في دمياط للذاكرة وجوه لا تحفظها الصور وحدها، فهذه سيدة تمتهن النجارة، وأطفال جزيرة العزبي يواجهون صعوبة في الوصول إلى التعليم، وهناك عادة «النقوط» في الأفراح التي نشأت حولها مهن وفتحت أبوابًا للأرزاق، التقطتها عدسات مبادرة «نادي السينما» بدمياط لتحولها إلى أفلام تمنح حكايات المدينة مساحة على الشاشة، وتحفظ جانبًا من تراثها لأجيال.

بدأت المبادرة من شغف مجموعة من الشباب بالسينما، ورغبتهم في الانتقال من مشاهدة الأفلام إلى صناعتها.

يقول محمد شميس، طالب كلية الآداب بجامعة دمياط وعضو الفريق، إن المبادرة تسعى إلى تقديم صورة أوسع عن المحافظة، لرصد تفاصيل الحياة اليومية والحرف والعادات إلى جانب الشوارع والمعالم، عن طريق إنتاج أفلام تسجيلية وأخرى قصيرة، مع مخرجين ومدرسين متخصصين.

نادي السينما بدمياط

من الحرف إلى حكايات الناس

لا تختزل المبادرة دمياط في صناعة الأثاث، على أهميتها؛ فالمحافظة تضم حكايات وحرفًا وخبرات توارثتها الأجيال، وتتنوع موضوعات الأفلام بين صناعة الأثاث والألبان والحلويات، وبناء مراكب الصيد، وعالم الأسماك، وأدوات الصيد التقليدية، ومنها «الجوابي»، فضلًا عن المهن والعادات الاجتماعية التي تميز المجتمع الدمياطي.

وتتجاوز قيمة هذه الأفلام الترفيه؛ إذ تسجل جوانب من حياة دمياط قد لا تحظى بالاهتمام الكافي، وتبرز مهارات الصناع وما تختزنه خبراتهم من معرفة وتجارب، فضلا عن تقديم الشباب التراث بلغة الصورة والصوت، بعيدًا عن التعامل معه بوصفه مادة تاريخية جامدة.

نادي السينما بدمياط

نادي السينما مساحة للعرض والحوار

يرى الدكتور كريم النجار، مدرس التصوير في المعهد العالي للسينما، أن عرض الأفلام في مكتبة مصر العامة بدمياط خطوة مهمة، لأنها تتيح للجمهور مشاهدة الأفلام التسجيلية والوثائقية، والتعرف إلى صناعها ومناقشة موضوعاتها.

وانطلقت أولى فعاليات النادي في أغسطس 2026 بعرض فيلم «نورس وحيد»، بحضور أدباء ومثقفين ومهتمين بالسينما، وأعقب العرض حوار مفتوح، تناول دور الفيلم التسجيلي في حفظ سير المبدعين والتجارب الإنسانية.

وتعاقبت العروض لتقدم للجمهور أعمالًا مصرية متنوعة، إلى جانب الفيلم الفرنسي «بيتنا»، بما يتيح الاطلاع على تجارب وأساليب سينمائية مختلفة.

نادي السينما بدمياط

«الدوسرجية» و«عايزين نتعلم».. أفلام تجسد حياة خفية

ويروي فيلم «الدوسرجية» تجربة سيدة دمياطية احترفت النجارة، وهي مهنة ارتبطت غالبًا بالرجال، ويطرح العمل من خلال قصتها أسئلة عن العمل والإرادة والقدرة على تجاوز الصور النمطية.

وينقل فيلم «عايزين نتعلم» المشاهد إلى جزيرة العزبي ببحيرة المنزلة؛ حيث يرصد صعوبة وصول الأطفال إلى التعليم في ظل العزلة الجغرافية وطبيعة الحياة المرتبطة بالمياه والصيد.

صُوّر الفيلم عام 2016، وتكتسب حكايته أهمية إضافية بعد إزالة الجزيرة وانتقال سكانها إلى مناطق أخرى، إذ يحفظ صورة لمرحلة من حياة المجتمع، ويفتح عرضه المجال لمقارنة ما سجّلته الكاميرا بما طرأ على حياة السكان وفرص تعليم الأطفال بعد سنوات.

