فتاوى وأحكام .

هل يجوز الكذب لجبر الخواطر؟.. ضوابط شرعية لا يعرفها الكثيرون
هل يجوز الطلاق الصوري للحصول على معاش الأب ثم الزواج عرفيًا؟
هل بول الطفل الذكر ينقض الوضوء؟
هل يجوز الجمع بين الصلاتين بسبب أعراض إجراء التحاليل الطبية.

نشر “صدى البلد” على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى والأحكام الفقهية التي تشغل الأذهان وأجابت عنها دار الإفتاء المصرية، مثل: حكم ذهاب المرأة لطبيب العلاج الطبيعي، ورأي الشرع في حرمان الابن العاق من الميراث، وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.

هل يجوز الكذب لجبر الخواطر؟.. الكذب من الأمور التي نهى عنها الدين الإسلامي، لكن هل يجوز الكذب لجبر الخواطر؟، سؤال يبحث عنه الكثيرون خاصة لو أن الذين سيجبر بخاطرهما هما الوالدين.

وفي سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية من خلال البث المباشر على صفحة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، قالت سائلة: لو أمي حلفتني أقول الحق وأنا عارفة لو قولتلها هتزعل أعمل أي؟.

هل يجوز الكذب لجبر الخواطر؟، وفي إجابته على سؤال مضمونة: هل يجوز الكذب لجبر الخواطر؟، قال الشيخ محمد عبد السميع أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن رسول الله علمنا بقوله :”المعاريض مندوحة عن الكذب”، الذكاء والفطنة في التعامل مع الناس، مطالباً السائلة بأن تتحلى بالحصافة والذكاء وألا تخبر أمها كي لا تحزن أو تغضب، وأن تقول لها حينما تطلب منها الحلف: “والله أقول الحق”، ثم قولي لها ما يرضيها عنك.

وشدد على أنه لا يجوز الكذب إلا في حدود الضرورة، ومنها الإصلاح بين المتخاصمين، فهناك هدف أعلى وهو الصلح بين الناس، وكذلك إرضاء الأم، ومنه: الزوج مع زوجته، والزوجة مع زوجها.

ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من سيدة تقول في رسالتها: «سنحرر قسيمة طلاق رسمي أنا وزوجي من أجل الحصول على معاش والدي، ثم نتزوج عرفيًا، فما حكم هذا العمل؟».

حكم الطلاق الصوري للحصول على معاش الأب، وأجاب الدكتور عطية لاشين قائلًا إن الحيل التي يقصد بها تحليل الحرام أو تحريم الحلال حيل باطلة شرعًا، ولا يترتب عليها تحقيق الهدف المقصود منها، ويظل الأمر محرمًا رغم اللجوء إلى تلك الحيلة.

وأوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر أن الزوجين اللذين يتفقان على التحايل للحصول على أموال الدولة دون وجه حق، من خلال تحرير قسيمة طلاق رسمية، ثم إبرام عقد زواج عرفي بينهما، وتقديم وثيقة الطلاق إلى وزارة التضامن الاجتماعي حتى تتمكن الزوجة من صرف معاش والدها، يرتكبان عملًا محرمًا شرعًا.

وأضاف أن الأموال التي تحصل عليها الزوجة بهذه الطريقة تظل محرمة عليها، لأن استحقاق المعاش، وفقًا لما أوضحه في الفتوى، يتطلب أن تكون المرأة مطلقة بالفعل ظاهرًا وباطنًا، أو أرملة توفي عنها زوجها، بينما صاحبة السؤال لا تزال زوجة في الحقيقة، رغم تحرير وثيقة طلاق رسمية.

وأكد الدكتور لاشين أن المعاش الذي تحصل عليه الزوجة نتيجة هذا التحايل يُعد سحتًا، لأنها لا تستوفي حقيقة شرط الاستحقاق، وإنما تلجأ إلى إظهار وضع اجتماعي وقانوني مخالف لحقيقة علاقتها بزوجها، بهدف الحصول على أموال لا تستحقها.

وأشار إلى أن خطورة هذا التصرف لا تقتصر على الجانب الشرعي فقط، بل قد تعرض الزوجين أيضًا للمساءلة الجنائية؛ إذ تظهر الزوجة أمام الدولة وفي الأوراق الرسمية باعتبارها مطلقة، في حين أنها لا تزال زوجة بمقتضى عقد الزواج العرفي الذي أبرماه بعد تحرير وثيقة الطلاق، وهو ما يعني الجمع بين وضعين متناقضين.

