائتلاف.
بحسب القانون الإسرائيلي يُمنح المرشح المختار عادةً 28 يوماً للتفاوض على اتفاق ائتلافي مع إمكانية تمديد المدة لمدة 14 يوماً إضافية.