نادي السينما بدمياط

«كشف نقوط».. عادة تحرك شبكة من المهن

,يوّثق فيلم «كشف نقوط» عادة اجتماعية متجذرة في مدينة كفر البطيخ، ويرصد شبكة المهن والخدمات التي نشأت حولها؛ من طباعة بطاقات دعوة الأفراح واللافتات، وتوزيع الدعوات، إلى توصيل النقوط.

استغرق تصوير الفيلم أربعة أشهر، واستعان صناع العمل بأصحاب المهن ليؤدوا أدوارهم الحقيقية، إلى جانب مشاهد من الأفراح وحكايات عائلية ترصد تطور العادة، واختلاف المواقف منها بين مؤيد ومعارض.

«بطل هزم المستحيل».. تجربة إنسانية

ويحمل عنوان فيلم «بطل هزم المستحيل» دلالة على التحدي والإصرار؛ حيث ينتمي العمل إلى الأفلام التي تستند إلى التجربة الإنسانية، وتمنح أصحاب الحكايات مساحة لتوثيق رحلتهم، كما يضيف إلى برنامج النادي موضوعًا يتصل بالإرادة ومواجهة الصعاب، إلى جانب أفلام الحرف والتراث.

نادي السينما بدمياط

«نورس وحيد».. سيرة سمير الفيل

ويروي فيلم «نورس وحيد» سيرة الكاتب سمير الفيل، منذ طفولته وحتى مراحل متقدمة من حياته وتجربته الأدبية، واستغرق تصويره نحو خمس سنوات.

ويتجاوز العمل الاحتفاء بشخصية أدبية، ليقدم توثيقًا بالصورة والصوت لمسيرة مبدع من أبناء دمياط، ويتيح للأجيال الجديدة التعرف إلى تجربته الإنسانية والثقافية.

«بيتنا».. نافذة على سينما مختلفة

وعرض نادي السينما الفيلم الفرنسي «بيتنا»، فاتحًا نافذة على تجربة سينمائية من خارج البيئة المحلية؛ ليمنح العمل جمهور دمياط فرصة للتعرف إلى أساليب مختلفة في التعبير بالصورة والحكاية، ومقارنة طرق تناول الموضوعات الإنسانية والاجتماعية في ثقافات متعددة.

ويجمع نادي السينما الشباب مع الخبرة السينمائية لتعريفهم بتفاصيل مجتمعهم ورغبتهم في التجريب؛ إذ تبدأ صناعة الفيلم تبدأ بفكرة تستحق التوثيق، ثم البحث عن أصحاب الحكايات واختيار طريقة تقديمها، ولا تكتمل إلا بوصولها إلى الجمهور وفتح باب النقاش حولها.

نادي السينما بدمياط

مبادرة تستحق الاستمرار والتوسع

تستحق تجربة نادي السينما بدمياط الاستمرار والتوسع، فالمحافظة تملك رصيدًا غنيًا من الحرف والمهن والعادات والتجارب الإنسانية، فيما يسهم انتظام العروض وفتح باب الحوار في بناء جمهور أكثر اهتمامًا بالسينما التسجيلية، وتشجيع الشباب على الانتقال من مقعد المشاهد إلى صناعة الأفلام.

وتمنح المبادرة مكتبة مصر العامة مساحة للعرض والتعلم والنقاش، وتجعل من دمياط حكاية مفتوحة تتجدد مع كل حرفة توثق، وكل شخصية تكتشف، وكل عادة تجد طريقها إلى الشاشة، لتبقى ذاكرة المدينة حاضرة بالصورة والصوت، إلى جانب ما تتناقله الأجيال من حكايات.

نادي السينما بدمياط
نادي السينما بدمياط
نادي السينما بدمياط
نادي السينما بدمياط
نادي السينما بدمياط
نادي السينما بدمياط
نادي السينما بدمياط
نادي السينما بدمياط

الأسئلة الشائعة

تهدف المبادرة إلى تقديم صورة أوسع عن محافظة دمياط عبر رصد تفاصيل الحياة اليومية والحرف والعادات والشوارع والمعالم من خلال أفلام تسجيلية وقصيرة

تُعرض الأفلام في مكتبة مصر العامة بدمياط، حيث تتيح للجمهور مشاهدة الأعمال التسجيلية والوثائقية والتعرف إلى صناعها ومناقشة موضوعاتها

تناولت الأفلام صناعة الأثاث والألبان والحلويات وبناء مراكب الصيد وعالم الأسماك وأدوات الصيد التقليدية والمهن والعادات الاجتماعية وسير بعض الشخصيات والتجارب الإنسانية