٣ نوفمبر القادم يحل موعد التجديد النصفي للكونجرس بغرفتيه: النواب والشيوخ.
قبل أن نبدأ،
ماذا يعني ذلك التجديد النصفي؟!
وما هي الفلسفة وراء الفكرة؟!
ومن صاحب هذه الفكرة؟!
الفكرة لم يضعها شخص أو رئيس أو حزب بمفرده، ولكن وضعها الآباء المؤسسون للدستور الأمريكي أثناء اجتماعهم في مدينة فيلادلفيا سنة 1787. لم يكن شخص واحد هو صاحبها، بل كانت نتيجة نقاش عام وتسوية بين مجموعة من المؤسسين. (جيمس ماديسون/ ناثانيال جورام/ هيو ويليامسون).
وفي 26 يونيو 1787، وافق المؤتمر الدستوري على مدة عضو مجلس النواب ومدة عضو مجلس الشيوخ ونظام التجديد النصفي للمجلسين.
والنتيجة: هذا النظام موجود في الدستور الأمريكي منذ تأسيس الدولة أصلًا، وليس تعديلًا حديثًا.
لكن ماذا يعني نظام التجديد الانتخابي النصفي في الولايات المتحدة؟ قبل أن نبدأ، علينا أن نعرف ٣ معلومات أساسية عن النظام:
١- رئيس الجمهورية مدته ٤ سنوات.
٢- عضو مجلس النواب سنتان فقط.
٣- عضو مجلس الشيوخ ٦ سنوات.
الولايات المتحدة تتكون من ٥٠ ولاية، منها الكبيرة في عدد السكان ومنها الصغيرة في عدد السكان.
وعليه، حسب عدد السكان للولاية، يكون عدد نوابها في مجلس النواب، وبالتالي كاليفورنيا لها 52 نائبًا في مجلس النواب، بينما وايومنج لها نائب واحد في مجلس النواب، وعليه عدد أعضاء مجلس النواب ٤٣٥، بينما عدد أعضاء مجلس الشيوخ ١٠٠، كل ولاية من الخمسين تمثل بعضوين، وهنا تتساوى الولايات في التمثيل بغض النظر عن عدد سكانها.
الأغلبية: النصف + ١ في كل مجلس.
وعليه، الأغلبية طبعًا في مجلس النواب ٢١٨ مقعدًا.
الأغلبية في الشيوخ ٥١ مقعدًا.
التجديد النصفي يعني أن الرئيس الذي انتُخب لمدة ٤ سنوات وأدى منها سنتين، مطلوب التوقف بعدهما وقياس الرضا الشعبي من عدمه عما قام به خلال عامين.
وهل هناك رضا شعبي عن أدائه وحزبه خلال السنتين، أم أن هناك غضبًا شعبيًا عليه، رغم أن الشعب هو الذي انتخبه طبعًا وكلفه وأتى به؟
لذلك علينا أن نقيس اتجاهات الشعب من خلال انتخابات لكل مقاعد مجلس النواب الـ ٤٣٥، لذلك جعل الآباء المؤسسون للولايات المتحدة مدة عضو مجلس النواب عامين فقط، أي نصف مدة رئيس الجمهورية المنتخب، وهنا سيظهر الأمر جليًا من خلال نتائج انتخابات مجلس النواب، فإذا أعطى الشعب الأغلبية مرة أخرى لحزب الرئيس المنتخب، وهي نصف المقاعد الـ ٤٣٥ + ١، أي ٢١٨ مقعدًا، فذلك يعني أن الشعب راضٍ تمامًا وموافق على سياسة الرئيس، ويدعم الرئيس من خلال تمكين حزبه من الأغلبية النيابية التي بيدها كل الموافقات التي يريدها الرئيس (عايز فلوس يضرب إيران؟ حاضر، الأغلبية توافق وتصرف له).
