أثار الظهور العلني الأخير للسفير الإيراني لدى الحوثيين في صنعاء علي محمد رضائي، تساؤلات بشأن احتمال تصعيد عسكري جديد حول مضيق باب المندب، بالتزامن مع استمرار العمليات الحكومية اليمنية وتزايد الاتصالات الدبلوماسية والأمنية بين طهران والحوثيين، ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه إيران وفقًا للتقرير، إلى تأكيد استمرار نفوذها الإقليمي، وإبراز الحوثيين بوصفهم إحدى أوراقها المؤثرة في اليمن والبحر الأحمر.
وتزامن ظهور السفير مع لقاءات أمنية ودبلوماسية إيرانية تناولت تطورات الجبهات اليمنية، كما جاء بعد تقارير استخباراتية سابقة تحدثت عن استعدادات عسكرية حوثية محتملة، وحددت باب المندب ضمن الجبهات التي قد تشهد تصعيدًا.
زيارة السفير الإيراني لقبور قيادات حوثية في صنعاء
نشرت وكالة أنباء “تسنيم” الإيرانية، الجمعة 30 أكتوبر، صورًا للسفير علي محمد رضائي خلال زيارته قبور عدد من قيادات الحوثيين في ساحة السبعين بصنعاء، برفقة عبد الله صبري، نائب وزير الخارجية في إدارة الحوثيين غير المعترف بها.
وشملت الزيارة قبور صالح الصماد الرئيس السابق للمجلس السياسي الأعلى للحوثيين، وأحمد الرحاوي رئيس الوزراء السابق في إدارة الحوثيين، ومحمد الغماري رئيس أركان قوات الحوثيين السابق.
وخلال الزيارة أشاد رضائي بالقيادات التي قُتلت، وقال إن تضحياتها ستؤدي في نهاية المطاف إلى انسحاب القوات الأجنبية من اليمن، وإفشال ما وصفه بالمشروع الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة.
وجاء هذا الظهور بعد ثلاثة أيام من اجتماع مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى مع ممثل الحوثيين في طهران، لمناقشة التطورات على جبهات القتال في اليمن، كما أعاد تسليط الضوء على تقارير استخباراتية سابقة ربطت السفير بالتحضيرات العسكرية للحوثيين.
اتصالات طهران والحوثيين وسط تحركات إقليمية
سبق ظهور رضائي اجتماع رباعي استضافته طهران في 26 أكتوبر، بمشاركة إيران والسعودية وتركيا وباكستان، لمناقشة الترتيبات الأمنية الإقليمية وخفض التصعيد.
وفي اليوم التالي، التقى المسؤول الأمني الإيراني محسن رضائي بإبراهيم الديلمي ممثل الحوثيين في طهران، لبحث التطورات في اليمن بما فيها العمليات العسكرية الجارية، وربط المسؤول الإيراني هذه المناقشات بترتيبات الأمن الإقليمي الأوسع والجهود الرامية إلى الحد من التدخل العسكري الأجنبي.
وترى تقارير إعلامية أن تسلسل هذه الاتصالات يعكس سعي طهران إلى تعزيز صورتها بوصفها طرفًا قادرًا على التأثير في التطورات اليمنية، بالتزامن مع مشاركتها في مناقشات إقليمية أوسع، ومن خلال استمرار التواصل العلني مع الحوثيين، تسعى إيران إلى إظهار امتلاكها أدوات نفوذ متعددة، تشمل اليمن ومضيق باب المندب.
وقد تؤثر هذه الرسائل في الموقف التفاوضي الإيراني، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق بالنسبة إلى حركة الشحن الدولي وأمن البحر الأحمر.
تقارير استخباراتية عن استعدادات عسكرية محتملة حول باب المندب
يأتي الظهور الدبلوماسي الأخير في أعقاب تقارير سابقة تحدثت عن استعدادات عسكرية حوثية محتملة، ففي تقرير استخباراتي حصري نُشر في 19 يوليو، قالت وكالة “شيبا للاستخبارات”، نقلًا عن مصادر استخباراتية، إن اجتماعًا عسكريًا رفيع المستوى للحوثيين في صنعاء أشرف عليه السفير الإيراني علي محمد رضائي.
