تمر علينا اليوم الثلاثاء الموافق ٣ نوفمبرذكري اندلاع حرب الأفيون الأولى، التي بدأت رسميا في 3 شهر نوفمبر عام1839 عندما أعلنت المملكة المتحدة الحرب على الصين في عهد سلالة تشينغ.
وفي واحدة من أكثر الصفحات إثارة للجدل في التاريخ الاستعماري، لم تكن تجارة المخدرات مجرد نشاط تجاري غير مشروع، بل تحولت إلى سبب مباشر لصراع عسكري بين إمبراطوريتين، بعدما قررت الصين التصدي لانتشار الأفيون داخل أراضيها، لتجد نفسها في مواجهة القوة العسكرية البريطانية التي سعت إلى حماية مصالح تجارها وأرباحهم.
وتحل ذكرى اندلاع حرب الأفيون في 3 نوفمبر، وهي المواجهة التي كشفت كيف يمكن للمصالح الاقتصادية والتجارية أن تتحول إلى ذريعة لشن الحروب وفرض النفوذ الاستعماري، بعدما دخلت الصين في صراع مع بريطانيا، ثم فرنسا لاحقًا، بسبب محاولاتها وقف تجارة الأفيون التي تسببت في أضرار اجتماعية واقتصادية واسعة.
كيف أشعلت بريطانيا حربًا ضد الصين في القرن الـ19؟
لم تكن حرب الأفيون مجرد مواجهة عسكرية تقليدية بين قوتين، بل كانت واحدة من أبرز المحطات التي كشفت كيف يمكن للمصالح التجارية أن تتحول إلى وسيلة للهيمنة السياسية والعسكرية، بعدما اختارت بريطانيا استخدام قوتها البحرية لفرض استمرار تجارة الأفيون داخل الصين، رغم محاولات بكين وقف انتشار المخدر الذي كان يهدد مجتمعها.
وتعود بداية المواجهة إلى القرن الثامن عشر، حين توسعت تجارة الأفيون الذي كان يُهرّب من الهند إلى الأسواق الصينية، بقيادة تجار بريطانيين، وحققت هذه التجارة أرباحًا ضخمة، خاصة مع تزايد الطلب عليها داخل الصين، الأمر الذي تسبب في انتشار الإدمان واستنزاف قطاعات واسعة من المجتمع.
ومع تفاقم الأزمة، حاولت السلطات الصينية التصدي لهذه التجارة، فأصدرت قرارات بحظر استيراد الأفيون، في محاولة للحد من انتشاره ومواجهة آثاره الاجتماعية والاقتصادية، إلا أن الإجراءات الحكومية لم توقف عمليات التهريب التي استمرت رغم الحظر.
الأفيون يشعل الصدام بين لندن وبكين
ومع تزايد المخاطر، اتخذت الصين إجراءات أكثر حسمًا ضد التجار الأجانب، إذ كلف الإمبراطور الصيني أحد ممثليه بمصادرة شحنات الأفيون الموجودة لدى التجار البريطانيين، والتي قُدرت بنحو ألف طن، قبل إتلافها في خطوة استهدفت توجيه ضربة مباشرة لشبكات التهريب.
لكن بريطانيا، التي كانت تستفيد اقتصاديا من استمرار هذه التجارة، اعتبرت الإجراءات الصينية تهديدًا لمصالحها التجارية، لتتصاعد الأزمة وتتحول إلى مواجهة عسكرية عُرفت باسم حرب الأفيون الأولى.
واندلعت الحرب عام 1839، واستمرت حتى عام 1842، مستندة إلى تفوق بريطانيا البحري والعسكري، في مواجهة الصين التي كانت تحاول حماية أسواقها ومجتمعها من تداعيات تجارة المخدرات.
حربان تحت اسم واحد
ولم تتوقف المواجهة عند الحرب الأولى، إذ شهدت الصين حرب أفيون ثانية خلال الفترة من 1856 إلى 1860، وانضمت فيها فرنسا إلى جانب بريطانيا، في امتداد للصراع المرتبط بالمصالح التجارية والنفوذ الغربي داخل الأراضي الصينية.
وتكشف حربا الأفيون عن مرحلة مفصلية في تاريخ العلاقات بين الشرق والغرب، إذ لم تكن القضية مجرد خلاف حول سلعة تجارية محظورة، وإنما صراعًا حول حق دولة في حماية مجتمعها وتحديد ما يدخل أسواقها، في مواجهة قوى استعمارية سعت إلى فرض مصالحها بالقوة.
وبذلك تحولت تجارة الأفيون من نشاط تجاري غير مشروع إلى شرارة واحدة من أكثر المواجهات تأثيرًا في التاريخ الصيني الحديث، وظلت رمزًا لمرحلة ارتبطت فيها الهيمنة الاستعمارية بفرض المصالح الاقتصادية بالقوة العسكرية.
اندلعت حرب الأفيون الأولى في 3 نوفمبر 1839 عندما أعلنت المملكة المتحدة الحرب على الصين في عهد سلالة تشينغ
السبب المباشر كان تصدي الصين لانتشار الأفيون داخل أراضيها ومصادرة شحنات التجار البريطانيين وإتلافها ما اعتبرته بريطانيا تهديدًا لمصالحها التجارية
لا شهدت الصين حرب أفيون ثانية بين عامي 1856 و1860 وانضمت فيها فرنسا إلى جانب بريطانيا


