اتهم الجيش السوداني ومسؤولون في الحكومة، في تصريحات متتالية بين 28 أكتوبر ومطلع نوفمبر 2026، إثيوبيا بتقديم دعم لقوات الدعم السريع يشمل السماح بإطلاق طائرات مسيّرة من أراضيها باتجاه مناطق سودانية. وبلغ التصعيد ذروته ليل الأحد الاثنين، حين أعلنت الحكومة تقديم شكوى رسمية ضد الحكومة الإثيوبية إلى مجلسي الأمن الدولي والسلم والأمن الأفريقي، على خلفية هجمات مكثفة تنفذها قوات الدعم السريع في الأيام الأخيرة.
وتقول الخرطوم إن الهجمات تستهدف بنى تحتية ومرافق مدنية، وإن التحقيقات الفنية تشير إلى مواقع إطلاق داخل الأراضي الإثيوبية، بينما تنفي أديس أبابا الاتهامات وتؤكد احترامها سيادة السودان. وتأتي هذه التطورات في سياق حرب تدور منذ أبريل 2023 بين الجيش والدعم السريع، وتنذر بنقل التوتر من داخل السودان إلى علاقته بجار رئيسي في القرن الأفريقي.
أدلة معروضة ومواقع إطلاق محددة
عرض مسؤولون في الحكومة السودانية في 28 أكتوبر بقايا مسيّرات من طرازات مختلفة أسقطها الجيش، مع عرض مصوّر لمواقع الانطلاق والمسارات والأضرار. وبحسب ما قدموه، تشير الإحداثيات إلى انطلاق المسيّرات من مواقع داخل إثيوبيا، منها مطار بحر دار. وقال وزير الدفاع حسن داؤود كبرون في المناسبة نفسها إن أكثر من 20 دولة تشارك في الحرب عبر الدعم اللوجستي والمرتزقة والمال والمسيّرات.
وفي اليوم الأخير من الشهر، اتهمت وزارة الخارجية السودانية إثيوبيا بالتورط المباشر في تسهيل دعم الدعم السريع، مشيرة إلى استخدام الأراضي الإثيوبية ومطار أصوصا منصات لإطلاق مسيّرات. وأضافت الوزارة أن أديس أبابا لا تكتفي بتوفير قواعد الإطلاق، بل تسهّل أيضًا إمداد القوات بالسلاح والعتاد وإدخال مرتزقة أجانب للمشاركة في القتال. ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من هذه الادعاءات.
وأعلن مجلس السيادة السوداني أن أكثر من 180 طائرة مسيّرة تابعة للدعم السريع هاجمت السودان خلال العام الجاري انطلاقًا من داخل الأراضي الإثيوبية. وفي المقابل، تنفي إثيوبيا هذه الاتهامات، وتقول إنها تحترم سيادة السودان على أراضيه، بحسب ما أوردته تغطيات صحفية، ما يجعل الرواية الرسمية السودانية الطرف الوحيد الذي قدّم تفاصيل ميدانية حتى الآن.
استهداف الكهرباء والمدنيين
تتركز الاتهامات السودانية على هجمات طالت مرافق خدمية حيوية. فقد ذكرت الخارجية أن الهجمات الأخيرة استهدفت منشآت حساسة، شملت محطات لتوليد الكهرباء ومؤسسات تعليمية ومدارس. ووصفت الحكومة هذه الهجمات في شكواها بأنها اعتداء سافر بمسيّرات انتحارية مزودة بصواريخ تسبب في ضحايا مدنيين وتعطيل خدمات ضرورية.
وبحسب تقارير، استهدفت قوات الدعم السريع 13 محطة كهرباء في ثماني ولايات سودانية، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي في مناطق واسعة، فيما شن الجيش غارات جوية على مواقع للدعم السريع. ولم تتضح حتى الآن الحصيلة الكاملة للضحايا، ولا حجم الخسائر في شبكة الكهرباء، وهي تفاصيل يصعب التحقق منها في ظل ظروف الحرب وتعدد مصادر المعلومات.
ويحمل استهداف الكهرباء والمدارس بعدًا إنسانيًا بالغ الحساسية في بلد يعاني منذ أكثر من ثلاث سنوات حربًا تسببت في مقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح نحو 13 مليون شخص. ويعني انقطاع الكهرباء تعطل المستشفيات ومحطات المياه وسلاسل التبريد، ما يضاعف الضغط على سكان مناطق يسيطر عليها الجيش ولم تكن ساحة قتال مباشر.
مسار دبلوماسي وتلويح بحق الرد
جددت الحكومة السودانية يوم السبت اتهامها لإثيوبيا بمساندة الدعم السريع، لكن مسؤولًا سودانيًا أكد أن بلاده لا تسعى إلى مواجهة مع إثيوبيا، وتتمسك بالحلول الدبلوماسية وخفض التوتر، مع احتفاظها بحق الرد. وتعكس هذه الصيغة محاولة لتوجيه الخطاب نحو المؤسسات الدولية والإقليمية مع إبقاء الخيارات الأخرى مفتوحة، من دون الإعلان عن أي خطوة عسكرية مباشرة.
وفي القاهرة، شددت مصر على أهمية وقف تدفق السلاح عبر الدول المجاورة للسودان إلى الدعم السريع، وأكدت دعمها لوحدة السودان وسيادته، مطالبة دول الجوار باحترام أمنه وعدم التدخل في شؤونه. وتعكس هذه المواقف اهتمامًا إقليميًا متزايدًا بتداعيات الحرب السودانية على أمن الحدود وممرات السلاح.
ويبقى مآل الشكوى مرهونًا بقدرة مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الأفريقي على التعامل مع ملف يتداخل فيه الاتهام بالعدوان عبر الحدود مع نزاع داخلي معقد وتعدد الأطراف الداعمة. وقد دعا السودان في مجلس الأمن إلى أنَّ إنهاءَ الحربِ يتطلب نزع سلاح الدعم السريع، في حين لم ترد حتى الآن مؤشرات على موقف حاسم من المجلس، وسط غياب مؤشرات حاليًا على تهدئة وشيكة بين الخرطوم وأديس أبابا.
الخرطوم اتهمت أديس أبابا بتسهيل إطلاق طائرات مسيّرة تابعة للدعم السريع من أراضيها نحو مناطق سودانية، وقدمت شكوى رسمية إلى مجلس الأمن والسلم والأمن الأفريقي
عرضت بقايا مسيّرات أسقطها الجيش وصورًا لمواقع الانطلاق والمسارات والأضرار، وقالت إن الإحداثيات تشير إلى مواقع داخل إثيوبيا منها مطار بحر دار ومطار أصوصا
قالت الخرطوم إن الهجمات استهدفت بنى تحتية ومرافق مدنية تشمل محطات توليد الكهرباء ومؤسسات تعليمية ومدارس، وأدت إلى تعطيل خدمات ضرورية وانقطاع كهرباء واسع


