ليست الفنون مجرد لوحات تُعلق على الجدران أو منحوتات تزين قاعات العرض، بل مساحة لاكتشاف المواهب، وإعادة تشكيل الخامات، وتحويل الأفكار البسيطة إلى تجارب إبداعية متكاملة.
ومن هذا المنطلق، تواصل مؤسسات قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة تقديم أنشطة تجمع بين التعليم والتدريب والممارسة الفنية، وتفتح أبوابها أمام الأطفال والشباب والفنانين لاكتساب المهارات والتعرف على تجارب إبداعية متنوعة، بما يعزز حضور الفنون في المجتمع ويربط الأجيال الجديدة بمختلف أشكال الإبداع.
وفي هذا السياق، شهدت مواقع قطاع الفنون التشكيلية مجموعة من الفعاليات الفنية والتعليمية، التي تنوعت بين ورش الخزف والطباعة والنحت والفسيفساء وتشكيل النحاس، إلى جانب أنشطة لاكتشاف المواهب الفنية والموسيقية لدى الطلاب.
وفي مجمع 15 مايو للفنون المعاصرة، التابع لقطاع الفنون التشكيلية برئاسة الدكتور محمود حامد، استقبل المجمع طلاب مدرسة مصطفى كامل الإعدادية، قسم التنمية المستدامة، التابعة لإدارة المستقبل التعليمية، للمشاركة في تجربتين فنيتين عمليتين من خلال ورشتي الخزف والطباعة، حيث أتاح النشاط للطلاب فرصة التعرف على الخامات والأدوات وممارسة الإبداع اليدوي، في تجربة تعكس أهمية التكامل بين المؤسسات الثقافية والتعليمية.
كما شهد المجمع، الثلاثاء 3 نوفمبر، يوما فنيا موسعا بمشاركة 122 طالبا وطالبة، يمثلون خمس مدارس بمنطقة 15 مايو، برفقة خمسة من المعلمين والمشرفين، وذلك بالتعاون مع الإدارة التعليمية، في إطار جهود اكتشاف المواهب وتنمية القدرات الفنية لدى النشء.
وتوزعت الأنشطة على ثلاثة محاور رئيسية، شملت ورشة لتعليم أساسيات الرسم والفنون البصرية بمشاركة 62 طالبا وطالبة، وورشة للخزف والتشكيلات المجسمة شاركت فيها 37 طالبة، إلى جانب نشاط لاكتشاف وتنمية المواهب الموسيقية والغنائية، استقبل خلاله مسرح المجمع 23 طالبا وطالبة، في تجربة أتاحت للمشاركين التعبير عن مواهبهم في مجالات فنية متعددة.
وفي مركز محمود مختار الثقافي، استضاف معرض «ثرثرة» لفناني جماعة «اللقطة الواحدة» ورشة تفاعلية حول فن الفسيفساء، قدمها الفنان التشكيلي أحمد حسام الدين، بحضور عدد من الفنانين والمهتمين بالفنون البصرية.
واستعرضت الورشة تاريخ فن الفسيفساء وتطوره عبر العصور، والأدوات والخامات المستخدمة في تنفيذه، وطرق تنسيق الألوان والوحدات الصغيرة لتكوين عمل فني متكامل، قبل الانتقال إلى الجانب التطبيقي، الذي أتاح للمشاركين التعرف عمليا على تقنيات هذا الفن العريق، واختتمت الفعالية بتوزيع شهادات التقدير على المشاركين.
وفي وكالة الغوري التاريخية، انطلقت أولى جلسات ورشة تشكيل الحلي بأسلاك النحاس، ضمن برنامج شهر نوفمبر، وسط إقبال من المهتمين بالحرف والفنون اليدوية.
وتضمنت الورشة التعريف بالأدوات المستخدمة وطرق توظيفها، ومقاسات الأسلاك المختلفة وألوانها وأماكن شرائها، إلى جانب تدريب عملي على تصنيع خاتم من أسلاك لف المواتير، وتنفيذ نماذج من السلاسل بتصميم السوستة، وذلك بمشاركة الفنان محمود فاضل والفنانة عبير صالح.
وتأتي الورشة في إطار الاهتمام بإحياء الحرف التراثية ونشر مهارات التشكيل اليدوي، إلى جانب تشجيع إعادة التدوير الفني والاستفادة من الخامات المتاحة في إنتاج قطع فنية ذات طابع جمالي.
وعلى صعيد المعارض الفنية، استضاف مركز محمود سعيد للمتاحف بالإسكندرية معرض «مفردات وقوس» للفنان التشكيلي كمال السماك، بقاعة أجيال 2، بحضور عدد من الفنانين التشكيليين والمهتمين بالفنون.
وضم المعرض مجموعة من الأعمال النحتية والتجارب البصرية التي تعتمد على إعادة توظيف الخامات المعدنية والصناعية، مثل الحديد والتروس وقطع غيار الآلات، وتحويلها إلى تكوينات فنية تستلهم أشكال الكائنات الحية والطبيعة، ومنها الطيور والحشرات وفرس البحر.
وتكشف الأعمال عن قدرة الفنان على المزج بين صلابة المعدن ورشاقة التكوينات الطبيعية، واستثمار الحركة والفراغ في بناء منحوتات تعبيرية، تقدم رؤية مختلفة لجماليات إعادة تدوير الخامات، وتؤكد أن المواد التي تبدو مستهلكة أو بلا قيمة يمكن أن تتحول إلى أعمال فنية تحمل رؤى جمالية وإبداعية.
وتعكس هذه الفعاليات تنوع الدور الذي تقوم به مؤسسات قطاع الفنون التشكيلية، فلم تعد المساحة الفنية مقتصرة على عرض الأعمال واستقبال الجمهور، بل امتدت لتصبح بيئة للتعلم والتجريب واكتشاف المواهب، وملتقى يجمع بين الأجيال المختلفة، بما يتيح للفنون أن تتجاوز جدران المعارض وتصبح جزءا من الحياة اليومية للمجتمع.
نظم القطاع ورشًا وفعاليات في الخزف والطباعة والنحت والفسيفساء وتشكيل النحاس، إلى جانب أنشطة لاكتشاف المواهب الفنية والموسيقية لدى الطلاب
شارك 122 طالبًا وطالبة من خمس مدارس بمنطقة 15 مايو برفقة خمسة من المعلمين والمشرفين
تضمنت التعريف بالأدوات ومقاسات الأسلاك وألوانها وأماكن شرائها، مع تدريب عملي على تصنيع خاتم من أسلاك لف المواتير ونماذج من السلاسل بتصميم السوستة