وقالت دار الإفتاء المصرية، إن مذهبي المالكية والحنفية يرون أنه لا فرق بين بول الصبي والصبية سواء في فترة الرضاع أو بعد الفطام؛ فكل منهما نجس ويجب منه الغَسل؛ جاء في “المدونة الكبرى” (1/ 75): [وقال مالك في الجارية والغلام: بولُهُما سواءٌ؛ إذا أصاب بولُهُما رجلًا أو امرأةً غسل ذلك وإن لم يأكلا الطعام] ، وكذلك قال الإمام أبو حنيفة: إن بول الصبي والصبية كبول الرجل.

هل بول الطفل الذكر ينقض الوضوء، وأضافت الافتاء عبر صفحتها الرسمية أن الإمام الشافعي، نسب إليه القول بأن بول الصبي ليس بنجسٍ إذا كان في مدة الرضاعة قبل أن يأكل الطعام، وأن بوله إذا أصاب ثوبًا فإن تطهيره يكون بنضح الماء على المكان الملوث من غير غسلٍ ولا دلكٍ ولا عصرٍ، فإذا فطم الصبي فإن بوله نجسٌ مثله مثل غيره. ويقول في بول الصبية: إنه نجسٌ قبل الرضاع وبعده ويجب غسله -انظر: ابن عبد البر في “التمهيد” (9/ 109) و”الاستذكار” (1/ 356)-، وهو أيضًا قول الإمام أحمد. وجمهور الفقهاء يخالفونهما ولا يرون فرقًا بين الصبي والصبية في هذا الأمر؛ سواء قبل الرضاع أو بعد الرضاع.

وقد استند القائلون بهذه التفرقة إلى حديث أم قيس بنت محصن رضي الله عنها: “أنها أتت بابنٍ لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه ولم يغسله”. “صحيح البخاري” (كتاب الوضوء، رقم الحديث: 223)، ويقول هؤلاء في تعليل التفرقة: إن المجتمع العربي بطبيعته يتعلق بالمولود الذكر أكثر من الأنثى، وإن الناس في ذلك الوقت كانوا يميلون إلى حمل الصبيان ومخالطتهم؛ الأمر الذي يؤدي إلى تكرار الإصابة ببولهم، وكثيرٌ منهم لم يكن يمتلك أكثر من ثوبٍ واحدٍ، وحتى لا تشق عليهم عملية الغسل المتكرر خُفِّفَ عنهم بالاكتفاء بنضح ما يصيبهم من بول الصبي.

ويتبين مما سبق: أن هذه التفرقة ليست محل إجماعٍ، وأن جمهور الفقهاء -إن لم يكن عامتهم- يرى نجاسة بول الطفل والطفلة على السواء، وأن التفرقة خاصةٌ بكيفية التطهر، ومَن قال منهم بهذه التفرقة فقد علل الأمر برفع الحرج والمشقة. ويرجع سبب اختلاف الفقهاء في هذه المسألة إلى أن بعضهم رجح ظواهر بعض الأحاديث، بينما رجح البعض الآخر الآثار الواردة في الغسل وقاس بول الذكر على بول الأنثى في نجاسة كلٍّ منهما.

هل بول الطفل الرضيع ينقض الوضوء، ومن جانبه قال مجمع البحوث الإسلامية، إن بول الطفل الرضيع الذي يأكل الطعام نجس، ويجب غسل الموضع الذي أصابه البول.

وأضاف «المجمع» عبر صفحته على «فيس بوك» في إجابته عن سؤال «أم رضيعها يبول على ملابسها علما بأنه يأكل الطعام فما الحكم؟» أنه إذا تبول طفل رضيع قد أكل الطعام فإن بوله نجاسة توجب غسل موضعها، فإن أصاب البول موضعًا من الثياب وجب غسل ذلك الموضع حتى تصح الصلاة في الثياب.

وأشار إلى أن الْفُقَهَاءَ اتفقوا عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ إِذَا أَكَلاَ الطَّعَامَ فَإِنَّ بَوْلَهُمَا نَجِسٌ كَنَجَاسَةِ بَوْل الْكَبِيرِ؛ يَجِبُ غَسْل الثَّوْبِ إِذَا أَصَابَهُ هَذَا الْبَوْل، وَالدَّلِيل عَلَى نَجَاسَةِ الْبَوْل مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: اسْتَنْزِهُوا مِنَ الْبَوْل، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنْهُ».

