كشفت وكالة «رويترز» أن استراتيجية جديدة لوزارة الخارجية الأمريكية بشأن ميانمار تربط جهود التوصل إلى تسوية سياسية وإنهاء الصراع المسلح في البلاد بتوسيع النفوذ الأمريكي، وفتح المجال أمام واشنطن للوصول إلى احتياطيات ميانمار من المعادن الأرضية النادرة، في تحول لافت في السياسة الأمريكية تجاه الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا.
ووفقًا للوثيقة الاستراتيجية التي اطلعت عليها الوكالة، تسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى دعم التوصل إلى وقف لإطلاق النار يمهد لسلام دائم بحلول عام 2030، مع تيسير الحوار بشأن تقاسم السلطات المالية بين الأقاليم وترسيم الحدود، وهي خطوات ترى واشنطن أنها قد تتيح فرصًا للوصول إلى الموارد المعدنية الحيوية في البلاد.
وتكتسب هذه الموارد أهمية استراتيجية كبيرة للولايات المتحدة، نظرًا لاستخدام المعادن الأرضية النادرة في صناعات التكنولوجيا المتقدمة والسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح، فضلًا عن سعي واشنطن إلى تقليل اعتمادها على الصين، التي تعد المستورد الرئيسي لهذه المعادن من ميانمار.
وتشير الوثيقة إلى أن معظم احتياطيات المعادن الأرضية النادرة تتركز في مناطق تشهد نزاعات مسلحة، وتخضع أجزاء واسعة منها لسيطرة جماعات عرقية مسلحة تقاتل الحكومة المدعومة من الجيش، بينما تتجه غالبية صادرات هذه المعادن حاليًا إلى الصين، ما يضع عقبات أمام أي مساعٍ أمريكية للوصول إليها.
انفتاح أمريكي على الحكومة المدعومة من الجيش
وتأتي الاستراتيجية الجديدة في أعقاب محادثات أجرتها واشنطن بهدوء مع الحكومة المدعومة من الجيش في ميانمار، في تحول عن سياسة العزلة التي انتهجتها الولايات المتحدة لسنوات عقب الانقلاب العسكري عام 2021، وما أعقبه من اندلاع حرب أهلية في البلاد.
وبحسب رويترز، لا تقتصر أهداف الاستراتيجية الأمريكية على تسوية النزاع، بل تشمل أيضًا مكافحة مراكز الاحتيال الإلكتروني المنتشرة في ميانمار، والتي تستهدف مواطنين أمريكيين، وتعزيز التعاون في مجال إنفاذ القانون، والمساعدة في إعادة مواطنين من ميانمار إلى بلادهم من الولايات المتحدة.
كما تستهدف واشنطن إبرام ما لا يقل عن ثلاث صفقات تجارية أو استثمارية أمريكية في ميانمار، تتجاوز قيمة كل منها 5 ملايين دولار، إلى جانب زيادة الصادرات الأمريكية إلى البلاد.
ولم توضح الوثيقة ما إذا كانت هذه التوجهات ستترافق مع تغييرات في العقوبات الأمريكية المفروضة على ميانمار أو القيود الحالية على الاستثمار والتعاملات الاقتصادية معها.
وتأتي هذه التحركات في ظل تداعيات الانقلاب العسكري عام 2021، الذي أدخل ميانمار في صراع داخلي واسع النطاق، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنه أسفر عن مقتل نحو 100 ألف شخص ونزوح أكثر من 3.5 مليون آخرين.
الاستراتيجية تربط التوصل إلى تسوية سياسية وإنهاء الصراع المسلح بتوسيع النفوذ الأمريكي وفتح المجال أمام واشنطن للوصول إلى احتياطيات ميانمار من المعادن الأرضية النادرة
تسعى الإدارة إلى دعم وقف لإطلاق النار يمهد لسلام دائم بحلول عام 2030، مع تيسير الحوار بشأن تقاسم السلطات المالية بين الأقاليم وترسيم الحدود
تشمل مكافحة مراكز الاحتيال الإلكتروني المنتشرة في ميانمار وتعزيز التعاون في إنفاذ القانون والمساعدة في إعادة مواطنين من ميانمار إلى بلادهم من الولايات المتحدة


