تبدأ ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، غدًا الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، زيارة رسمية إلى مصر تستمر لمدة يومين، على رأس وفد اقتصادي وتجاري، في زيارة تستهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون بين القاهرة وليوبليانا، وسط اهتمام متزايد بتطوير الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، وتعزيز التنسيق السياسي بشأن التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والحرب في قطاع غزة.
وتأتي الزيارة في توقيت تسعى فيه مصر إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية مع دول الاتحاد الأوروبي، والاستفادة من موقع سلوفينيا الجغرافي وشبكة موانئها التجارية باعتبارها بوابة للوصول إلى أسواق وسط وشرق أوروبا، فيما تتطلع سلوفينيا إلى تعزيز حضور شركاتها في السوق المصرية والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها مشروعات البنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية.

35 عامًا من العلاقات المشتركة

وتكتسب الزيارة أهمية إضافية مع اقتراب البلدين من الاحتفال بمرور 35 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما في أبريل 2027، وهي علاقات تستند إلى روابط تاريخية وإنسانية أقدم من التمثيل الدبلوماسي الرسمي، وشهدت خلال السنوات الماضية تطورًا في مجالات السياسة والاقتصاد والتعليم والثقافة.

برنامج الزيارة

ويتصدر لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيرته السلوفينية برنامج الزيارة، حيث يبحث الجانبان سبل تطوير العلاقات الثنائية وتوسيع التعاون في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ووفقًا للرئاسة السلوفينية، تتضمن المباحثات تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والحرب في قطاع غزة، والجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة، مع التأكيد على أهمية احترام القانون الدولي وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم الجهود الرامية إلى تنفيذ حل الدولتين.
وتنظر سلوفينيا إلى مصر باعتبارها شريكًا محوريًا في منطقة الشرق الأوسط، بالنظر إلى دورها في التحركات الدبلوماسية والوساطة الإقليمية، وجهودها الرامية إلى احتواء الأزمات ودعم الاستقرار، فيما تحرص القاهرة على تعزيز التشاور مع الدول الأوروبية بشأن الملفات الإقليمية، وتوسيع مساحة التفاهم حول القضايا الدولية.

ومن المقرر أن تشمل لقاءات الرئيسة السلوفينية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ونبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بما يتيح بحث التطورات الإقليمية من منظور أوسع، إلى جانب الملفات المتعلقة بالتعاون العربي والأوروبي.
كما يتضمن برنامج الزيارة لقاءات ذات طابع إنساني، إذ تعتزم موسار الالتقاء بعدد من النساء والأطفال الفلسطينيين الذين لجأوا إلى مصر نتيجة الحرب في قطاع غزة، للاطلاع على آثار الحرب واحتياجات المتضررين.

التعاون الاقتصادي

يمثل التعاون الاقتصادي والتجاري أحد المحاور الرئيسية للعلاقات المصرية السلوفينية، خاصة في ظل الموقع الجغرافي الذي تتمتع به سلوفينيا على البحر الأدرياتيكي، وامتلاكها ميناء كوبر، الذي يعد أحد المراكز المهمة لنقل البضائع إلى أسواق وسط وشرق أوروبا.
ويمثل ميناء كوبر منذ سبعينيات القرن الماضي نقطة دخول مهمة للبضائع المصرية إلى الأسواق الأوروبية، ويحافظ على خطوط منتظمة لنقل الحاويات تربطه بالموانئ المصرية، ومنها دمياط والإسكندرية والدخيلة وبورسعيد.
وتسعى القاهرة إلى الاستفادة من هذه الإمكانات لتسهيل نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الأوروبية، وتعزيز التعاون في مجال النقل البحري والخدمات اللوجستية، إلى جانب تطوير البنية التحتية للموانئ ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.
وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته السلوفينية تانيا فايون قد بحثا، خلال اتصال هاتفي في يونيو 2026، فرص توسيع التعاون التجاري والاستثماري والنقل البحري، بما في ذلك إمكانية إطلاق خط ملاحي مباشر بين البلدين، وتوسيع التعاون بين ميناء كوبر والموانئ المصرية، ليشمل ميناءي العين السخنة ودمياط إلى جانب التعاون القائم مع ميناء الإسكندرية.
كما تناولت المباحثات تعزيز الصادرات المصرية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي عبر سلوفينيا، والاستفادة من موقعها بوصفها مركزًا لوجستيًا يربط البحر المتوسط بدول وسط القارة الأوروبية.
وتكشف بيانات قاعدة الأمم المتحدة لإحصاءات تجارة السلع عن وجود حركة تجارية بين البلدين، إذ بلغت الصادرات السلوفينية إلى مصر نحو 93.8 مليون دولار خلال عام 2025، مقابل صادرات مصرية إلى سلوفينيا بقيمة 384.08 مليون دولار خلال العام نفسه.

