مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، تتجه أنظار الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى شريحة انتخابية تزداد أهميتها في حسابات المنافسة، وهي الجالية الأمريكية ذات الأصول العربية. فبينما ينصب الصراع على السيطرة على الكونجرس، تبرز هذه الكتلة بوصفها قوة انتخابية يمكن أن تؤثر في نتائج دوائر شديدة التقارب، خاصة مع التحولات التي شهدتها توجهات التصويت، وتداخل الاعتبارات الاقتصادية والداخلية مع مواقف الناخبين من السياسة الخارجية الأمريكية وأزمات الشرق الأوسط.

1. 3.7 مليون أمريكي من أصول عربية.. ثقل سكاني ونفوذ انتخابي متفاوت

يقدر عدد الأمريكيين من أصول عربية بنحو 3.7 مليون نسمة، يتمركز معظمهم في 12 ولاية، من بينها كاليفورنيا ونيويورك وتكساس وفلوريدا وإلينوي ونيوجيرسي. ورغم هذا الحضور السكاني، فإن حجم التأثير الانتخابي يرتبط بمدى انتشار الناخبين داخل الدوائر المتنافسة، ونسب المشاركة والتسجيل، وليس بمجرد عدد أفراد الجالية.

وتعكس استطلاعات الرأي تغيرًا في توجهات الناخبين العرب، بعدما كانت تفضيلاتهم متقاربة بين الحزبين في الاستحقاقات السابقة. وأظهر استطلاع المعهد العربي الأمريكي لعام 2026 تقدم المرشحين الديمقراطيين بنسبة 59%، مقابل 26% للجمهوريين، فيما سجل استطلاع آخر لصحيفة واشنطن بوست وكلية شار تقدم الديمقراطيين بنسبة 58% مقابل 34% لمنافسيهم الجمهوريين.

غلاء المعيشة والخطاب المعادي للعرب.. دوافع تحرك الناخبين

تتداخل الأوضاع الاقتصادية مع الاعتبارات الاجتماعية والسياسية في تشكيل المواقف الانتخابية للجالية العربية. وأشار 82% من المشاركين في استطلاع المعهد العربي الأمريكي إلى تعرضهم لصعوبات بسبب ارتفاع الأسعار، بينما أكد 53% أن تصاعد الخطاب المعادي للعرب والمسلمين عزز رغبتهم في الانخراط بالعمل السياسي والمشاركة الانتخابية.

من صناديق الاقتراع إلى دوائر القرار.. اتساع المشاركة السياسية

لم يعد حضور الأمريكيين من أصول عربية مقتصرًا على الإدلاء بأصواتهم، بل امتد إلى تنظيم الحملات الانتخابية، وحشد الناخبين، والتواصل المباشر مع المسؤولين المنتخبين، ومتابعة مواقف المرشحين. وكشف استطلاع المعهد العربي الأمريكي ارتفاع نسبة المشاركين الذين تواصلوا مع مسؤولين منتخبين إلى 43% خلال الدورة الحالية، مقارنة بـ27% في عام 2024.

الاقتصاد والهجرة والشرق الأوسط.. ملفات يتنافس الحزبان على استغلالها

تختلف أولويات الجمهوريين والديمقراطيين في محاولاتهم استقطاب الناخب العربي؛ إذ يركز الديمقراطيون على الرعاية الصحية والتعليم والحقوق المدنية، إلى جانب مطالبات داخل الحزب بمراجعة الدعم العسكري لإسرائيل، بينما يضع الجمهوريون الهجرة وأمن الحدود والضرائب ومكافحة الجريمة في مقدمة خطابهم. ويبقى الاقتصاد عاملًا مشتركًا في تحديد اختيارات الناخبين من مختلف الانتماءات الحزبية.

مستقبل الأغلبية في الكونجرس.. ماذا تعني خسارة الجمهوريين لانتخابات التجديد النصفي؟

تتجاوز تداعيات الانتخابات تحديد هوية الحزب صاحب الأغلبية، لتصل إلى قدرة إدارة ترامب على تمرير أجندتها السياسية والتشريعية. فاستعادة الديمقراطيين السيطرة على أحد مجلسي الكونجرس أو كليهما ستمنحهم أدوات أوسع للرقابة والتحقيقات ومراجعة قرارات الإدارة، بينما يمنح احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية الرئيس مساحة أكبر لتنفيذ أولوياته.

الأسئلة الشائعة

يقدر عدد الأمريكيين من أصول عربية بنحو 3.7 مليون نسمة، ويتمركز معظمهم في 12 ولاية منها كاليفورنيا ونيويورك وتكساس وفلوريدا وإلينوي ونيوجيرسي

أظهرت الاستطلاعات تقدم المرشحين الديمقراطيين بين الناخبين العرب، إذ سجل استطلاع المعهد العربي الأمريكي لعام 2026 نسبة 59% للديمقراطيين مقابل 26% للجمهوريين

الاقتصاد وارتفاع الأسعار من أبرز العوامل المؤثرة، إلى جانب الخطاب المعادي للعرب والمسلمين، كما تختلف الرسائل بين الحزبين حول الرعاية الصحية والتعليم والهجرة وأمن الحدود والضرائب ومكافحة الجريمة