قبل أن نبدأ، من المهم أن تفرّق بين الليبراليين والرأسماليين واليساريين.
مهم أن تدرك الترتيب الزمني:
– الليبرالية: القرن السابع عشر.
– الرأسمالية: القرن الثامن عشر.
– الماركسية: القرن التاسع عشر.
الليبرالية إنجليزية، ويمثلها جون لوك، والرأسمالية اسكتلندية، ويمثلها آدم سميث، أما الاشتراكية فترتبط بألمانيا وكارل ماركس.
– تطور الليبرالية: الليبرالية الجديدة (نهاية القرن التاسع عشر، 1880–1890).
– تطور الاشتراكية: الاشتراكية الديمقراطية والديمقراطية الاجتماعية (القرن التاسع عشر، منذ عام 1844).
– تطور الرأسمالية: المحافظة الجديدة والنيوليبرالية (الرأسمالية المحدثة) في القرن العشرين.
* عليك ألّا تقع في المحظور، فتخلط بين فلاسفة الليبرالية ومفكري الرأسمالية، مثلًا، أو تخلط بين فلاسفة الليبرالية الكلاسيكية وفلاسفة الليبرالية الجديدة (New Liberalism)، أو تخلط بين مفكري الاشتراكية الديمقراطية ومنظّري الديمقراطية الاجتماعية.
قبل أن نبدأ:
* من المهم أن تفرّق بين الفلسفة والأيديولوجيا، بالطبع، وأن تعرف أن الليبرالية فلسفة، أما الرأسمالية والاشتراكية فهما نظريتان في الاقتصاد.
* ومن المهم أيضًا أن تعرف أن الليبرالية فلسفة سياسية، وليست نظرية فلسفية أنتجها الواقع على الأرض. فهي ابنة الاحتراب الأهلي الديني في أوروبا، ونتاجه، أو ما يُطلق عليه حرب الثلاثين عامًا (1618–1648)، التي كانت سببًا في كتابات جون لوك الإنجليزي عن التسامح وأهميته للاجتماع البشري.
* أما النظرية الرأسمالية والنظرية الاشتراكية، فهما أيديولوجيتان أسقطهما المفكر، صاحب النظرية، على الواقع، تصوّرًا منه أن كلًّا منهما حلٌّ لكل مشكلات الواقع.
إذن، كلٌّ من الرأسمالية والاشتراكية نظرية، وليست فلسفة.
حركتها من أعلى إلى أسفل.
أما الفلسفة، فحركتها من أسفل إلى أعلى.
* من المهم أيضًا أن تعرف أن الليبرالية قديمة، وأنها سابقة على النظرية الرأسمالية، بالطبع، بقرن كامل.
* هذا، وقد بدأت الليبرالية مع جون لوك (1632–1704)، وهو فيلسوف إنجليزي.
* ومن المهم أيضًا أن تفرّق بين الليبرالية بوصفها فلسفة تُعنى بالحريات الثلاث للإنسان: الحرية السياسية، والحرية الاقتصادية، والحرية الاجتماعية؛ وبين الرأسمالية بوصفها نظرية تُعنى فقط وحصرًا بنوع واحد من الحرية، وهو الحرية الاقتصادية.
* من المهم أيضًا أن تعرف تطورات الليبرالية بوصفها فلسفة، من الليبرالية الكلاسيكية إلى الليبرالية الجديدة (New Liberalism).
* ومن المهم أيضًا أن تعرف أن الرأسمالية بدأت مع آدم سميث (1723–1790)، وهو مفكر واقتصادي اسكتلندي.
* ثم عليك أن تعرف تطوراتها، من الرأسمالية الكلاسيكية إلى الرأسمالية المحافظة، ثم النيوليبرالية (Neo-liberalism)، أي الرأسمالية المحدثة، ثم المحافظة الجديدة.
* الليبرالية المحدثة، وليست الجديدة (Neoliberalism)، بدأت جذورها الفكرية في ثلاثينيات القرن العشرين، وتحديدًا عام 1938، لكنها أصبحت تيارًا اقتصاديًا وسياسيًا مؤثرًا في أواخر السبعينيات والثمانينيات.
أما المحافظون الجدد (Neoconservatism)، فقد ظهروا في الولايات المتحدة خلال ستينيات القرن العشرين، وتبلوروا بوصفهم تيارًا فكريًا في أوائل السبعينيات.
* من المهم أن تعرف أيضًا أن الاشتراكية تالية على الرأسمالية، وأنها جاءت بعدها بقرن، وأن الاشتراكية الكلاسيكية، بوصفها نظرية، ترتبط بكارل ماركس (1818–1883)، المفكر والاقتصادي الألماني وصاحب الأسس الرئيسية للفكر الماركسي.
