عاد الجنيه المصري لالتقاط أنفاسه أمام الدولار، بعد موجة من الارتفاعات التي دفعت العملة الأمريكية إلى مستويات تاريخية خلال الأسبوع الماضي، مدعوماً بتحول تعاملات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية من صافي خروج إلى صافي دخول، وهو ما ساهم في تخفيف الضغوط على سوق الصرف وزيادة المعروض من النقد الأجنبي.
انخفض سعر الدولار بنحو 1% ما يعادل نحو 60 قرشا خلال تعاملات أمس واليوم ليهبط من مستوياته التاريخية التي حققها خلال الأسبوع الماضي إلى نحو 55.38 جنيه للشراء و55.48 جنيه للبيع، وفقا لبيانات البنك المركزي المصري.
ويأتي هذا التحسن بعد فترة من التذبذب شهدت خروجاً ملحوظاً للاستثمارات الأجنبية من أذون الخزانة المصرية، على خلفية تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما صاحبها من ارتفاع المخاوف بشأن الأسواق الناشئة، إلى جانب صعود أسعار النفط عالمياً، الأمر الذي عزز الطلب على الدولار ودفع سعره إلى مستويات قياسية أمام الجنيه.
عودة الأموال الساخنة تخفف الضغط على الجنيه
وتشير حركة تعاملات المستثمرين الأجانب إلى أن عودة بعض التدفقات الاستثمارية إلى أدوات الدين المحلية كانت أحد أبرز العوامل وراء تراجع الدولار، إذ اتجه المستثمرون مجدداً إلى شراء أذون الخزانة المصرية للاستفادة من العائد المرتفع على الاستثمار بالجنيه، خاصة مع انخفاض قيمة العملة المحلية خلال الفترة الماضية، وفق ما قاله رئيس أحد البنوك لمصراوي.
وتعمل هذه التدفقات على دعم الجنيه من خلال زيادة الطلب عليه، إذ يحتاج المستثمر الأجنبي إلى تحويل الدولار إلى العملة المحلية قبل الدخول في استثمارات أدوات الدين، وهو ما يساهم في زيادة المعروض من الدولار داخل سوق الصرف وتخفيف الضغوط على العملة الأمريكية.
وكانت تعاملات الأجانب قد سجلت صافي خروج ملحوظاً خلال الفترة السابقة، ما أدى إلى زيادة الطلب على الدولار مع اتجاه المستثمرين إلى تسييل استثماراتهم وتحويل حصيلة التخارج إلى العملات الأجنبية.
لماذا يعود المستثمرون الأجانب إلى أدوات الدين المصرية؟
وبحسب مدير قطاع المعاملات الدولية في أحد البنوك، فإن قرار المستثمرين الأجانب بالعودة إلى السوق المصرية يرتبط بعدة عوامل، في مقدمتها ارتفاع العائد على أذون وسندات الخزانة، إلى جانب تراجع قيمة الجنيه، الذي يجعل شراء الأصول المقومة بالعملة المحلية أقل تكلفة عند تقييمها بالدولار.
كما يراهن بعض المستثمرين على إمكانية تحقيق مكاسب مزدوجة من خلال الحصول على عائد مرتفع على أدوات الدين، والاستفادة من أي تحسن محتمل في سعر صرف الجنيه أمام الدولار خلال فترة الاستثمار.
لكن هذه الاستثمارات تظل مرتبطة بحسابات المخاطر والعائد، إذ يمكن أن تتغير اتجاهات المستثمرين سريعاً مع تصاعد التوترات الجيوسياسية أو تغير أسعار الفائدة العالمية أو تراجع جاذبية الأسواق الناشئة.
كان بنك ستاندرد تشارترد قدر خروج الأجانب من أدوات الدين بنحو 10 و15 مليار دولار خلال شهري سبتمبر وأكتوبر مع عودة الأجانب للخروج بسبب التوترات بالمنطقة.
تراجع الدولار بسبب تحول تعاملات المستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومية من صافي خروج إلى صافي دخول، ما زاد المعروض من النقد الأجنبي وخفف الضغط على سوق الصرف
هبط الدولار إلى نحو 55.38 جنيه للشراء و55.48 جنيه للبيع وفقا لبيانات البنك المركزي المصري
العودة ارتبطت بارتفاع العائد على أذون وسندات الخزانة وتراجع قيمة الجنيه، ما يجعل الاستثمار بالجنيه أقل تكلفة عند تقييمه بالدولار


