يحتل البروتين مكانة أساسية في الأنظمة الغذائية الصحية، لكنه أصبح أيضًا محورًا لكثير من النصائح الغذائية التي تدعو إلى تناوله في كل وجبة، باعتباره شرطًا للحفاظ على العضلات وتحسين الصحة والشعور بالشبع، وبينما يحرص البعض على إضافة البيض إلى الإفطار والدجاج إلى الغداء ومصادر البروتين إلى العشاء، يتساءل آخرون عما إذا كان تفويت البروتين في وجبة معينة يؤثر بالفعل في توازن النظام الغذائي، والحقيقة أن احتياجات الجسم ترتبط بإجمالي ما يحصل عليه خلال اليوم، وليس بوجود البروتين في كل طبق، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

احتياجات الجسم من البروتين.. ما الكمية المناسبة وكيف نوزعها؟
يؤدي البروتين وظائف حيوية متعددة، فهو يساهم في بناء العضلات وإصلاح الأنسجة، ويدخل في تكوين الإنزيمات والهرمونات والأجسام المضادة التي تساعد الجهاز المناعي على أداء وظائفه، لذلك يحتاج الجسم إلى الحصول عليه بانتظام من الغذاء، لكن الكمية المطلوبة تختلف من شخص إلى آخر.
وبالنسبة إلى البالغين الأصحاء، يبلغ الاحتياج المرجعي اليومي نحو 0.8 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم، وفقًا للبدل الغذائي الموصى به، ويعني ذلك أن الشخص الذي يزن 70 كيلوجرامًا يحتاج إلى نحو 56 جرامًا يوميًا، مع اختلاف الاحتياجات بحسب العمر والنشاط البدني والحالة الفسيولوجية والصحية، وفي المقابل، قد يحتاج الرياضيون والأشخاص الذين يمارسون تمارين المقاومة بانتظام إلى كميات أكبر لدعم بناء العضلات والتعافي بعد التمرين، كما قد تختلف الاحتياجات خلال الحمل والرضاعة ومع التقدم في العمر.

هل تناول البروتين يوميًا شرطًا لنظام غذائي متوازن؟
لا توجد ضرورة علمية تلزم الجميع بتناول البروتين بالكميات نفسها في الإفطار والغداء والعشاء، إذ يظل إجمالي الاحتياج اليومي عاملًا أساسيًا، ومع ذلك تشير أبحاث التغذية الرياضية إلى أن توزيع البروتين على وجبات متفرقة قد يدعم عملية بناء البروتين العضلي، خاصة لدى الأشخاص الذين يمارسون التمارين الرياضية، وتشير توصيات الجمعية الدولية للتغذية الرياضية إلى أن تناول نحو 20 إلى 40 جرامًا من البروتين عالي الجودة في الوجبة، مع توزيعه على فترات تقارب 3 إلى 4 ساعات، قد يساعد على تحفيز بناء البروتين العضلي لدى الأشخاص النشطين بدنيًا، لكن هذه التوصيات ترتبط أساسًا بالأداء الرياضي وبناء العضلات، ولا تعني أنها قاعدة إلزامية لكل شخص.
أما مصادر البروتين، فلا تقتصر على اللحوم والدجاج والأسماك، بل تشمل مجموعة متنوعة من الأطعمة الحيوانية والنباتية، مثل البيض والحليب والزبادي والجبن، إلى جانب الفول والعدس والحمص والفاصوليا وفول الصويا والمكسرات والبذور، ويساعد التنويع بين هذه المصادر على تحسين القيمة الغذائية للنظام اليومي، خاصة أن البقوليات توفر البروتين والألياف، بينما تقدم الأسماك والبيض ومنتجات الألبان عناصر غذائية أخرى يحتاج إليها الجسم، ولا يشترط الاعتماد على مصدر حيواني في كل وجبة، إذ يمكن الحصول على البروتين من مصادر نباتية متنوعة ضمن نظام غذائي متكامل، ويمكن تطبيق ذلك ببساطة من خلال تناول البيض أو الجبن أو الزبادي في الإفطار، وإدخال الدجاج أو السمك أو العدس في الغداء، ثم اختيار الفول أو الحمص أو منتجات الألبان في العشاء، مع مراعاة الكميات المناسبة للاحتياجات الفردية.
لا توجد ضرورة علمية تلزم الجميع بتناوله في كل وجبة، لأن العامل الأساسي هو إجمالي الاحتياج اليومي من البروتين
الاحتياج المرجعي اليومي نحو 0.8 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم، أي أن شخصًا يزن 70 كيلوجرامًا يحتاج إلى نحو 56 جرامًا يوميًا
تشير توصيات التغذية الرياضية إلى أن توزيع البروتين على وجبات متفرقة قد يفيد النشطين بدنيًا، مع تناول نحو 20 إلى 40 جرامًا من البروتين عالي الجودة في الوجبة بفواصل تقارب 3 إلى 4 ساعات


