أدى التحقيق الجاري مع إلهان عمر إلى تجدد التدقيق في مزاعم قديمة تتعلق باحتيال في الزواج، حيث تراجع السلطات الفيدرالية سجلات الهجرة والتاريخ العائلي لعضوة الكونجرس الديمقراطية عن ولاية مينيسوتا.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، أفاد مسؤولون حاليون وسابقون في جهات إنفاذ القانون بأن تحقيقاً فيدرالياً سابقاً كشف عن أدلة تثير تساؤلات حول زواجها عام 2009 من مواطن بريطاني.

من جانبها، نفت إلهان عمر ارتكاب أي مخالفات مراراً وتكراراً، واصفةً هذه الاتهامات بأنها ذات دوافع سياسية.

يأتي هذا التحقيق المتجدد قبيل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، مما يثير تساؤلات حول تطبيق قوانين الهجرة، واستقلالية الادعاء العام، والتبعات السياسية المترتبة على التحقيق مع عضو حالي في الكونجرس.

محققون فيدراليون يعيدون النظر في زواج إلهان عمر عام 2009

يركز التحقيق الحالي مع إلهان عمر -وفقاً للتقارير- على زواجها من أحمد نور سعيد علمي، وهو مواطن بريطاني تزوجته في عام 2009 وانفصلت عنه في عام 2017.

ويبحث المحققون الفيدراليون في مزاعم تشير إلى أن الزواج كان مدبراً لمساعدة علمي في الحصول على إقامة دائمة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مزاعم أخرى تفيد بأنه قد يكون شقيقاً لإلهان عمر.

وذكر ستة مسؤولين -حاليين وسابقين- ممن اطلعوا على التحقيق السابق، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووزارة الأمن الداخلي أجريا تحقيقاً في هذا الزواج عام 2016، خلال فترة إدارة الرئيس باراك أوباما.

وأوضح هؤلاء المسؤولون لصحيفة “نيويورك تايمز” أن المحققين عثروا على أدلة تشير إلى احتمال وجود صلة قرابة عائلية. ومع ذلك، فإن الأدلة المعلنة لا تثبت بشكل قاطع أنهما شقيقان أو أن الزواج كان احتيالياً.

ولم يسفر ذلك التحقيق السابق عن توجيه تهم جنائية؛ حيث أرجع المسؤولون هذه النتيجة بشكل رئيسي إلى مخاوف تتعلق بمرور خمس سنوات، وهي المدة القانونية (فترة التقادم) المحددة لمثل هذه المخالفات المزعومة.

سجلات الهجرة وتساؤلات حول “البطاقة الخضراء”

أفاد مسؤولان سابقان بأن علمي حصل على “بطاقة خضراء” (إقامة) مؤقتة لمدة عامين من خلال هذا الزواج.

وعندما سعى لاحقاً للحصول على إقامة دائمة، طلبت سلطات الهجرة -بحسب التقارير- وثائق إضافية لإثبات صحة العلاقة الزوجية.

وبدلاً من تقديم الأدلة المطلوبة، غادر علمي الولايات المتحدة وتخلى عن طلبه، وفقاً لما ذكره هؤلاء المسؤولون.

وبموجب قوانين الهجرة الفيدرالية، فإن إبرام عقد زواج بهدف الحصول على مزايا تتعلق بالهجرة فقط قد يُعد جريمة جنائية. ومع ذلك، يتعين على المحققين إثبات العناصر اللازمة لجريمة الاحتيال؛ فمجرد توجيه اتهام لا يعد دليلاً على ارتكاب سلوك إجرامي.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان لدى الادعاء أدلة كافية لتوجيه اتهامات، أو ما إذا كانت المواعيد النهائية القانونية قد تحول دون المضي قدماً في الملاحقة القضائية.

إدارة ترامب توسع نطاق التحقيق في قضايا الهجرة

يتجاوز التحقيق المتجدد بشأن إلهان عمر حدود قضية زواجها عام 2009.

وتشير تقارير إلى أن السلطات الفيدرالية تراجع ما إذا كان والد إلهان عمر الراحل قد قدم معلومات غير دقيقة أو غير مكتملة في طلبات الهجرة قبل حصوله على الجنسية الأمريكية.

كما يبحث المحققون فيما إذا كانت إلهان عمر -التي دخلت الولايات المتحدة وهي طفلة لاجئة من الصومال- مؤهلة للحصول على الجنسية من خلال والدها في عام 2000.