ونصح مجمع البحوث الإسلامية، السائلة، بأن تتخذ ثوبًا خاصًا تصلي فيه.

وأجابت دار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد اليها مضمونة:”هل يجوز الجمع بين الصلاتين بسبب أعراض إجراء التحاليل الطبية والتعب”؟ـ لترد موضحة: إن جواز الجمع بين بعض الصلوات للمريض وأصحاب الأعذار، موضحًا أن الشريعة الإسلامية أباحت ذلك تيسيرًا على المكلفين عند وجود مشقة أو عذر معتبر.

وأضافت دار الإفتاء، إن الفقهاء استدلوا على جواز الجمع بين الصلوات بحديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، الذي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين صلاتين في المدينة المنورة من غير خوف ولا سفر، وهو ما استند إليه عدد من العلماء في إجازة الجمع عند الحاجة أو وجود عذر، ومنها المرض.

وأشارت دار الإفتاء الى أنه إذا وصل الإجهاد بالإنسان الى درجة أن يخشى معه فقدان ثواب الصلاة، فيجوز له فى هذه الحالة الجمع من غير قصر الصلاة، لكن الحالة تقدر بقدرها أى لا يكون هذا دائما وإنما عند الحاجة إليه فقط.

وكشفت دار الإفتاء، عن حكم الجمع بين الصلاتين لعذر المرض، مؤكدة أنه يجوز لصاحب العذر أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت أيهما شاء، أو بين المغرب والعشاء في وقت أيهما شاء.

حكم الجمع بين الصلاتين لعذر المرض، واستشهدت دار الإفتاء، في فتوى منشورة عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك، بما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: «كَانَ يُصَلِّي بِالْمَدِينَةِ، يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ، وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ، وَالْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا مَطَرٍ قِيلَ لَهُ: لِمَ؟ قَالَ: «لِئَلَّا يَكُونَ عَلَى أُمَّتِهِ حَرَجٌ» أخرجه النسائي في السنن الكبرى.

هل يجوز قصر الصلاة أو جمعها بدون عذر؟، وكان الشيخ أحمد وسام، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، قال إنه لا مانع شرعيا من الجمع بين الصلاتين إذا وُجدت حاجة مُلِحَّة لذلك، مثل العمل المتواصل الذي يصعب قطعه، أو فوات مصلحة شرعية معتبرة، شريطة ألا يتحول هذا الجمع إلى عادة دائمة.

وفي بث مباشر عبر الصفحة الرسمية لدار الإفتاء على “فيسبوك”، رد وسام على سؤال بشأن حكم جمع الصلاة بشكل دائم، مشيرًا إلى ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما، بأن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء من غير خوف أو سفر، وفي رواية أخرى: من غير خوف ولا مطر.

وأضاف أن العلماء المحققين فسّروا هذا الجمع الوارد في الحديث بأنه “جمع صوري”، أي أن النبي ﷺ أخر صلاة الظهر إلى آخر وقتها، ثم صلى العصر في أول وقتها، فيبدو لمن يراه أنه جمع، بينما في الحقيقة كل صلاة أُديت في وقتها.

وأشار وسام إلى أن المسافر له رخصة الجمع والقصر، بشرط أن يكون سفره طويلًا لا يقل عن 85 كم، وأن يكون مباحًا وليس لمعصية. وفي حال وصول المسافر إلى وجهته، فإنه يظل متمتعًا بالرخصة إذا كانت إقامته لا تتجاوز ثلاثة أيام غير يومي الوصول والمغادرة.

كما بيّن أن الجمع في السفر يشمل الظهر والعصر تقديمًا أو تأخيرًا، وكذلك المغرب والعشاء، بينما القصر يختص فقط بالصلوات الرباعية، وهي الظهر والعصر والعشاء.

الأسئلة الشائعة

أوضحت دار الإفتاء أن الأصل عدم جواز الكذب إلا في حدود الضرورة، ومنها الإصلاح بين المتخاصمين وإرضاء الأم، ونصحت باستخدام المعاريض بدلًا من الكذب

اعتبرت الفتوى هذا التحايل حرامًا شرعًا وباطلًا، لأن المعاش لا يستحق إلا إذا كانت المرأة مطلقة فعلًا ظاهرًا وباطنًا أو أرملة

نعم يجوز عند وجود عذر معتبر أو مشقة شديدة، ويكون الجمع عند الحاجة فقط دون أن يتحول إلى عادة دائمة