تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل لحماية الملياردير إيلون ماسك وشركة “سبيس إكس” إذا اقتضت الضرورة، في ظل تصاعد التهديدات الصادرة عن شخصيات ديمقراطية بشأن التحقيق مع رجل الأعمال الأمريكي وإخضاع شركاته للمساءلة، وصولًا إلى الدعوة لتأميم شركتي “سبيس إكس” و”ستارلينك”، وتحويلهما إلى مؤسسات مملوكة للدولة.

وجاءت تصريحات ترامب خلال مقابلة مع بودكاست “بود فورس وان”، الذي تقدمه ميراندا ديفاين، ونشرتها وسائل إعلام أمريكية الاثنين 2 نوفمبر 2026، ردًا على سؤال افتراضي بشأن احتمال إقدام الديمقراطيين على اعتقال ماسك أو الاستيلاء على ممتلكاته وتأميم شركته المتخصصة في صناعة الصواريخ وخدمات الفضاء.

وقال ترامب إن هذه الطروحات لا تتجاوز في الوقت الحالي حدود الحديث السياسي، لكنه أضاف أنه إذا تحولت إلى إجراءات فعلية، فسيكون من الضروري حماية ماسك، في إشارة إلى رفضه استهداف رجل الأعمال أو شركاته حال وصول الديمقراطيين إلى السلطة التشريعية وتصعيد تحركاتهم ضده.

وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، المقررة الثلاثاء 3 نوفمبر، وسط توقعات بتغيير موازين القوى داخل واشنطن، واحتمال استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، بما يمنحهم أدوات رقابية وتشريعية أوسع لمراجعة سياسات الإدارة وعلاقاتها برجال الأعمال المقربين منها.

حماية المقربين من ترامب

لم تقتصر تصريحات ترامب على الدفاع عن ماسك، إذ تطرق خلال المقابلة إلى احتمال تعرض مسؤولين وأشخاص عملوا معه لملاحقات قانونية إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على الكونجرس، وأبدى استعدادًا لمنحهم عفوًا رئاسيًا مسبقًا إذا اقتضت الحاجة.

وردا على سؤال بشأن إمكانية إصدار عفو مسبق عن الأشخاص الذين عملوا معه، قال ترامب إنه سيفعل ذلك إذا تطلب الأمر، في موقف يعكس مخاوفه من استخدام الديمقراطيين صلاحيات التحقيق والرقابة البرلمانية لملاحقة مسؤولين وشخصيات ارتبطت بإدارته.

واستشهد الرئيس الأمريكي بالعفو الذي أصدره في بداية ولايته الثانية بحق نحو 1500 شخص من المتهمين في أحداث اقتحام مبنى الكونجرس في 6 يناير 2021، كما أشار إلى قرارات العفو التي أصدرها الرئيس السابق جو بايدن في الأيام الأخيرة من ولايته.

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب دعوات من شخصيات ديمقراطية إلى فتح تحقيقات بشأن عدد من الملفات المرتبطة بإدارة ترامب ومقربيه، بما في ذلك مزاعم الفساد واستغلال النفوذ، إلى جانب مراجعة قرارات العفو والعلاقات المالية والسياسية المحيطة بالرئاسة.

ويمنح استرداد الديمقراطيين السيطرة على إحدى غرفتي الكونجرس أو كلتيهما الحزب قدرة أكبر على عقد جلسات استماع واستدعاء مسؤولين وطلب وثائق وفتح تحقيقات برلمانية، وإن كانت هذه الصلاحيات لا تعني تلقائيًا توجيه اتهامات جنائية أو إصدار أحكام قضائية.

تأميم “سبيس إكس” و”ستارلينك”

تعود جذور التصعيد الأخير إلى تصريحات أدلى بها روبرت رايش، وزير العمل الأمريكي السابق في إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، دعا خلالها الديمقراطيين إلى تقليص اعتماد الحكومة على شركات ماسك، والبدء في وضع الأسس اللازمة لتأميم “سبيس إكس” و”ستارلينك” وتحويلهما إلى شركة عامة تخضع لإدارة الدولة.

وقال رايش، خلال مشاركته في بودكاست “ذا كوفي كلاتش” في 24 أكتوبر الماضي، إن نفوذ ماسك الاقتصادي والسياسي أصبح كبيرًا إلى درجة لا ينبغي معها ترك هذا القدر من التأثير في يد شخص واحد، معتبرًا أن اعتماد مؤسسات حكومية أمريكية على خدمات شركاته، خاصة في المجالات العسكرية والاتصالات الفضائية، يثير تساؤلات بشأن حدود النفوذ الخاص في القرارات ذات الأهمية الاستراتيجية.

