يدلي الناخبون الأمريكيون بأصواتهم اليوم /الثلاثاء/ في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وسط هيمنة الأوضاع الاقتصادية على حساباتهم الانتخابية، في اختبار سياسي مهم للحزب الجمهوري الذي يسعى إلى الاحتفاظ مجددا بسيطرته على الكونجرس.

وتشير الأرقام إلى وجود جوانب “معقدة” في الاقتصاد؛ فعلى الرغم من أن معدل البطالة يظل منخفضاً تاريخياً، حيث يبلغ 4.2 في المائة، فضلاً عن أن عدد العاملين في أعلى مستوياته على الإطلاق، كما أن الاقتصاد ينمو بشكل قوي، مدعوماً بزيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. لكن التضخم يعتبر تحدياً كبيراً، حيث لا يزال عند مستويات مرتفعة، مما يشعر به الناس عند دفع فواتيرهم، أو ملء خزانات وقود سياراتهم.

وتتصدر موجة ارتفاع الأسعار قائمة المخاوف الاقتصادية للأمريكيين، إذ يلقي كثير من الناخبين باللوم على الحرب مع إيران.

وتشير تقارير إعلامية إلى أنه برغم غياب اسم الرئيس دونالد ترامب على بطاقات الاقتراع، لكنه يبقى في ذهنية الناخبين الذين يقيّمون سجله الاقتصادي.

وتبرز استطلاعات الرأي تراجع عام في المزاج بين الناخبين الأمريكيين، رغم ظهور تحسن طفيف في بعض مؤشرات الثقة. فبينما يعتبر “مؤشر الثقة” في الاقتصاد الكلي، الذي تصدره منظمة “مجلس المؤتمرات” البحثية المستقلة غير الهادفة للربح، مستقراً، تشير “جامعة ميتشيجَن إلى انخفاض في مستوى الثقة الشخصية بين الأفراد.

وفي هذا السياق، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، في تصريحات لشبكة «سي إن بي سي» الأسبوع الماضي، إن استطلاعات ثقة المستهلكين قد تعكس قدرًا من التشاؤم، إلا أن أنماط الإنفاق الفعلية للمستهلكين لا تزال قوية للغاية، وكذلك أداء الشركات، مشيرًا إلى أن مزيج السياسات الضريبية والتجارية وسياسات الطاقة والتنظيم يوفر دعمًا للاقتصاد الأمريكي.

وتعكس البيانات الاقتصادية أيضاً عدم وجود تسريح جماعي، حيث تظل مطالبات إعانات البطالة قريبة من أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً. بينما ينمو الاقتصاد بمعدل سنوي نسبته 3.4 في المائة في الربع الأخير، ويستمر ارتفاع الأسهم، وهو ما يسعى ترامب للتأكيد عليه خلال مشاركاته في الفعاليات الانتخابية.

ويُعزى جزء من هذا النمو إلى إنفاق الأسر ذات الدخل المرتفع، المدعوم بارتفاع قيمة استثماراتها في الأسهم، مما ساهم في دفع الإنفاق الاستهلاكي، الذي يعد محركاً أساسياً للنمو الاقتصادي.

تشير الاتجاهات الحالية في الاقتصاد إلى دور كبير للذكاء الاصطناعي كمحفز في سوق الأسهم، مع ارتفاع استثمارات الأعمال بمعدل سنوي بلغ 12.7 في المائة في الربع الأخير. رغم ذلك، تعكس تحذيرات الاقتصاديين وجود هشاشة في هذا النمو بدأت تظهر، خصوصاً مع اقتراب أجل انتخابات التجديد النصفي وصدور تقارير أرباح الشركات مثل “أمازون” و”إنتل”، ما أدى إلى تراجع حاد في مؤشرات مثل “ناسداك المركب” للأسهم التكنولوجية.

وأفاد كبير الاقتصاديين في “أبولو جلوبال مانجمنت”، تورستن سلوك، في مذكرة ، بأن “التصحيح الحاد في توقعات الذكاء الاصطناعي قد يقلل من ثقة الشركات ويخفض النفقات الرأسمالية، ما يضغط سلباً على نمو الناتج المحلي الإجمالي”، ويأتي ذلك حسبما يؤكد سلوك “في ظل عوامل تضخمية مثل ارتفاع أسعار النفط والضرائب الجمركية وتغيرات في سياسة الهجرة، ما يزيد من مخاطر حدوث ركود تضخمي”.

