انتعشت واردات آسيا من النفط الخام خلال أكتوبر الماضي، لتعود إلى مستويات مماثلة لما كانت عليه قبل اندلاع حرب إيران في مؤشر على تعافي تدفقات الإمدادات النفطية إلى المنطقة، غير أن واردات المنتجات النفطية المكررة، وعلى رأسها الديزل والبنزين، ظلت ضعيفة، بما يعكس استمرار الضغوط في أسواق الوقود.

وأظهرت بيانات جمعتها شركة كيبلر المتخصصة في تحليل أسواق السلع الأساسية اعلنت اليوم، وصول واردات آسيا من النفط الخام إلى نحو 26.39 مليون برميل يوميا في أكتوبر، مقابل 24.24 مليون برميل يوميا في سبتمبر، بزيادة تعكس تحسن إمدادات الخام، دون أن يقابله تعافٍ مماثل في سوق المنتجات المكررة.

ويقترب هذا المستوى من متوسط 27 مليون برميل يوميًا المسجل في الأشهر الثلاثة التي سبقت حرب إيران في 28 فبراير، كما يزيد بنسبة 39% عن أدنى مستوى بعد اندلاع الصراع، وهو 18.93 مليون برميل يوميًا في إبريل.

ويعود هذا التعافي إلى قيام المصدرين في الشرق الأوسط بزيادة شحناتهم .

وعلى صعيد الموردين من خارج الشرق الأوسط، ارتفعت واردات آسيا من روسيا إلى 3.5 مليون برميل يوميًا في أكتوبر، من 3.15 مليون برميل في الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير.

أما الشحنات الواردة من الأمريكتين فبلغت 4.16 مليون برميل يوميًا، أي بالمستوى نفسه المسجل في تلك الفترة.

غير أن بيانات «كبلر» تشير إلى قفزة كبيرة متوقعة في نوفمبر، إذ يُنتظر أن تصل الواردات من الأمريكتين إلى 6.29 مليون برميل يوميًا.

وتشير البيانات إلى أن تعافي واردات الخام يحجب المشكلة الأساسية في أسواق الوقود السائل الآسيوية، المتمثلة في شح المعروض من المنتجات المكررة.

فقد بلغت واردات آسيا من المقطرات الخفيفة والمتوسطة 6.15 مليون برميل يوميًا في أكتوبر، مقابل 5.88 مليون برميل في سبتمبر، لكنها لا تزال أدنى بنسبة 10% من متوسط 6.85 مليون برميل في الأشهر الثلاثة التي سبقت فبراير.

ولا تزال آثار فقدان المنتجات المكررة من مصافي الشرق الأوسط ملموسة؛ إذ بلغت الواردات الآسيوية من هذه الفئة من المنطقة 1.69 مليون برميل يوميًا، بتراجع نسبته 18.4% عن متوسط 2.07 مليون برميل في الأشهر الثلاثة السابقة للحرب. ومع ذلك، ارتفع إجمالي واردات آسيا من المقطرات الخفيفة والمتوسطة بنسبة 16.7% عن أدنى مستوى بعد اندلاع الصراع، وهو 5.27 مليون برميل يوميًا في يونيو، ويعود ذلك أساسًا إلى قدرة القارة على الحصول على كميات أكبر من الديزل والبنزين من موردين خارج الشرق الأوسط.

وارتفعت الواردات من الأمريكتين إلى 225 ألف برميل يوميًا في أكتوبر، مقابل 173 ألفًا في الأشهر الثلاثة السابقة للحرب، فيما بلغت الواردات من أفريقيا 294 ألف برميل يوميا مقابل 224 ألفًا.

وأدى تحسن إمدادات النفط الخام إلى تراجع جزئي في أسعار الوقود، إلا أنها لا تزال عند مستويات مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب. وأنهى سعر الجازويل، المستخدم كمكون رئيسي في إنتاج الديزل، تعاملات 30 أكتوبر في سنغافورة عند 168.62 دولار للبرميل، متراجعًا من مستواه القياسي البالغ 199.89 دولار المسجل في 30 مارس الماضي، لكنه لا يزال أعلى بنسبة 84% مقارنة بمستواه البالغ 91.42 دولار في 27 فبراير، قبل اندلاع الحرب.

كما سجل سعر البنزين في سنغافورة 127.64 دولار للبرميل، مقارنة بذروته القياسية البالغة 151.60 دولار في 23 مارس، ليظل أعلى بنسبة 61% من مستواه البالغ 79.30 دولار قبل الحرب.

وتعد آسيا المنطقة الأكثر اعتمادا على إمدادات النفط الخام والمنتجات المكررة القادمة من الشرق الأوسط، إذ لا تزال تحصل على نحو 80% من الكميات التي كانت تستوردها من المنطقة قبل اندلاع الحرب.

وأشارت كيبلر إلى أن بيانات أكتوبر تعكس نجاح الولايات المتحدة ومصدرين من خارج إيران في زيادة صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط، في مقابل استمرار تعثر شحنات المنتجات النفطية المكررة، ما يبقي أسواق الوقود تحت ضغط نقص المعروض.

وأضافت أن استمرار ارتفاع الأسعار يعكس قيودا على الإمدادات، لا سيما الديزل، وهي ضغوط لا تقتصر على الشرق الأوسط، بل تمتد إلى روسيا أيضا، حيث تتعرض مصافي التكرير لهجمات أوكرانية تؤثر على عملياتها وإمداداتها.

الأسئلة الشائعة

بلغت نحو 26.39 مليون برميل يوميا في أكتوبر، مقابل 24.24 مليون برميل يوميا في سبتمبر

لأن المشكلة الأساسية بقيت شح المعروض من المنتجات المكررة وعلى رأسها الديزل والبنزين رغم تحسن إمدادات الخام

انخفض الجازويل إلى 168.62 دولار للبرميل وبقي أعلى بنسبة 84% عن مستواه قبل الحرب، بينما سجل البنزين 127.64 دولار للبرميل وظل أعلى بنسبة 61% عن مستواه قبل الحرب