وتسعى سلوفينيا إلى زيادة حجم تجارتها مع مصر مقارنة بالعام الماضي، بينما تركز القاهرة على توسيع قاعدة الصادرات والاستفادة من فرص التعاون مع الشركات السلوفينية في قطاعات البنية التحتية والصناعة والنقل والخدمات اللوجستية.
ومن المنتظر أن تشكل مشاركة وفد رجال الأعمال السلوفينيين في الزيارة فرصة لبحث شراكات جديدة بين الشركات، واستكشاف مجالات الاستثمار المشترك، بما يتيح للطرفين التوسع في أسواق أخرى إلى جانب السوقين المصرية والسلوفينية.

التعليم والسياحة والثقافة.. مجالات إضافية لتوسيع الشراكة

لا تقتصر العلاقات المصرية السلوفينية على الجوانب السياسية والتجارية، وإنما تمتد إلى التعاون الأكاديمي والثقافي والسياحي، حيث توجد علاقات تعاون بين الجامعات في البلدين من خلال برامج تبادل الطلاب والمدارس الصيفية والمبادرات الأكاديمية المشتركة.

وتشير التقارير إلى وجود فرص كبيرة لتطوير التعاون العلمي والبحثي، في ضوء اهتمام الجامعات في البلدين بتوسيع الشراكات وتبادل الخبرات، وهو ما يفتح المجال أمام مشروعات بحثية مشتركة وبرامج تعليمية وتدريبية جديدة.
علاقات تاريخية
وتعكس هذه الاهتمامات رغبة البلدين في توسيع التعاون الثقافي والسياحي، والاستفادة من التراث الحضاري المصري في تعزيز حركة السياحة والتبادل الثقافي بين الشعبين.

وتعود العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين مصر وسلوفينيا إلى عام 1992، عقب استقلال سلوفينيا عن يوغوسلافيا السابقة عام 1991، إلا أن الروابط التاريخية بين الجانبين تمتد إلى فترات أقدم. ومن أبرز شواهدها إسهامات المعماري السلوفيني أنطون لاشاك في تصميم عدد من المباني التاريخية في مصر، من بينها مبنى وزارة الخارجية بميدان التحرير.
كما افتتحت سلوفينيا سفارتها في القاهرة عام 1993، لتكون أول سفارة لها في القارة الإفريقية، ولا تزال سفارتها الوحيدة في إفريقيا، وهو ما يعكس المكانة التي تحتلها مصر في سياستها الخارجية وعلاقاتها مع المنطقة.
ومع اقتراب الاحتفال بمرور 35 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية في أبريل 2027، تأتي زيارة موسار لتشكل محطة جديدة في مسار العلاقات بين البلدين، عبر تعزيز الحوار السياسي، وتوسيع الشراكة الاقتصادية، وتطوير التعاون في مجالات التعليم والسياحة والثقافة.

وتتجه المباحثات المرتقبة إلى البناء على ما تحقق خلال السنوات الماضية، وتحويل التقارب السياسي إلى فرص اقتصادية وتجارية أكثر اتساعًا، بما يعزز حضور مصر في أسواق وسط وشرق أوروبا، ويفتح أمام الشركات السلوفينية مجالات جديدة للعمل والاستثمار في السوق المصرية.

الأسئلة الشائعة

تبدأ الزيارة غدًا الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 وتستمر لمدة يومين على رأس وفد اقتصادي وتجاري

ستبحث الزيارة تطوير العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي والاستثماري والتنسيق السياسي بشأن الشرق الأوسط والحرب في قطاع غزة

بلغت الصادرات السلوفينية إلى مصر نحو 93.8 مليون دولار خلال عام 2025 مقابل صادرات مصرية إلى سلوفينيا بقيمة 384.08 مليون دولار