وقد اكتسب التحقيق اهتماماً عاماً واسعاً عندما قام عملاء فيدراليون بتفتيش منزل إلهان عمر في واشنطن في 12 أكتوبر.

وندد مشرعون ديمقراطيون بعملية التفتيش، واصفين إياها بأنها ذات دوافع سياسية، ومجادلين بأن إجراءً كهذا، في توقيت قريب جداً من يوم الانتخابات، يثير مخاوف بشأن ممارسات وزارة العدل التي يُفترض بها حماية العمليات الانتخابية من أي تدخل غير مشروع.

وتسعى إلهان عمر للفوز بولاية خامسة في الكونجرس.

وقد أشار ماركواين مولين -الذي طُرح اسمه في سياق وزارة الأمن الداخلي- إلى أن قضية أوسع تتعلق بالاحتيال في الهجرة قد تؤدي، في حال ثبوتها، إلى الترحيل إذا ما توفرت لدى السلطات الأسس القانونية لاتخاذ إجراء كهذا.

وأي محاولة لإسقاط الجنسية أو السعي لترحيل شخص ما تتطلب أساساً قانونياً كافياً واتباع الإجراءات القانونية الواجبة. ولم يتضمن التقرير المقدم أي نتائج تثبت ارتكاب إلهان عمر لعملية احتيال في الهجرة.

إلهان عمر ترفض الاتهامات وتصفها بهجمات سياسية

لطالما نفت إلهان عمر المزاعم التي تدعي أنها دخلت في زواج احتيالي مع أحد أقاربها.

ووصفت المتحدثة باسمها، جاكي روجرز، هذه الاتهامات بأنها “نظرية مؤامرة” لا أساس لها من الصحة، واتهمت إدارة ترامب بمحاولة الإضرار سياسياً بعضوة الكونجرس.

وكان الرئيس دونالد ترامب قد أثار مراراً تساؤلات حول التاريخ الزوجي لإلهان عمر، بما في ذلك خلال فترة ولايته الأولى.

وفي أكتوبر 2026، أشارت وزارة العدل في وثيقة قضائية إلى إلهان عمر باسم “إلهان نور سعيد علمي”، مما يوحي بأن الاسم الذي تُعرف به حالياً ليس سوى اسم مستعار.

وقد لفت ترامب لاحقاً الانتباه إلى التشابه بين هذا الاسم واسم “علمي”.

غير أن التشابه في الأسماء لا يعد دليلاً على وجود صلة قرابة أو ارتكاب احتيال في قضايا الهجرة.

أما “علمي” -الذي وُصف في التقرير الأصلي بأنه طالب دكتوراه في جامعة بريستول يجري أبحاثاً حول مجتمع الميم في كينيا- فلم يستجب لطلبات التعليق.

لماذا انتهى تحقيق عام 2016 دون توجيه اتهامات؟

أثارت التساؤلات حول زواج عمر اهتماماً واسعاً لأول مرة خلال حملتها الانتخابية الناجحة عام 2016 لعضوية مجلس نواب ولاية مينيسوتا.

وعقب تقارير إعلامية تحدثت عن إجراء تحقيق فيدرالي، أصدرت حملتها الانتخابية خطاباً من أندرو إم. لوغر، الذي كان يشغل آنذاك منصب المدعي العام الأمريكي في ولاية مينيسوتا.

وأفاد الخطاب بأن مكتبه لا يجري تحقيقاً بشأن عمر، وأنه لم يطلب إجراء أي تحقيق.

وقد قدمت حملة عمر هذا البيان كدليل على أن الادعاءات لا أساس لها من الصحة.

غير أن لوغر أوضح لاحقاً أن خطابه كان رداً على تقرير إخباري محدد ادعى أن مكتبه طلب إجراء تحقيق، ولم يكن المقصود منه إصدار حكم بشأن الادعاءات الجوهرية.

كما أقر بأن عملاء فيدراليين ربما كانوا يبحثون في الأمر دون علمه.

وهذا التمييز مهم؛ فعدم وجود ملاحقة قضائية لا يعني بالضرورة دحض الادعاء، تماماً كما أن إجراء تحقيق لا يعني ثبوت الإدانة.

تاريخ عمر الزوجي وتساؤلات مالية سابقة

خضع التاريخ الزوجي لعمر للتدقيق في تقارير سياسية، وكذلك في تحقيق يتعلق بتمويل الحملات الانتخابية في ولاية مينيسوتا.

ووفقاً لمذكراتها الصادرة عام 2020 بعنوان “هذا هو شكل أمريكا” (This Is What America Looks Like)، فقد ارتبطت عمر بأحمد هيرسي في عام 2001 عبر زواج ديني، دون إتمام إجراءات التسجيل المدني للزواج.

