شهدت الجولة الخارجية للرئيس عبد الفتاح السيسي، التي شملت روسيا والمجر خلال الفترة من 28 إلى 30 أكتوبر الجاري، العديد من الرسائل السياسية والاقتصادية والاستراتيجية، حيث استهدفت تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا والتعاون الأفريقي الروسي وفتح آفاق جديدة للعلاقات المصرية المجرية، خاصة في مجالات الطاقة والاستثمار والأمن والتعاون مع الاتحاد الأوروبي.

القمة الروسية الأفريقية الثالثة.

كما اكتسبت الجولة أهمية خاصة من تزامنها مع انعقاد القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو، وما شهدته من لقاءات، وفي مقدمتها لقاء الرئيس السيسي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل زيارة بودابست، وإجراء مباحثات رسمية مع قيادة المجر.

يعد لقاء الرئيس السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين أحد أهم محطات الجولة، حيث تناول الجانبان سبل تطوير الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين ومتابعة المشروعات المشتركة الكبرى، وفي مقدمتها محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية المقرر إقامتها بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

كما بحث الرئيسان تعزيز التعاون في مجالات التجارة والصحة والسياحة والتعليم والبحث العلمي، بما يوسع نطاق العلاقات الثنائية من المشروعات الاستراتيجية الكبرى إلى مجالات التعاون الاقتصادي والخدمي والتكنولوجي.

كما حملت المباحثات أهمية إضافية في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، حيث تبادل الرئيسان الرؤى بشأن تطورات الشرق الأوسط، وأكدا ضرورة خفض التصعيد واستعادة الأمن والاستقرار، مع إشادة الرئيس بوتين بالدور المصري المحوري في المنطقة وحرص موسكو على تكثيف التنسيق والتشاور السياسي مع القاهرة.

تطورات القرن الأفريقي.

كما تناول اللقاء تطورات القرن الأفريقي، وأكد الرئيس السيسي ضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها، مجددا التأكيد على أن قضية المياه تمثل قضية وجودية لمصر ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي.

كما شارك الرئيس السيسي في أعمال القمة الروسية الأفريقية الثالثة التي استضافتها موسكو يومي 28 و29 أكتوبر، وألقى الرئيس السيسي كلمة مصر خلال الجلسة العامة التي شهدت اعتماد مجموعة من الوثائق المنظمة للتعاون خلال المرحلة المقبلة، شملت الإعلان الختامي للقمة وإعلان التعاون في الاستخدام المدني لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي وخطة عمل منتدى الشراكة الروسية الأفريقية للفترة من 2027 إلى 2029.

كما طرح الرئيس خلال القمة رؤية مصرية لتعزيز الشراكة بين روسيا والدول الأفريقية تقوم على الانتقال من التفاهمات السياسية إلى مشروعات عملية تحقق مصالح الشعوب، مع التركيز على خمسة محاور رئيسية هي تطوير الممرات الاستراتيجية والمناطق اللوجستية وزيادة التجارة البينية الأفريقية وتعزيز الربط في مجالات الطاقة والكهرباء ودعم الأمن المائي والغذائي وتوسيع التعاون في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي.

منظومة الحوكمة الدولية.

كما أكد أهمية إصلاح منظومة الحوكمة الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن، بما يضمن تمثيلا أفريقيا أكثر عدالة وتأثيرا في عملية صنع القرار الدولي.

كما شدد الرئيس على رفض محاولات عسكرة البحر الأحمر أو إقامة وجود عسكري لدول غير مشاطئة على سواحله، مؤكدا أهمية الحفاظ على أمن هذا الممر الملاحي الحيوي.

كما جدد الرئيس دعم مصر لوحدة السودان وسيادته وضرورة إنهاء الحرب من خلال مسار سياسي سوداني يحافظ على مؤسسات الدولة.

وعكست هذه المواقف حرص القاهرة على توظيف مشاركتها في القمة للدفاع عن المصالح الأفريقية وربط التعاون الدولي باحتياجات التنمية والاستقرار والأمن القومي للقارة.

كما زار الرئيس السيسي العاصمة المجرية بودابست، استهدفت دفع العلاقات المصرية المجرية إلى آفاق أوسع، حيث عقد مباحثات مع رئيس الوزراء المجري بيتر ماجار، تناولت سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري.

وكانت أبرز النتائج الاقتصادية للمباحثات الاتفاق على بدء محادثات استكشافية للاستفادة من الإمكانات المصرية في مجال البنية التحتية للطاقة وشبكات نقل الغاز ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال، على أن تحدد الدراسات الفنية والتجارية فرص التعاون الممكنة في هذه المجالات.

