أكد الدكتور حازم البري، عضو مجلس النقابة العامة لأطباء الأسنان، أن تنظيم أعداد خريجي طب الأسنان يمثل خطوة مهمة نحو معالجة أزمة تزايد أعداد الخريجين، التي ظلت مفتوحة لسنوات دون حلول جذرية، مشددًا على أن نجاح هذه الخطوة يتطلب وقف التوسع في إنشاء كليات جديدة تستقبل أعدادًا إضافية من الطلاب، وربط القبول بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل والمنظومة الصحية.
وتأتي تصريحات البري في سياق التحركات الحكومية لمراجعة أعداد المقبولين بالكليات الطبية وتنظيم أعداد الخريجين، بعد تصريحات المهندس مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن ضرورة التعامل مع التزايد في أعداد خريجي بعض التخصصات الطبية، ومراعاة احتياجات سوق العمل وقدرة المنظومة الصحية على استيعاب الخريجين.
وخلال لقائه عددا من طلاب الجامعات بمحافظة السويس، أمس الخميس، على هامش افتتاح المرحلة الأولى من المستشفى الجامعي، أثارت إحدى طالبات الفرقة الرابعة بكلية طب الأسنان أزمة غياب التكليف الحكومي وتزايد أعداد الملتحقين بالكليات، معربة عن قلقها من مستقبلها المهني بعد التخرج.
ورد مدبولي بأن الدولة لم تعد تتعامل مع ملف التكليف باعتباره التزامًا بتعيين جميع الخريجين، موضحًا أن الحكومة بدأت بالفعل إعادة توزيع أعداد الطلاب الملتحقين بالكليات الطبية، من خلال زيادة المقبولين بكليات الطب البشري مقابل تقليل الأعداد في تخصصات أخرى، من بينها طب الأسنان والصيدلة، وفقًا للاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية.
وضرب رئيس الوزراء مثالًا بما رصده خلال زياراته للمستشفيات، قائلًا إنه وجد في بعض المنشآت ما يتراوح بين 20 و25 طبيب أسنان في مكان لا يتوافر به سوى كرسي واحد لعلاج الأسنان، وهو ما أثار النقاش مجددًا حول ضرورة ضبط أعداد المقبولين بالكليات ومدى قدرة المؤسسات الصحية على استيعاب الخريجين.
تقليل أعداد المقبولين بطب الأسنان
وفي تعقيبه على هذه التوجهات، قال الدكتور حازم البري، إن السنوات الأخيرة شهدت تضخمًا غير مسبوق في أعداد خريجي طب الأسنان نتيجة التوسع المتزايد في إنشاء الكليات الخاصة والأهلية، الأمر الذي أدى إلى ما وصفه بظاهرة «البطالة المقنعة» داخل القطاع الصحي الحكومي، وزيادة المنافسة على فرص العمل، فضلًا عن الضغط على إمكانات التدريب العملي بالمستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة.
وشدد عضو مجلس النقابة العامة لأطباء الأسنان على أن تقليل أعداد المقبولين يجب ألا يكون إجراءً منفردًا، وإنما ينبغي أن يصاحبه وقف التوسع في إنشاء كليات جديدة تستقبل أعدادًا إضافية، وربط منح تراخيص إنشاء الكليات بالاحتياجات الفعلية للقطاع الطبي وخريطة التوزيع الجغرافي، بما يضمن تحقيق التوازن بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل.
وأوضح البري، أن تنظيم الأعداد يمثل فرصة لإعادة توجيه الموارد المتاحة نحو تحسين جودة التعليم والتدريب، ورفع كفاءة سنوات الامتياز، وتوفير الأجهزة والمستلزمات الحديثة داخل المعامل والمستشفيات والمراكز التعليمية، مؤكدًا أن الهدف ليس تقليل أعداد الخريجين فحسب، وإنما ضمان تأهيلهم بصورة تتناسب مع متطلبات ممارسة المهنة.
وأشار إلى أن قطاع طب الأسنان يحتاج إلى الاهتمام بالتخصصات الدقيقة التي تشهد نقصًا في الكوادر، ومن بينها الطب الشرعي، وطب الأسنان الرقمي، وأمراض الفم والتشخيص، وطب أسنان ذوي الاحتياجات الخاصة، مطالبًا بالتحول من التوسع الكمي إلى التوسع التخصصي، من خلال فتح برامج وكليات للدراسات العليا في هذه المجالات، بما يسهم أيضًا في معالجة أزمة إتاحة فرص الدراسات العليا.
وأضاف أن تنظيم أعداد الخريجين والارتقاء بمستوى التعليم والتدريب سينعكسان إيجابيًا على كفاءة طبيب الأسنان المصري وقدرته على المنافسة في أسواق العمل العربية والدولية، وفقًا للمعايير المهنية العالمية.
وأكد البري أن تنفيذ هذه التوجهات يتطلب رؤية استراتيجية واضحة وتنسيقًا كاملًا بين وزارتي التعليم العالي والصحة والسكان والنقابة العامة لأطباء الأسنان، مشيرًا إلى أن التعامل مع ملف الأعداد بصورة جادة يمثل فرصة لإعادة الانضباط إلى المهنة، وحماية مستقبل الأطباء، وتحسين مستوى الخدمات العلاجية المقدمة للمواطنين.
طالب بوقف التوسع في إنشاء كليات جديدة تستقبل أعدادًا إضافية من الطلاب، وربط القبول بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل والمنظومة الصحية
لأن السنوات الأخيرة شهدت تضخمًا غير مسبوق في أعداد الخريجين بسبب التوسع في الكليات الخاصة والأهلية، ما أدى إلى بطالة مقنعة وزيادة المنافسة على فرص العمل والضغط على التدريب العملي
اقترح تحسين جودة التعليم والتدريب ورفع كفاءة سنوات الامتياز وتوفير الأجهزة الحديثة والاهتمام بالتخصصات الدقيقة مثل الطب الشرعي وطب الأسنان الرقمي وأمراض الفم والتشخيص وطب أسنان ذوي الاحتياجات الخاصة