ثم جاءت تنوعاتها وتطبيقاتها العديدة، من ستالين إلى لينين في الاتحاد السوفيتي، إلى ماو في الصين، وغيرهم.
ثم تطورت الاشتراكية، بوصفها نظرية ألمانية ارتبطت بماركس، إلى الاشتراكية الديمقراطية أولًا، ثم الديمقراطية الاجتماعية، التي تطورت هي الأخرى بدورها تحت عنوان سياسات الطريق الثالث.
* من المهم أيضًا أن تفرّق، داخل التيار الليبرالي نفسه، بين نوعين من الليبرالية:
1- الليبرالية الكلاسيكية القديمة.
2- الليبرالية الجديدة (New Liberalism)، بوصفها فلسفة تسعى إلى الجمع بين الليبرالية والعدالة الاجتماعية.
وهي ليبرالية تنطلق من مفهوم الحرية الإيجابية، ومن المهم أن تفرّق بينها وبين الليبرالية الكلاسيكية، وأن تدرك الفروق بينهما.
كذلك، عليك أن تفرّق بين الليبرالية الجديدة (New Liberalism)، والليبرالية المحدثة (Neoliberalism)، أي المحدثة وليست الجديدة، التي تمثل حركة رأسمالية اقتصادية بالأساس، لا علاقة لليبراليين بها، سواء أكانوا كلاسيكيين أم جددًا (New Liberalism)، وإنما هي حركة اقتصادية أكثر توحشًا.
ثم من المهم أن تفرّق بين الليبرالية الجديدة (New Liberalism)، التي هي محض فلسفة تخص قطاعًا من الليبراليين الذين قالوا بأهمية تطوير الليبرالية الكلاسيكية ورفض الحرية السلبية، وبين كلٍّ من الاتجاهات اليسارية المتطورة أو اليسارية الجديدة، وهي:
1- الاشتراكية الديمقراطية.
2- الديمقراطية الاجتماعية.
أما الطريق الثالث، بوصفه فكرًا، فيسعى إلى تطوير الديمقراطية الاجتماعية، ولا يُعتبر فرعًا ثالثًا.
* من المهم أن تعرف أن الاشتراكية الديمقراطية (Democratic Socialism) أقدم تاريخيًا من الديمقراطية الاجتماعية (Social Democracy)، بوصفهما مصطلحين وتيارين فكريين متميزين.
* ويمكن القول إن الديمقراطية الاجتماعية تطورت نحو إصلاح الرأسمالية، بينما ظلت الاشتراكية الديمقراطية متمسكة بهدف إقامة مجتمع اشتراكي عبر الوسائل الديمقراطية.
* من المهم أيضًا عدم الخلط بين الليبراليين بتنوعاتهم، من كلاسيكيين وجدد، والرأسماليين بتنوعاتهم، من محافظين ومحافظين جدد ومحدثين (Neo)، واليسار بتنوعاته، من اليسار الكلاسيكي الماركسي إلى اليسار الجديد بتنوعيه: الديمقراطيين الاجتماعيين والاشتراكيين الديمقراطيين.
* من المهم أن تدرك أن أقرب الاتجاهات السياسية إلى بعضها، بين اليسار والليبراليين، هو اتجاه الديمقراطيين الاجتماعيين؛ فهم يقبلون بالحرية الاقتصادية بعد تهذيبها، كما يؤمن الليبراليون الجدد (New Liberalism)، ويؤمنون بالعدالة الاجتماعية، كما يؤمن الليبراليون الجدد أيضًا.
لذلك، قد تجد حزبًا يجمع بينهم، كما حدث في مصر، مثلًا، في الحزب الديمقراطي الاجتماعي، الذي يجمع بين يساريين وليبراليين.
أما دعاة الاشتراكية الديمقراطية، فهم يسعون في نهاية المطاف إلى الاشتراكية في الاقتصاد؛ لذلك، فإن تحالفهم مع الليبراليين في حزب واحد صعب، بل غير ممكن وغير مقبول.
المقال يوضح أن الليبرالية فلسفة سياسية تهتم بالحريات الثلاث للإنسان، بينما الرأسمالية والاشتراكية نظريتان اقتصاديتان وأيديولوجيتان تُسقطان على الواقع.
الليبرالية بدأت في القرن السابع عشر مع جون لوك، والرأسمالية في القرن الثامن عشر مع آدم سميث، والماركسية أو الاشتراكية الكلاسيكية في القرن التاسع عشر مع كارل ماركس.
المقال يفرق بين الليبرالية الجديدة New Liberalism بوصفها فلسفة تسعى للجمع بين الليبرالية والعدالة الاجتماعية، وبين النيوليبرالية Neoliberalism التي تعد حركة رأسمالية اقتصادية بالأساس.