وربط رايش دعوته بالتعاقدات الحكومية التي تحصل عليها شركات ماسك، وبالدور الذي تلعبه شبكة “ستارلينك” في الاتصالات، لا سيما في أوكرانيا، حيث أثارت قرارات إتاحة الخدمة أو تقييدها نقاشًا بشأن تأثير القرارات التي يتخذها مالك شركة خاصة على ملفات ترتبط بالأمن والسياسة الخارجية الأمريكية.

ودعا المسؤول السابق الديمقراطيين إلى عدم الاكتفاء بجلسات الرقابة والتحقيقات البرلمانية، بل البدء في إعداد تصور لتحويل الشركتين إلى ملكية عامة، معتبرًا أن البنية التكنولوجية والقدرات التي تمتلكها لا ينبغي أن تظل خاضعة لنفوذ فرد واحد.

ورد ماسك على تصريحات رايش عبر منصة “إكس”، قائلًا إن الاستيلاء على الشركات جريمة خطيرة، مضيفًا عبارة “السجن لرايش”، في رد عكس رفضه القاطع لفكرة التأميم.

ومع ذلك، لا تمثل تصريحات رايش بالضرورة موقفًا رسميًا للحزب الديمقراطي أو برنامجًا انتخابيًا معتمدًا له، وإنما تعبر عن طرح سياسي تبناه مسؤول سابق في إدارة ديمقراطية، في وقت تتصاعد فيه الدعوات داخل الحزب لمراجعة علاقة ماسك بالحكومة الأمريكية ومصالح شركاته.

مصالح استراتيجية في قلب المواجهة

تكتسب المواجهة أهمية تتجاوز الخلاف السياسي بين ترامب وخصومه، بالنظر إلى طبيعة الشركات التي يمتلكها ماسك وموقعها في قطاعات استراتيجية أمريكية.

وتعمل “سبيس إكس” في مجال إطلاق الصواريخ ونقل الأقمار الصناعية والرحلات الفضائية، وتؤدي دورًا مهمًا في تنفيذ مهام لصالح وكالة الفضاء الأمريكية ووزارة الدفاع، كما تمثل “ستارلينك”، التابعة لها، إحدى أبرز شبكات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، وتستخدم خدماتها في مناطق النزاعات والمناطق التي تفتقر إلى البنية التقليدية للاتصالات.

ويمنح هذا الدور الشركات أهمية خاصة بالنسبة إلى الأمن القومي الأمريكي، إذ ترتبط خدماتها بعقود حكومية ومهام فضائية وعسكرية واتصالات استراتيجية، وهو ما يجعل أي نقاش بشأن إخضاعها لملكية الدولة أو تغيير طبيعة علاقتها بالحكومة قضية تتجاوز الاعتبارات التجارية.

وتكشف التطورات الأخيرة عن تقاطع المصالح السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة، حيث يدافع ترامب عن ماسك باعتباره رجل أعمال يمتلك شركات ذات أهمية استراتيجية، بينما يرى منتقدوه أن حجم النفوذ الذي يتمتع به، إلى جانب علاقات شركاته بالمؤسسات الحكومية، يستدعي رقابة أكثر صرامة.

وتظل دعوة تأميم الشركتين طرحًا سياسيًا لم يتحول إلى قرار حكومي أو مشروع تشريعي معلن، كما أن تصريحات ترامب بشأن حمايتهما لم تتضمن تحديد الإجراءات التي يمكن أن يتخذها أو الآليات القانونية التي سيستند إليها.

وبينما تتجه الولايات المتحدة إلى انتخابات التجديد النصفي، أصبحت العلاقة بين ترامب وماسك، ومستقبل شركات الأخير، جزءًا من الجدل الأوسع بشأن حدود السلطة التنفيذية والرقابة البرلمانية ونفوذ الشركات الخاصة في القطاعات الحيوية، في مواجهة مرشحة للتصاعد مع اتضاح خريطة الأغلبية داخل الكونجرس.

الأسئلة الشائعة

قال إنه سيتدخل لحماية إيلون ماسك وشركة سبيس إكس إذا اقتضت الضرورة وإذا تحولت التهديدات السياسية إلى إجراءات فعلية

جاء ذلك بعد دعوات من روبرت رايش لتقليص اعتماد الحكومة على شركات ماسك ووضع أسس لتأميم سبيس إكس وستارلينك وتحويلهما إلى شركة عامة

لا لم يتحول الأمر إلى قرار حكومي أو مشروع تشريعي معلن حتى الآن بل ظل طرحًا سياسيًا ودعوات متداولة