وبغض النظر عن هذا السيناريو القاتم، يقر أي خبير اقتصادي أو مسؤول في “مجلس الاحتياطي الفيدرالي” (المركزي الأمريكي) بأن الإحباط الناجم عن التضخم يشكل مصدر قلق رئيسياً للعديد من الأسر. ورغم أن معدلات التضخم قد تباطأت منذ ذروتها التي بلغتها في عام 2022، فإنها لا تزال أعلى بكثير من المستهدف الذي حدده البنك المركزي عند 2 في المائة.

وتشير الأرقام إلى أنه خلال جزء كبير من الولاية الثانية لدونالد ترامب في البيت الأبيض، كانت الأجور تنمو بوتيرة أسرع من الأسعار، ما يعني أن العمال أصبحوا قادرين على تغطية تكاليف السلع والخدمات نفسها، أو حتى أكثر منها، مقارنة بالسابق.

كما لا يمكن إغفال تأثير المكاسب التي حققتها أسواق الأسهم الأمريكية، إذ سجلت المؤشرات الرئيسية مستويات قياسية متتالية خلال العام الجاري، وهو ما يحرص الرئيس دونالد ترامب على إبرازِه باستمرار خلال تجمعاته الانتخابية.

ورغم أن غالبية الأمريكيين يمتلكون حصصًا في سوق الأسهم، فإن استفادة الأسر مرتفعة الدخل من هذه المكاسب تظل أكبر بكثير، نظرًا لامتلاكها حصة أوسع من الأصول المالية، ما يجعل تأثير انتعاش البورصة متفاوتًا بين شرائح المجتمع الأمريكي.

وأسهمت نفقات الأسر مرتفعة الدخل، مدعومة بزيادة قيمة محافظها الاستثمارية من الأسهم، في تعزيز الإنفاق الاستهلاكي، الذي شكل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي الأمريكي. وأظهرت بيانات صدرت الأسبوع الماضي تسارع نمو الاقتصاد الأمريكي إلى معدل سنوي بلغ 3.4% خلال الربع الثالث، مسجلًا أقوى أداء له منذ بداية العام الجاري.

بيد أن هذا الوضع قد تغير في مطلع هذا العام، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، ما أدى إلى اندلاع حرب مستمرة منذ ثمانية أشهر تسببت في حدوث قفزة كبيرة في أسعار الوقود عالمياً، وساهمت في تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار بشكل عام.

ويرى صناع السياسات في الاحتياطي الفيدرالي وخبراء اقتصاديون أن الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي يساهم أيضاً في تأجيج التضخم، في حين شرع نمو الأجور في التباطؤ.

ورفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة الرئيسي في سبتمبر الماضي، وسط توقعات بزيادة جديدة في ديسمبر، في خطوة تستهدف احتواء التضخم من خلال تشديد السياسة النقدية، دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي أو التسبب في فقدان الوظائف. ويصف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش هذا النهج بأنه «علاج نقدي» لخفض التضخم، مع تجنب عرقلة عجلة الاقتصاد والإضرار بسوق العمل.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف الاقتراض طويل الأجل، ما زاد من الضغوط المرتبطة بالقدرة على تحمل تكاليف المعيشة، وهي من أبرز القضايا التي تشغل الناخبين الأمريكيين.

وزادت أسعار الفائدة على الرهون العقارية لمدة 30 عامًا على 7%، بالتزامن مع نقص المعروض من الوحدات السكنية وارتفاع أسعار المنازل، الأمر الذي جعل امتلاك مسكن أكثر صعوبة بالنسبة إلى قطاعات واسعة من الأمريكيين.

الأسئلة الشائعة

القضية الأبرز هي التضخم وارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، خاصة عند دفع الفواتير وشراء الوقود وسداد تكاليف السكن

البيانات تشير إلى بطالة منخفضة تاريخياً عند 4.2% ونمو اقتصادي قوي بلغ 3.4% سنوياً في الربع الثالث مع استمرار ارتفاع الأسهم

من أبرز العوامل ارتفاع أسعار الوقود بسبب الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الفائدة والرهون العقارية لأكثر من 7% ونقص المعروض السكني