نظمت كلية التجارة بجامعة عين شمس ندوة علمية واقتصادية موسعة بعنوان «الاقتصاد المصري: نظرة لليوم.. رؤية للغد»، بحضور الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وذلك لمناقشة تطورات الاقتصاد المصري وأولويات المرحلة المقبلة، واستعراض رؤى الحكومة بشأن برنامج التحول الاقتصادي، ودور المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص في دعم مسارات التنمية.

رحب الدكتور فريد محرم الجارحي، عميد كلية التجارة بجامعة عين شمس، بالدكتور حسين عيسى، مؤكدًا أن الندوة تأتي في توقيت مهم، في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي والمصري من تطورات متلاحقة، بما يستدعي تعزيز الحوار حول التحديات الاقتصادية الراهنة وأولويات المرحلة المقبلة.

وأشار عميد الكلية إلى أهمية تعزيز التواصل بين المؤسسات الأكاديمية وصناع القرار، والاستفادة من الخبرات العلمية والتنفيذية في مناقشة القضايا الاقتصادية، بما يسهم في ربط المعرفة النظرية بالواقع العملي، وفتح المجال أمام أعضاء هيئة التدريس والباحثين والطلاب للمشاركة في الحوار حول مستقبل الاقتصاد الوطني.

ومن جانبه، استعرض الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، خلال الجلسة دور الحكومة في التحول إلى برنامج إقتصادي مصري يتم العمل عليه خلال 3 سنوات، مؤكدا أن مصر تحتاج إلى برنامج تحول اقتصادي شامل ينتقل بالاقتصاد من مرحلة الاستقرار والتعافي من الصدمات إلى مرحلة الانطلاق والنمو، موضحًا أن البرنامج لن يقتصر على مؤشرات الاقتصاد الكلي والسياسات المالية والنقدية، وإنما سيمتد إلى القطاعات الإنتاجية والخدمية.

وكشف عيسى أن الحكومة تعتزم طرح برنامج التحول الاقتصادي على الموقع الرسمي لمجلس الوزراء خلال أسبوع إلى 10 أيام، لإتاحة الفرصة أمام الخبراء والمتخصصين والجامعات للمشاركة في الحوار المجتمعي وتقديم المقترحات، مستهدفًا الانتهاء من البرنامج بنهاية ديسمبر 2026، على أن يغطي الفترة من 2027 إلى 2030.

وأوضح أن البرنامج يستهدف رفع الإنتاجية في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والطاقة والاتصالات، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري واندماجه في الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد الدولية، مع الاهتمام بتطوير الخدمات الصحية والتعليمية، ليس فقط من خلال زيادة التمويل، وإنما أيضًا عبر تحسين نظم التشغيل وأساليب تقديم الخدمة.

وأشار نائب رئيس مجلس الوزراء إلى أن البرنامج يستهدف وضع المواطن وتحسين جودة حياته في قلب السياسات الاقتصادية، مع إيلاء اهتمام خاص بالطبقة المتوسطة وتحسين أوضاعها المعيشية، إلى جانب الاهتمام بالمعلمين والأطباء وأعضاء هيئة التدريس بالجامعات والعمل على رفع الحد الأدنى للأجور لهذه الفئات.

واستعرض كذلك وثيقة سياسة ملكية الدولة وإصداراتها المختلفة وخطتها التنفيذية، باعتبارها إطارًا لتنظيم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.

وفيما يتعلق بالموازنة العامة، أشار نائب رئيس مجلس الوزراء إلى جهود وزارتي المالية والتخطيط لتطبيق موازنة البرامج والأداء، والعمل على تقديم الموازنة التقليدية إلى جانب موازنة تحليلية للبرامج والأداء خلال العام المالي المقبل، بما يتيح ربط الإنفاق العام بالبرامج والأهداف والنتائج.

وشهدت الندوة فتح باب النقاش حيث تناولت المناقشات عددًا من الملفات الاقتصادية، والتحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، ورؤى التعامل معها خلال المرحلة المقبلة.

كما شهدت المناقشات طرح ملف الاقتصاد الأزرق وأهمية الاستفادة من الإمكانات البحرية المصرية وما تتيحه من فرص اقتصادية، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالاستثمار والإنتاج وإدارة أصول الدولة.

