قالت دار الإفتاء المصرية، إنه ينبغي على رَبِّ الأسرة النصحُ لأهل بيته ومن هُم تحت رعايته من الزوجة والأولاد وغيرهم بالمحافظة على الصلاة، واتخاذ كافة الوسائل المعنوية المشروعة في حثِّهم عليها.
وأوضحت “الإفتاء” مسؤولية الرجل عن صلاة أهل بيته من زوجة وأولاد، في إجابتها عن سؤال: ماذا يفعل الزوج والأب مع زوجته وأبنائه الذين لا يُصَلُّون حتى بعد تقديم النُّصْح لهم؟ وهل يحقُّ له ضربهم على تركها؟.
مسؤولية الرجل عن صلاة أهل بيته من زوجة وأولاد
وأشارت إلى أنهم إذا أصرّوا على تركها فلا يلحقه من ذلك إثمٌ، مع مراعاة المداومة على النُّصح والإرشاد، والدعاء لهم بصلاح الحال، وأما الضَّربُ الوارد في الحديث النبوي الشريف؛ كصورةٍ من صور التأديب على التهاون في أداء الصلاة.
وتابعت: فالمراد به: الخفيف غير المبرح الذي يكون من جنس الضرب بالسواك ونحوه مما لا يُعَدُّ أصالةً للضرب والإيلام؛ لأن المقصود من ذلك هو التربية والتأديب النفسي بإظهار العتاب واللوم وعدم الرضا عن التقصير في امتثال أمر الله- سبحانه وتعالى- بإقام الصلاة، واللجوء إليه ليس بواجبٍ، وإنما هو مندوبٌ إليه في حقِّ الولد المميِّز إذا تعيَّن وسيلةً لتأديبه، بخلاف الزوجة والولد البالغ والصغير غير المميِّز؛ فلا يجوز ضربهم على ترك الصلاة.
حكم ضرب الرجل أهله عند تركهم الصلاة
وأضافت أنه إذا تهاونت زوجته فلم تحافظ على أداء صلواتها ولم يُؤثِّر نصحه فيها؛ فلا ييأسَنَّ من ذلك، بل يستمر في نصحها وحثِّها على الصلاة؛ بالترغيب في ثوابها تارةً، والتحذير من عقوبة تركها تارةً أخرى، وله منعُها من بعض المباحات التي يجوز له أن يمنعها منها، أو العكس؛ بأن يجعل التَّوسِعَة عليها وسيلةً للحَثِّ على الصلاح والالتزام بالصلاة، على ألَّا يُخِلَّ بحقِّها في النَّفقة وسائر حقوقِها الزوجية.
ونبهت إلى أنه لا يجوز له ضربُها لتركها الصلاة بحالٍ من الأحوال؛ قال الإمام الرملي في “نهاية المحتاج” (1/ 393، ط. دار الفكر): [وليس للزوج ضرب زوجته على ترك الصلاة ونحوها] اهـ. وكذلك لا يجوز له أن يضرب ولده البالغ على ترك الصلاة؛ لأنه أصبح مُكَلَّفًا بالصلاة أمام الله تعالى ومسئولًا عنها، ولا ولاية لأبيه عليه في ذلك سوى النُّصح والتوجيه.
واستشهدت بما قال العلامة ابن عابدين في حاشيته “رد المحتار على الدر المختار” (4/ 78، ط. دار الفكر): [قوله: والأب يُعَزِّرُ -يؤدب- الابن عليه؛ أي على ترك الصلاة.. والظاهر أن الوصي كذلك، وأن المراد بالابن: الصغير؛ بقرينة ما بعده، أما الكبير فكالأجنبي] اهـ.
وبينت أن الولد الصغير غير المميِّز لا يجوز ضربه على ترك الصلاة بحالٍ أيضًا؛ لأنه لم يعقِل بَعْدُ، وإنما يعلمه طريقة الصلاة وأحكامها حتى يشبَّ عليها ويستأنس بها ويعتاد المحافظة على طاعة أوامر الله تعالى.
واستدلت بما يقول الشيخ محمد بن عمر نووي الجاوي في “نهاية الزين” (ص: 11 ط. دار الفكر): [ويؤمر صبيٌّ؛ ذكر وأنثى مميز، بأن يصير أهلًا لأن يأكل وحده ويشرب ويستنجي كذلك، بها؛ أي الصلاة.. لسبعٍ من السنين؛ أي بعد استكمالِها؛ فلا يجب الأمر قبل اجتماع السبع والتمييز] اهـ.
ولفتت إلى أنه إذا وصل الولد إلى سن التمييز وقارب البلوغ ضُرِبَ على تركه الصلاةَ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ» رواه أبو داود.
لا يجوز له ضرب زوجته لترك الصلاة بحال من الأحوال، وعليه الاستمرار في نصحها وحثها بالترغيب في الثواب والتحذير من العقاب
لا يجوز ضرب الولد البالغ على ترك الصلاة لأنه مكلف ومسؤول عنها أمام الله تعالى، ولا ولاية لأبيه عليه في ذلك سوى النصح والتوجيه
إذا وصل الولد إلى سن التمييز وقارب البلوغ جاز تأديبه على ترك الصلاة، أما الصغير غير المميز فلا يجوز ضربه وإنما يُعلَّم الصلاة وأحكامها


