ناقشت جلسة حوارية مع السفير نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، ضمن فعاليات منتدى القاهرة الثالث Cairo Forum2026، أبرز التحديات التي تواجه المنطقة العربية في ظل اضطراب النظام الدولي، وتراجع احترام قواعد القانون الدولي، وتداعيات الأزمات الإقليمية على الأمن العربي الجماعي، إلى جانب مستقبل القضية الفلسطينية وتحديات المياه والطاقة وضرورة انتقال الدول العربية من رد الفعل إلى المشاركة الفاعلة في صنع مستقبل المنطقة. وأدارت الجلسة الدكتورة عبلة عبد اللطيف، رئيسة المركز المصري للدراسات الاقتصادية.
أكد السفير نبيل فهمي أن النظام الدولي يشهد اضطرابًا متزايدًا في ظل عدم احترام بعض الدول الكبرى وحلفائها لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، مشيرًا إلى أن الشرق الأوسط يواجه مسعى خطيرًا لإعادة تشكيله وتغيير هويته السياسية العربية.
وأوضح أن التعامل مع الأحداث المتصدرة للأخبار دون معالجة أسبابها الجذرية يحول الدول إلى مجرد أطراف تدير الأزمات بعد وقوعها، بدلًا من منع تكرارها، مشددًا على أن الدول العربية مطالبة بالمبادرة والتحرك لحماية مصالحها، لأن عدم التحرك يعني ترك مستقبل المنطقة للآخرين.
القضية الفلسطينية
شدد الأمين العام لجامعة الدول العربية على أن القضية الفلسطينية لا تزال القضية الرئيسية في المنطقة، نظرًا إلى تأثيرها الممتد على مختلف أجزائها، مؤكدًا أن استمرارها دون حل يثير تساؤلات جوهرية بشأن مستقبل الشرق الأوسط واحترام القانون الدولي.
غياب المحاسبة
وأشار إلى أن غياب المحاسبة عن استخدام القوة يبعث برسائل خطيرة تشجع على تكرار الانتهاكات، موضحًا أن معالجة الأزمات تتطلب التعامل مع جذورها، لا الاكتفاء باحتواء تداعياتها.
وأوضح فهمي أن الأمن العربي الجماعي يتطلب تعاون الدول العربية وتكامل مواقفها، في ظل الترابط بين الأزمات التي تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى أن ما يحدث في ليبيا والسودان يؤثر في مصر، وأن التطورات في اليمن تنعكس على المملكة العربية السعودية، كما تمتد تداعيات المخاطر إلى بقية دول الخليج والمنطقة.
وأكد أن عدم احترام القانون والاستخدام غير المشروع للقوة يمثلان قاسمًا مشتركًا بين العديد من الأزمات، ما يستدعي تعزيز التعاون العربي لحماية استقرار الدول ومصالح شعوبها.
65% من المواطنين العرب تبلغ أعمارهم 30 عامًا أو أقل
وأكد السفير نبيل فهمي أن نحو 65% من المواطنين العرب تبلغ أعمارهم 30 عامًا أو أقل، معتبرًا أن هذه التركيبة السكانية تمثل فرصة كبيرة لإعادة تشكيل المستقبل، ومسؤولية تتطلب توفير الأمن والأمان والفرص الأفضل للأجيال الجديدة.
وشدد على أهمية أن تكون الدول العربية فاعلة في طرح الأفكار وتحريك الأحداث، بدلًا من الاكتفاء برد الفعل، مستشهدًا بحرب أكتوبر باعتبارها نموذجًا لقدرة التحرك الإقليمي على التأثير في مواقف القوى الدولية.
الأطراف الإقليمية
وأشار إلى أن تنامي دور الأطراف الإقليمية في الوساطة والتعامل مع الأزمات يمثل تطورًا إيجابيًا، مؤكدًا ضرورة أن تنبع الحلول المتعلقة بالشرق الأوسط من داخل المنطقة، مع استمرار التعامل مع القوى الدولية دون الاعتماد عليها وحدها.
وأوضح فهمي أن تكلفة عدم التحرك بالغة الخطورة، مشيرًا إلى أن الأجندة العربية المتجددة التي طرحها في أول خطاب له أمام مجلس وزراء الخارجية العرب تقوم على ثلاثة محاور: التصدي للقضايا، والتطوير الذاتي والإقليمي، والتنمية المستدامة.
وأكد أن قدرة الدول العربية على التأثير ترتبط بامتلاك الإمكانات العسكرية والسياسية والاقتصادية، التي تدعمها التنمية، موضحًا أن العمل العربي المشترك لا يعني تطابق المواقف، وإنما تكاملها والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى مختلف الدول.
تفاقم تحديات المياه
وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من تفاقم تحديات المياه والجفاف في المنطقة العربية، مشيرًا إلى أن المياه قد تصبح مصدرًا لصراعات مقبلة إذا لم تتحرك الدول لتحسين إدارة مواردها والتعامل مع احتياجاتها المتزايدة.
وأكد أن المنطقة تحتاج إلى إدارة أكثر كفاءة للمياه وتنويع مصادرها، مشددًا على أن هذه القضية تتطلب تخطيطًا طويل الأجل وتعاونًا إقليميًا، في ظل التحديات التي تواجه مختلف الدول العربية، بما فيها دول الخليج.
واختتم السفير نبيل فهمي حديثه بتوجيه رسالة إلى الشباب العربي، دعاهم فيها إلى المبادرة وعدم الخوف من التغيير، والتعلم من التاريخ مع التطلع إلى المستقبل والعمل على صنعه.
حذر من أن تفاقم تحديات المياه والجفاف قد يجعل المياه مصدرًا لصراعات مقبلة إذا لم تتحرك الدول لتحسين إدارة مواردها والتعامل مع احتياجاتها المتزايدة
تناولت اضطراب النظام الدولي وتراجع احترام القانون الدولي وتداعيات الأزمات الإقليمية على الأمن العربي الجماعي ومستقبل القضية الفلسطينية وتحديات المياه والطاقة
أكد أن الدول العربية مطالبة بالمبادرة والتحرك بدل الاكتفاء برد الفعل، وأن العمل العربي المشترك يقوم على تكامل المواقف والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى مختلف الدول