أما إذا كان الشعب معترضًا على ما جرى من الرئيس المنتخب خلال أول عامين من ولايته، سحب الشعب على الفور الأغلبية من حزبه وأعطى الأغلبية للحزب المعارض، وهنا يتحول الرئيس المنتخب إلى بطة عرجاء كسيحة خلال العامين التاليين له.
فلسفة الآباء المؤسسين هنا كانت إعطاء الفرصة للشعب أن يصحح خطأ اختياره لشخص الرئيس، ومحاولة تحجيم الرئيس المنتخب الذي ثبت بعد توليه أنه لا يحقق الآمال والطموحات الشعبية (أو بيعك).
لكن مع قصر مدة مجلس النواب، لماذا أصر الآباء المؤسسون على استطالة مدة عضوية مجلس الشيوخ إلى ٦ سنوات كاملة؟!
أصروا هنا على الاستطالة دعمًا لاستقرار الدولة، حيث كان لا بد من تحقيق هدفين: الأول تعميق الرقابة الشعبية على الرئيس المنتخب، وهذا ما تحقق من خلال تقصير مدة عضو مجلس النواب، والهدف الثاني كان دعم استقرار الدولة الأمريكية، وهو ما تحقق من خلال استطالة مدة عضو مجلس الشيوخ إلى ٦ سنوات كاملة.
لكنهم قالوا إن عندنا يصل الرئيس المنتخب إلى نصف مدته، علينا أن نغير ثلث مجلس الشيوخ فقط، بحيث مَن انتُخب في العام ٢٠ يتغير في العام ٢٦، ومَن انتُخب في العام ٢٢ تنتهي مدته في العام ٢٨، ومَن انتُخب في العام ٢٤ تنتهي مدته في العام ٣٠، وهكذا.
وإذا كان عدد أعضاء الشيوخ ١٠٠ عضو، فلذلك تم تقسيمهم إلى ٣٤/٣٣/٣٣، كل سنتين تُجدد المجموعة التي انتهت عضويتها واكتملت ٦ سنوات.
بقي أن نؤكد أن حزب ترامب الجمهوري لديه حاليًا ٢١٨ مقعدًا في مجلس النواب الذي تنتهي مدته الاثنين ٢ نوفمبر، بينما حزب المعارضة، الحزب الديمقراطي، لديه ٢١٤ مقعدًا، وهناك ثلاثة مقاعد يملكها آخرون.
وتكمن أهمية انتخابات الثلاثاء ٣ نوفمبر في أنها ستكشف عن تقييم الشعب الأمريكي لأداء ترامب وحزبه، ومدى رضاه من عدمه.
فهل يسحب الأمريكيون الأغلبية من حزب ترامب الجمهوري، أم يعطونها له مرة أخرى لمدة عامين؟
هذا ما سنراه.
وهل سيعطي الأمريكيون ثقتهم والأغلبية للمعارضة، للحزب الديمقراطي، كي يمكنوه من رقابة شديدة وتحجيم شديد لرغبات الرئيس المنتخب، أم سيحرمون الحزبين من الأغلبية، ويحولون أحدهم إلى مجرد حزب للأكثرية تفرض عليه التنسيق والتحالف داخل مجلس النواب؟
سنرى ماذا سيقرر الشعب الأمريكي؟!
ماذا سيقرر الناخب الأمريكي؟!
الموعد المذكور في الخبر هو الثلاثاء 3 نوفمبر القادم لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس بغرفتيه النواب والشيوخ
يعني قياس الرضا الشعبي بعد مرور عامين من ولاية الرئيس عبر انتخابات مجلس النواب بالكامل لمعرفة ما إذا كان الناخبون سيبقون أغلبية حزبه أو يسحبونها منه
الأغلبية هي النصف + 1؛ وفي مجلس النواب تكون 218 مقعدًا من أصل 435، وفي مجلس الشيوخ تكون 51 مقعدًا من أصل 100