وتناول عيسى أهمية برامج الحماية الاجتماعية، ومن بينها «تكافل وكرامة» و«حياة كريمة» و«100 مليون صحة»، في إطار جهود الدولة لتحسين مستوى معيشة المواطنين، مشيرًا إلى أهمية تطوير الخدمات الأساسية ورفع كفاءة تقديمها.

وفيما يتعلق بالاقتصاد غير الرسمي، أوضح عيسى أن دمج الأنشطة غير الرسمية في المنظومة الرسمية يجب أن يقوم على تحقيق المنفعة المتبادلة، وإقناع أصحاب الأنشطة بأن الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي يحقق لهم مزايا أفضل من الاستمرار خارجه، وليس مجرد ضمهم إلى المنظومة الضريبية.

وشدد على أهمية الاعتماد على الحوافز الإيجابية لتشجيع أصحاب الأنشطة على الانضمام، بدلًا من البدء بالعقوبات، التي تأتي بعد توفير نظام واضح وإتاحة الفرصة للالتزام به، مشيرًا إلى تشكيل لجنة تضم وزراء الاستثمار والتخطيط والمالية لدراسة المقترحات المتعلقة بدمج الاقتصاد غير الرسمي، والذي قدر حجمه بنحو 60% من الاقتصاد المصري.

وتطرق نائب رئيس مجلس الوزراء إلى ملف الدين العام، موضحًا أن هناك دراسة لعدد من المعالجات المتعلقة بالمديونية المحلية والخارجية، من بينها إطالة آجال الدين، وإعادة النظر في أسعار الفائدة، والتفاوض مع بعض الدائنين بشأن مبادلة الديون باستثمارات.

وأشار إلى أهمية رفع كفاءة تشغيل أصول الدولة والاستفادة منها في تحقيق عوائد تساعد على إدارة المديونية، مؤكدًا أن تقييم الدين لا ينبغي أن يقتصر على الالتزامات فقط، وإنما يجب أن يأخذ في الاعتبار الأصول التي تم تكوينها من خلال الاقتراض.

وفي ملف الاستثمار، أكد عيسى أن القطاع الخاص يمثل شريكًا أساسيًا في تنفيذ المشروعات خلال المرحلة المقبلة، مع التوجه إلى زيادة الاستثمارات في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والطاقة والاتصالات، بما يحقق تنوعًا في هيكل الاستثمار ويعزز القدرات الإنتاجية للاقتصاد المصري.

وكشف عن عمل وزارة الاستثمار على إنشاء منصة تفاعلية للشباك الواحد الإلكتروني، تتيح للمستثمرين إنجاز الإجراءات آليًا دون الحاجة إلى التنقل بين الجهات الحكومية المختلفة، بالتعاون مع عدد من الجهات وتحت إشراف وزارة الاتصالات، مشيرًا إلى أن المدة المتوقعة للانتهاء منها تتراوح بين عام و15 شهرًا.

كما أشار إلى وجود اهتمام استثماري متزايد من بعض الدول الآسيوية بالسوق المصرية، لافتًا إلى أن بعض المشروعات الاستثمارية قد تعتمد على مصادر طاقة خاصة بها، من خلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتناول عيسى جهود إعادة هيكلة الشركات المملوكة للدولة والهيئات الاقتصادية، وتعظيم الاستفادة من الأصول.

وفي ختام الندوة، كرمت كلية التجارة بجامعة عين شمس الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، تقديرًا لمشاركته وإسهاماته في إثراء الحوار الاقتصادي، وسط حضور القيادات الأكاديمية والخبراء والطلاب.

الأسئلة الشائعة

قال الدكتور حسين عيسى إن البرنامج سيُطرح على الموقع الرسمي لمجلس الوزراء خلال أسبوع إلى 10 أيام لإتاحة المشاركة أمام الخبراء والمتخصصين والجامعات

يستهدف البرنامج رفع الإنتاجية في الصناعة والزراعة والسياحة والطاقة والاتصالات، مع تطوير الخدمات الصحية والتعليمية وتحسين جودة حياة المواطن

أوضح عيسى أن الدمج يجب أن يعتمد على المنفعة المتبادلة والحوافز الإيجابية لا العقوبات أولًا، مع تشكيل لجنة من وزراء الاستثمار والتخطيط والمالية لدراسة المقترحات