وبحسب التقرير، أقر الاجتماع رفع الجاهزية القتالية إلى أقصى مستوياتها، وحدد ثلاث جبهات رئيسية لهجمات محتملة، هي مأرب والجوف، وتعز وباب المندب، والحدود اليمنية السعودية.
وفي وقت سابق من يوليو، ظهر رضائي علنًا في اجتماعات مع مسؤولين حوثيين، وسط جدل بشأن الرحلات الجوية الإيرانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن.
وفي تحقيق حصري نُشر في 26 أكتوبر، كشفت “شيبا للاستخبارات”، نقلًا عن مصادر استخباراتية، عن خطة عسكرية مزعومة وضعها الحرس الثوري الإيراني لاستعادة السيطرة على باب المندب، مع احتمال إغلاقه أمام الملاحة الدولية.
وتضمنت الخطة المبلغ عنها ثلاث عمليات منسقة: إنزالًا برمائيًا ليليًا على ساحل رأس العارة بمحافظة لحج، وقصفًا صاروخيًا ومدفعيًا مكثفًا، وهجومًا بريًا يستهدف مواقع الحكومة في المضاربة وكهبوب وذباب والمناطق الساحلية المحيطة بها.
لكن التقرير يشير إلى أن هذه الاستعدادات لم يتم التحقق منها بصورة مستقلة، كما لم تُحدد الجاهزية التشغيلية أو المواعيد المحتملة لتنفيذ الهجوم المزعوم.
استمرار القتال في اليمن يثير تساؤلات بشأن التصعيد
يتزامن ظهور السفير الإيراني مع استمرار قوات الحكومة اليمنية في عملية “فجر اليمن”، التي يتركز القتال خلالها في تعز والمناطق المتصلة بباب المندب.
وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن ما إذا كانت التحركات الدبلوماسية الإيرانية تهدف إلى تعزيز موقف طهران التفاوضي، أو تأكيد استمرار دعمها السياسي للحوثيين، أو أنها تأتي بالتوازي مع استعدادات لتصعيد عسكري جديد.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن إظهار استمرار التواصل مع قيادة الحوثيين والتأثير فيها قد يخدم هدفًا سياسيًا أوسع لإيران، يتمثل في تذكير الأطراف الإقليمية والدولية بأنها لا تزال تتمتع بنفوذ في ساحات استراتيجية، من بينها اليمن والبحر الأحمر.
ويكتسب هذا الاحتمال أهمية في ضوء التقارير الاستخباراتية السابقة بشأن الاستعدادات العسكرية المرتبطة بإيران، والاتصالات الأمنية الأخيرة في طهران، إلا أن الزيارة الأخيرة للسفير كانت معلنة وتذكارية، غير أن احتمال ارتباطها بقرار عسكري محدد أو عملية وشيكة يظل قائمًا.
ويرى المراقبون، أن تزامن التحركات الدبلوماسية الإيرانية مع استمرار التواصل مع الحوثيين والتقارير عن استعدادات عسكرية محتملة حول باب المندب يفرض متابعة دقيقة للتطورات، خصوصًا مع استمرار القتال في اليمن.
لأنه تزامن مع اتصالات دبلوماسية وأمنية بين طهران والحوثيين ومع تقارير سابقة تحدثت عن استعدادات عسكرية محتملة حول باب المندب
زار قبور صالح الصماد وأحمد الرحاوي ومحمد الغماري في ساحة السبعين بصنعاء برفقة عبد الله صبري نائب وزير الخارجية لدى الحوثيين
ذكرت تقارير سابقة أن اجتماعًا عسكريًا حوثيًا رفع الجاهزية القتالية وحدد باب المندب ضمن جبهات قد تشهد تصعيدًا كما تحدث تقرير آخر عن خطة مزعومة لإغلاقه أمام الملاحة الدولية