وفي عام 2009، تزوجت من إلمي. وبعد انتهاء تلك العلاقة، عادت إلى هيرسي، وتزوجته رسمياً (قانونياً) في عام 2018، ثم تطلقت منه في عام 2019.

وفي مارس 2020، أعلنت عمر زواجها من المستشار السياسي تيم مينيت.

وقد كشف تحقيق سابق حول تمويل الحملات الانتخابية أن عمر قدمت إقرارات ضريبية فيدرالية مشتركة مع هيرسي في عامي 2014 و2015، في حين كانت لا تزال متزوجة قانونياً من إلمي. وذكرت عمر لاحقاً أنها قامت بتصحيح تلك الإقرارات.

وقد أثارت هذه الظروف قدراً من التدقيق، لكنها لا تشكل بحد ذاتها دليلاً على ارتكاب “احتيال في الزواج”.

فضيحة احتيال في مينيسوتا تزيد الضغوط السياسية

تزامن تجدد تركيز إدارة ترامب على عمر مع فضيحة كبرى تتعلق بالاحتيال في برامج الخدمات الاجتماعية في ولاية مينيسوتا، تورط فيها عدد من الأشخاص، من بينهم أمريكيون من أصول صومالية.

في مارس 2026، ربط ترامب علنًا بين إلهان عمر ومزاعم تتعلق بالاحتيال، وذلك أثناء إعلانه عن تشكيل فريق عمل إداري بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس.

وفي وقت لاحق، ادعى فانس أن المسؤولين توصلوا إلى وجود عمليات احتيال في ملفات الهجرة تورطت فيها عمر، على الرغم من أن المعلومات المتاحة للجمهور -والتي أشار إليها التقرير- لا تتضمن أي حكم قضائي يدعم هذا الادعاء.

وقد أدى هذا التحقيق إلى تفاقم الخلافات السياسية القائمة منذ فترة طويلة بين إلهان عمر -التي تُعد من أبرز منتقدي ترامب- وبين المسؤولين عن إنفاذ قوانين الهجرة في الإدارة الأمريكية.

ما الخطوة التالية في التحقيق المتعلق بإلهان عمر؟

يعتمد مستقبل التحقيق حول إلهان عمر على ما إذا كان المدعون الفيدراليون سيتمكنون من الحصول على أدلة مقبولة قانونًا، تكون كافية لدعم توجيه تهم جنائية أو اتخاذ إجراءات مدنية تتعلق بقوانين الهجرة.

وقد سعت وزارة العدل إلى إبقاء وثائق مذكرة التفتيش الصادرة في 12 أكتوبر طي الكتمان، بينما يواصل المحققون فحص الأدلة. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست” في 28 أكتوبر، لم يتخذ المدعون بعد قرارًا بشأن توجيه تهم رسمية.

ولا تزال هناك عدة أسئلة جوهرية بلا إجابة، منها: طبيعة الأدلة التي تدعم وجود صلة القرابة المزعومة، ومدى شرعية الزواج الذي تم عام 2009، وما إذا كانت أي انتهاكات محتملة لقوانين الهجرة تقع ضمن الإطار الزمني القانوني المسموح به للملاحقة.

كما تثير القضية مخاوف أوسع تتعلق بالمساءلة السياسية واستقلالية التحقيقات الفيدرالية خلال فترة الحملات الانتخابية.

وحتى الآن، تظل هذه المزاعم غير مثبتة أمام القضاء، وتستمر إلهان عمر في نفي ارتكاب أي مخالفات، بينما يظل التحقيق مثار جدل قانوني وسياسي مستمر.

الأسئلة الشائعة

التحقيق يركز على زواجها عام 2009 من المواطن البريطاني أحمد نور سعيد علمي، وسط مزاعم بأنه كان مدبراً للحصول على مزايا هجرة، ومزاعم أخرى عن صلة قرابة محتملة

لا، التقرير يوضح أن الأدلة المعلنة لا تثبت بشكل قاطع أنهما شقيقان أو أن الزواج كان احتيالياً، كما لم تسفر التحقيقات السابقة عن توجيه تهم جنائية

المسؤولون أرجعوا ذلك بشكل رئيسي إلى مرور خمس سنوات وهي مدة التقادم القانونية لمثل هذه المخالفات المزعومة، كما لا يزال غير واضح ما إذا كانت هناك أدلة كافية للملاحقة