تحل اليوم الأحد 1 نوفمبر ذكرى ميلاد الفنان الراحل فؤاد خليل، أحد الوجوه الكوميدية التي استطاعت أن تترك بصمة خاصة في تاريخ الفن المصري، رغم أنه لم يكن دائمًا صاحب البطولة المطلقة، لكنه امتلك موهبة استثنائية وحضورًا لافتًا وخفة ظل جعلت الجمهور يتذكره بمجرد ظهوره على الشاشة، حتى أصبحت بعض الشخصيات التي قدمها جزءًا من ذاكرة السينما المصرية.

ولد فؤاد خليل في القاهرة يوم 1 نوفمبر عام 1940، وبدأت علاقته بالفن مبكرًا للغاية، وتحديدًا عندما كان في الحادية عشرة من عمره، إذ كوّن فريقًا للتمثيل مع مجموعة من أصدقائه، كان من بينهم الفنان محيي إسماعيل، في إشارة مبكرة إلى شغفه بالتمثيل ورغبته في الوقوف أمام الجمهور.

ورغم هذا الحب المبكر للفن، لم يترك فؤاد خليل دراسته، فالتحق بكلية طب الأسنان وتخرج فيها عام 1961، وامتلك عيادة خاصة به، لكن شغفه بالتمثيل ظل يطارده، حتى قرر في النهاية أن يمنح موهبته الفرصة الكاملة، ويترك المجال الطبي ليتفرغ لمشواره الفني، الذي بدأ يأخذ خطواته الجادة من خلال المسرح.

كانت مسرحية «سوق العصر» عام 1968 من أبرز المحطات المبكرة في مشواره، ومنها انطلق إلى عالم المسرح والسينما والتليفزيون، ليشارك على مدار سنوات طويلة في عشرات الأعمال الفنية، مستفيدًا من قدرته على تقديم الشخصيات المختلفة، سواء كانت كوميدية أو جادة.

«ستاموني».. الشخصية التي صنعت شهرته

ارتبط اسم فؤاد خليل في أذهان قطاع كبير من الجمهور بشخصية «ستاموني» التي قدمها في فيلم «الكيف» أمام النجمين محمود عبد العزيز ويحيى الفخراني، وهي الشخصية التي أصبحت علامة مميزة في مشواره، ومنحته شهرة واسعة، حتى إن كثيرين ظلوا ينادونه باسمها لسنوات طويلة.

ولم تكن مشاركته في «الكيف» مجرد ظهور كوميدي عابر، بل كانت واحدة من المحطات التي كشفت عن قدرته على خطف الانتباه، وتقديم شخصية تظل حاضرة في ذاكرة المشاهد رغم تعدد النجوم والأدوار داخل العمل.

كما شارك في فيلم «البيضة والحجر» أمام أحمد زكي، وقدم مجموعة من الأدوار المهمة في أفلام متنوعة، من بينها «التعويذة» الذي ابتعد فيه عن الكوميديا وشارك في أجوائه المرعبة إلى جانب محمود ياسين ويسرا وتحية كاريوكا، وكذلك «جري الوحوش» و«أربعة في مهمة رسمية» و«مدافن مفروشة للإيجار» و«الشيطانة التي أحبتني» و«حارة برجوان» و«اللعيبة» و«تووت تووت».

وامتدت مشاركاته السينمائية إلى مرحلة الألفينات، فظهر في أفلام «عايز حقي» مع هاني رمزي، و«جاءنا البيان التالي» مع محمد هنيدي وحنان ترك، و«حرامية في كي جي تو»، و«صايع بحر» مع أحمد حلمي، و«حبك نار»، ليؤكد قدرته على التواصل مع أجيال مختلفة من النجوم والجمهور.

المسرح والتليفزيون.. موهبة متعددة الوجوه

لم تقتصر موهبة فؤاد خليل على السينما، فقد كان للمسرح نصيب مهم في مشواره، وشارك في عدد من العروض التي أظهرت قدرته على التفاعل المباشر مع الجمهور، ومن أبرزها «مع خالص تحياتي» مع الفنان عبد المنعم مدبولي، و«راقصة قطاع عام» و«على الرصيف» و«الدنيا مقلوبة».

كما ترك حضورًا في الدراما التليفزيونية، وشارك في أعمال من بينها «جحا المصري» و«سر الأرض»، إلى جانب مشاركاته في عدد من البرامج والفوازير، ومن بينها «عمو فؤاد»، التي ارتبط بها اسمه لدى جمهور الأطفال والعائلات.

المرض يبعده عن الأضواء

وفي عام 2004 تعرض فؤاد خليل لأزمة صحية قاسية إثر إصابته بجلطة دماغية، تسببت في إصابته بالشلل، وأجبرته على الابتعاد عن العمل الفني، ليبدأ رحلة طويلة مع المرض استمرت سنوات، ابتعد خلالها عن الأضواء التي اعتاد أن يمنحها البهجة من خلالها.

ورغم محاولات أسرته ومحبيه الاطمئنان على حالته، فإن المرض كان أقوى من قدرته على العودة إلى حياته الطبيعية، حتى رحل عن عالمنا في 9 أبريل عام 2012، عن عمر ناهز 71 عامًا.

رحل فؤاد خليل، لكن شخصياته ظلت حاضرة في ذاكرة الجمهور، ليبقى نموذجًا للفنان الذي لم يحتج إلى البطولة المطلقة حتى يصنع لنفسه مكانة، ولم تكن مساحة الدور هي المعيار الحقيقي لقيمته، بل موهبته وقدرته على ترك أثر لا يُمحى، وهو ما يفسر استمرار تذكر الجمهور له، خاصة مع كل عرض جديد لأعماله، وكأن «ستاموني» لم يغادر الشاشة أبدًا.

الأسئلة الشائعة

لأنه قدم شخصية ستاموني في فيلم الكيف أمام محمود عبد العزيز ويحيى الفخراني، وأصبحت علامة مميزة منحته شهرة واسعة وظل كثيرون ينادونه بها

بدأ اهتمامه بالفن مبكرًا وهو في الحادية عشرة من عمره عندما كوّن فريقًا للتمثيل مع أصدقائه بينهم محيي إسماعيل ثم انطلقت خطواته الجادة عبر المسرح

ابتعد بعد إصابته بجلطة دماغية عام 2004 تسببت له في الشلل وأبعدته عن الأضواء حتى وفاته عام 2012