وتعد هذه الخطوة أهمية خاصة في ضوء ما تمتلكه مصر من بنية تحتية متطورة في قطاع الغاز والطاقة وموقع جغرافي استراتيجي يؤهلها للقيام بدور مهم في حركة تداول الطاقة إقليميا، فضلا عن شبكة الموانئ والمناطق الاقتصادية التي تتيح فرصا متنوعة أمام المستثمرين الأوروبيين.

كما تناولت المباحثات فرص تعزيز الاستثمارات المجرية في مصر والاستفادة من المزايا التنافسية للاقتصاد المصري، وفي مقدمتها حجم السوق والموقع الجغرافي واتفاقيات التجارة التي تتيح النفاذ إلى أسواق أفريقيا والمنطقة العربية، إلى جانب الفرص المتاحة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ومن النتائج المهمة أيضا بحث تعزيز التعاون في إطار علاقات البلدين مع الاتحاد الأوروبي والاستفادة من قنوات التواصل مع مجموعة فيشجراد التي تضم عددا من دول وسط أوروبا، بما يفتح مجالات أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري بين مصر وهذه الدول.

مكافحة الهجرة غير الشرعية.

كما اتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون في مكافحة الهجرة غير الشرعية ومواجهة الإرهاب وتأمين الحدود وحماية ممرات التجارة الدولية، باعتبارها ملفات مشتركة ترتبط باستقرار أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

كما شهدت المباحثات تبادل الرؤى بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث جدد الرئيس السيسي التأكيد على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة تقوم على حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي في غزة والضفة الغربية.

كما تطرقت المباحثات كذلك إلى تطورات الأوضاع في السودان والقرن الأفريقي والصومال والأزمة الأوكرانية، مع التأكيد على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية.

كما تم الاتفاق على العمل المشترك استعدادا للاحتفال عام 2028 بمرور مائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والمجر، حيث وجه الرئيس السيسي دعوة إلى الرئيس المجري ورئيس الوزراء لزيارة مصر بهذه المناسبة، بما يجعلها محطة جديدة لدفع العلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تقدما.

كما تعد أبرز نتائج الجولة، وفي مقدمتها الحفاظ على زخم الشراكة الاستراتيجية مع روسيا ومتابعة تنفيذ المشروعات الكبرى، وفي مقدمتها محطة الضبعة والمنطقة الصناعية الروسية، بما يعزز فرص التعاون الصناعي والاستثماري والتكنولوجي.

القمة الروسية الأفريقية.

كما أكدت المشاركة في القمة الروسية الأفريقية استمرار الدور المصري في الدفاع عن أولويات القارة والعمل على تعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري وطرح قضايا الأمن المائي والغذائي والطاقة والتمثيل الأفريقي في المؤسسات الدولية.

كما فتحت زيارة المجر مجالا جديدا للتعاون في قطاع الطاقة والغاز وطرحت فرصا لتعزيز الاستثمارات المجرية في السوق المصرية، إلى جانب توسيع التنسيق السياسي والأمني بين البلدين.

كما أن التحرك المصري لم يقتصر على العلاقات الثنائية وإنما امتد إلى القضايا الإقليمية والدولية من أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي والسودان إلى القضية الفلسطينية والأزمة الأوكرانية، بما يعكس اتساع نطاق المصالح المصرية وحرص القاهرة على المشاركة الفاعلة في صياغة المواقف تجاه الملفات الدولية.

كما تعد جولة موسكو وبودابست تحركا سياسيا واقتصاديا متعدد المسارات سعى إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية وفتح أسواق جديدة أمام الاستثمار والتعاون وترسيخ الحضور المصري في أفريقيا وأوروبا.

الأسئلة الشائعة

استهدفت الجولة تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع روسيا وفتح آفاق جديدة للعلاقات المصرية المجرية خاصة في مجالات الطاقة والاستثمار والأمن والتعاون مع الاتحاد الأوروبي

ناقش الجانبان تطوير الشراكة الاستراتيجية الشاملة ومتابعة محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية إضافة إلى التعاون في التجارة والصحة والسياحة والتعليم والبحث العلمي

تم الاتفاق على بدء محادثات استكشافية للاستفادة من البنية التحتية المصرية للطاقة وشبكات نقل الغاز ومرافق استقبال وإعادة تداول الغاز الطبيعي المسال مع بحث تعزيز الاستثمارات المجرية والتعاون مع الاتحاد الأوروبي