تتراكم في المنازل أشياء كثيرة لم تعد تؤدي وظيفة حقيقية؛ ملابس لم تُرتدَ منذ سنوات، وأجهزة قديمة، وهدايا لم تعد تُستخدم، وأغراض نحتفظ بها تحسبًا لاحتمالات قد لا تحدث أبدًا، ورغم إدراكنا أن التخلص منها سيوفر مساحة ويجعل المكان أكثر تنظيمًا، فإن اتخاذ القرار نفسه قد يبدو صعبًا بصورة غير متوقعة، ولا ترتبط هذه الصعوبة دائمًا بقيمة الأشياء المادية، بل قد تحمل بعض المقتنيات ذكريات شخصية أو تمنح أصحابها شعورًا بالأمان، بينما يثير الاستغناء عنها خوفًا من الندم أو الإحساس بإهدار ما أُنفق عليها، وهكذا يتحول الاحتفاظ بالأشياء غير المستخدمة من عادة منزلية بسيطة إلى سلوك تتداخل فيه عوامل نفسية وسلوكية، وفقًا لما نشرته الجمعية الأمريكية للطب النفسي في تفسيرها للعوامل المرتبطة بصعوبة التخلي عن الممتلكات.

لماذا يصعب التخلص من الأشياء التي لا نستخدمها رغم أنها تشغل مساحاتنا؟
نحتفظ أحيانًا بأشياء فقدت قيمتها العملية منذ سنوات، ونؤجل التخلص منها بحجة أننا قد نحتاج إليها يومًا ما، أو لأن وراءها ذكرى لا نريد نسيانها، وقد تتحول الخزائن والأدراج إلى مساحات مزدحمة بملابس قديمة وأجهزة معطلة وهدايا لا نستخدمها، رغم رغبتنا في ترتيب المنزل والتخلص من الفوضى، والمثير أن صعوبة الاستغناء عن هذه المقتنيات لا ترتبط دائمًا بقيمتها المادية، بل بالطريقة التي ينظر بها العقل إلى الملكية والذكريات واحتمالات الخسارة.
ما الذي يجعلنا نتمسك بالأشياء القديمة؟
1. الارتباط العاطفي والذكريات: لا يتعامل الإنسان مع جميع مقتنياته باعتبارها أشياء مادية فقط، فقد يرتبط فستان قديم بمرحلة مهمة من حياته، أو تحتفظ هدية بسيطة بقيمة معنوية بسبب الشخص الذي قدمها، وفي هذه الحالة يبدو التخلص من الغرض وكأنه تخلي عن الذكرى المرتبطة به، رغم أن الاحتفاظ بالذكريات لا يتطلب بالضرورة الاحتفاظ بكل الأشياء التي تذكرنا بها.
2. الخوف من الندم والحاجة المستقبلية: تتكرر عبارة «قد أحتاج إليه لاحقًا» عند اتخاذ قرار التخلص من الأغراض، حتى عندما لا توجد حاجة فعلية لاستخدامها، وينبع ذلك أحيانًا من صعوبة التعامل مع عدم اليقين، والخوف من اكتشاف أننا تخلصنا من شيء كان يمكن الاستفادة منه مستقبلًا.
3. الشعور بإهدار المال: يصعب على البعض التخلص من منتج اشتروه بمبلغ كبير، حتى لو لم يعودوا يستخدمونه، لأن الاستغناء عنه قد يجعلهم يشعرون بأن أموالهم ضاعت دون مقابل، لكن الاحتفاظ بشيء غير مفيد لا يعيد تكلفة شرائه، بل قد يضيف عبئًا على المساحة والتنظيم.

4. الشعور بالذنب تجاه الهدايا: قد يحتفظ الأشخاص بأغراض لا يحتاجون إليها لمجرد أنها هدايا من أشخاص مقربين، خوفًا من الشعور بعدم التقدير أو نسيان صاحب الهدية، وهنا يصبح الاحتفاظ بالغرض مرتبطًا بالمشاعر والالتزامات الاجتماعية أكثر من فائدته الفعلية، وتدعم مراجعة علمية منشورة في دورية Current Opinion in Psychology هذه الفكرة، موضحة أن القيمة التي يمنحها الإنسان لممتلكاته تتجاوز قيمتها المادية أو فائدتها، وأن الارتباط العاطفي يؤثر في قرارات الاحتفاظ بها أو الاستغناء عنها.
5. صعوبة اتخاذ القرار: قد يتطلب فرز الأغراض تقييم كل قطعة وتحديد أهميتها ومصيرها، وهو ما يجعل المهمة مرهقة، خاصة عند وجود كميات كبيرة من المقتنيات، وبدلًا من اتخاذ قرار قد يسبب الندم، يختار البعض تأجيله، فتستمر الفوضى وتتراكم الأشياء.
متى يتحول الاحتفاظ بالأشياء إلى مشكلة تستحق الانتباه؟
من المهم التمييز بين الاحتفاظ ببعض المقتنيات لأسباب عاطفية أو عملية، وبين اضطراب الاكتناز القهري، الذي يتميز بصعوبة مستمرة وشديدة في التخلص من الممتلكات بصرف النظر عن قيمتها الفعلية، مع تراكمها بدرجة تعطل استخدام المساحات المعيشية وتؤثر في الحياة اليومية.
وقد يصاحب هذه الحالة شعور شديد بالضيق عند محاولة الاستغناء عن الأشياء، وصعوبة تنظيم المنزل، ونشوب خلافات أسرية بسبب تراكم المقتنيات، وفي هذه الحالة يصبح التقييم لدى متخصص في الصحة النفسية مهمًا، بدلًا من التعامل معها باعتبارها مجرد عادة سيئة أو نقص في التنظيم.
لأن الصعوبة لا ترتبط بقيمتها المادية فقط، بل بالذكريات والارتباط العاطفي والخوف من الندم والشعور بإهدار المال
عندما تصبح صعوبة التخلص منها مستمرة وشديدة وتؤدي إلى تراكمها بدرجة تعطل المساحات المعيشية وتؤثر في الحياة اليومية
من علاماته الضيق الشديد عند محاولة الاستغناء عن الأشياء وصعوبة تنظيم المنزل ونشوب خلافات أسرية بسبب تراكم المقتنيات


